تعريب: لينا الحسيني. حذّرني الطبيب الذي أشرف على عمليّة التّطعيم، من أنّني في اليوم التّالي لن أكون بحالة جيّدة. قال لي: اذهب الآن إلى بيتك، والزم فراشك، وتوقف عن العبث باستخدام وسائل التّواصل الإجتماعي. إنّها لجيل الألفيّة، وليست لمن هم في سنّك! نظرت إليه باستخفاف وأجبته: يتوجّب علينا الدخول إلى الشبكات الاجتماعية لأن معركة الأفكار تلزمنا باستخدام أسلحتنا في شتى المنابر، وطالما الشبكات الاجتماعية فاعلة اليوم، علينا أن نتعلّم كيفيّة استخدامها. قاطعني وقال بسخرية آذت روحي: ”عندما ولدتَ، لم يكن علم الاجتماع قد اختُرع بعد! لذا من الأفضل ألا تبذل أي جهد. انسَ الكمبيوتر لأنّ رأسك ستبدو “ثقيلة” قليلاً. كلّ ما يمكنك فعله هو مشاهدة أفلام مثل Two Popes أو The Rebel Novice أو الأفلام الوثائقية National Geographic عن القطط في الهند أو سلسلة Leader of the Pack بأكملها. لا تشاهد برامج مثل Dogs of Berlin أو Suburra أو Black Mirror أو النّسخة المعدلّة من Blade Runner أو السّلسلة الكاملة من The Godfather. ابتعد عن العنف. الآن بعد أن تمّ تطعيمك، ستخوض معركة صعبة للغاية، ولن تحتاج إلى ما يزيد العنف الذي يتعرّض له جسدك.“ أومأت برأسي إلى خطابه ولكن، بصراحة، تعاملت معه باستخفاف. اليوم، بعد 36 ساعة، أعاني اليوم من الحمى، كل شيء يؤلمني، من الإصبع الصغير في قدمي اليسرى إلى رأسي. ألمٌ في المفاصل وصعوبة في تحريك السّاقين والذراعين. اعتنوا بأنفسكم من فضلكم! لأنّه إذا كان اللقاح كارثة، تخيّلوا ما يمكن أن يحدث إذا ساد الاعتقاد بأن Covid-19 هو ”إنفلونزا“ كما يقول بولسونارو وكرّر أوغاد الصحافة المهيمنة ذلك في الأرجنتين، وتخلينا عن حذرنا وأصابتنا لعنة الفيروس! قال لي الطبيب قبل أن يودعني: “لقد تم تطعيمك بالفعل ولكن استمر في وضع القناع، وحافظ على التباعد الاجتماعي، واغسل يديك في جميع الأوقات. لا تعتقد أن اللقاح سيحميك من المخاطر. أيّها الرّفيقات والرّفاق: كونوا حذرين. ما زالت تنتظرنا العديد من المعارك، لذلك لا تسقطوا في الفخ الذي نصبه اليمين الذي يراهن، مرة أخرى، على الإبادة الجماعية. تذكروا أنّه منذ خمسين عامًا قال نوّاب الأمة إنّ هذا البلد لم يتقدم “لأنه لدينا عدد كبير جدًا من السّكان” . يمكن لـ Covid-19 القضاء على العديد من الأشخاص “غير المرغوب فيهم”، لأنّه اتضح أنّ هذا الفيروس طبقي؛ في الولايات المتحدة، حيث توجد إحصاءات حول هذا الموضوع، فإن غالبية الضحايا هم من أصول أفريقيّة ولاتينيّة، ومن الفقراء البيض، والأمر سيّان في بلادنا. لذلك، دعونا نعتني بأنفسنا لأنّ معارك كبيرة بانتظار أن نخوضها في الأشهر القادمة، وعلينا أن نستعيد الشارع، وإلا فإنّ القرارات السّياسيّة الرئيسة ستتخذ من قبل الشركات متعددة الجنسيات والشركات الكبرى والقاتل الإعلامي والعدالة الفاسدة. لا يسعنا إلا تأكيد قوّة الجماهير العظيمة بشرط هزيمة الوباء بحملة تطعيم ضخمة والحفاظ على الرعاية التي أشار إليها الطبيب: القناع والمسافة الآمنة والأيدي النّظيفة. أتيليو بورون/ مفكّر ماركسي أرجنتيني 4 أبريل 2021