وهم السلام وخيار المقاومة:
حمود النوفلي*
كثيرٌ من الناس سمع عن “مبادرة السلام” التي تطالب الكيان الصهيوني بالانسحاب إلى حدود عام 1967، وهي لا تشكل سوى 22٪ فقط من أرض فلسطين التاريخية قبل عام 1948.
وقد طُرحت هذه المبادرة الهزيلة منذ عام 1967 من خلال قرار الأمم المتحدة (242)، لكن الكيان الغاصب لم يُعرها اهتمامًا. بل إنه في عام 2005، قدّم العرب تنازلًا أكبر عندما عرضوا الاعتراف بدولة الكيان على 78٪ من أرض فلسطين، ورغم ذلك لم يجدوا أي تجاوب، لا من الكيان المحتل، ولا من الغرب الداعم له.
بل إن هذا الحل بات مستحيلاً واقعيًا، وذلك لأسباب كثيرة، منها:
العودة مستحيلة ديموغرافيًا:
يبلغ عدد الفلسطينيين في الداخل والخارج أكثر من 15 مليونًا، منهم نحو 10 ملايين في الشتات. فكيف يمكن إعادة هذا العدد الهائل إلى مساحة لا تتجاوز 22٪ من الأرض؟! المساحة والموارد غير كافية، وستؤدي هذه العودة إلى كارثة إنسانية ومجاعة محققة.
القدس في قلب الصراع:
القدس جزء لا يتجزأ من فلسطين، وقد عمد الكيان الغاصب إلى تهويدها، بينما أعلنت أمريكا عام 2017 أنها “عاصمة يهودية” ونقلت سفارتها إليها! فكيف يُقبل أن يتنازل المسلمون عن القدس؟! لا يجوز فصل القدس إلى شرقية وغربية؛ فهويتها عربية إسلامية.
اليهود يُصرّون على التمسك بالقدس الشرقية لأسباب دينية، ويزعمون أن فيها “الهيكل”، ولن يسمح الحاخامات اليهود بالتنازل عنها مطلقًا.
عرب الداخل (عرب 48):
يمثّل العرب في الداخل المحتل نحو 21٪ من سكان الكيان، ومعظمهم مسلمون. وجودهم يُعيق إعلان “إسرائيل” دولة يهودية خالصة، ولا يمكن ترحيلهم لأنهم يحملون جنسية الكيان. ووفق إحصائية عام 2023، يبلغ عددهم نحو 2.048 مليون نسمة.
انفصال غزة عن الضفة:
حدود عام 1967 تفصل غزة عن الضفة الغربية، وهو وضع لا يمكن لأي فلسطيني قبوله. وإن تم الربط بينهما، فسيُجبر الكيان على التنازل عن مستوطنات ومدن قام بتهويدها.
المطامع التوسعية للكيان:
الكيان لا يعترف بأرض فلسطين كحدود نهائية له؛ فشعاره “من البحر إلى النهر”، وهو يحتل أراضي من لبنان وسوريا، ويتطلع إلى سيناء وغور الأردن. فكيف يُعقل أن يتنازل طوعًا عن أراضٍ استوطنها، بينما يخطط لابتلاع المزيد؟!
غزة مثال حي:
انسحب الكيان من غزة لكنه فرض عليها حصارًا خانقًا، ومنع عنها السلاح والدواء والغذاء. ورغم ذلك أصبحت غزة اليوم سهمًا قاتلًا في خاصرته، فكيف يمكنه أن يسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة فيها جيش وسلاح؟!
يعلم الكيان ومعه الغرب أنه إن وُلدت دولة فلسطينية حقيقية، فإنها خلال عام واحد فقط قد تُطيح به من أراضي 48 كلها.
لقد واجهوه وهم بلا جيش ولا تسليح، فكيف إذا تحرروا؟!
خيانة الموقف العربي:
كان العرب يمتلكون ورقة قوية: عدم الاعتراف بالكيان ورفض التطبيع. ولكن اليوم، وبعد أن تهاوت الأنظمة في أحضانه واحدًا تلو الآخر، وأصبحوا يستنجدون به لحمايتهم من إيران أو أي فصيل مقاوم، فهل يُنتظر من الكيان أن يحترمهم أو يعبأ بمطالبهم؟!
لقد أصبح العدو المشترك بين بعض الأنظمة العربية والكيان هو المقاومة الفلسطينية!
لذلك، فإن الحديث عن “السلام” ليس سوى خدعة وخدر للشعوب، وخطة غربية تهدف إلى:
* إلهاء الشعوب والدول عن دعم المقاومة.
* تهجير الفلسطينيين من الداخل كما هُجّر من قبلهم في الشتات.
* إغراء المهاجرين بتحسين سبل العيش والتوظيف في الخارج، بينما يعيش من في الداخل الحصار والاعتقال والتجويع.
وإذا لم تقدّم الدول الإسلامية والعربية دعمًا ماليًا قويًا ومباشرًا لفلسطينيي الداخل، فسيتم تهجيرهم، وهذا هو السيناريو النهائي المُعدّ لتصفية القضية.
ولمن يظن أن هذا مجرد “نظرية مؤامرة”، فليعلم أن الخطة مكتملة وجاهزة للتنفيذ، وستُطبّق فورًا بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وبدعم وصمت عربي سياسي ومالي وعسكري.
الخلاصة: لا سلام مع الاحتلال، ولا بديل عن المقاومة.
ندعو كل الشرفاء من العرب والمسلمين إلى دعم خيار المقاومة، فهي الخيار الوحيد القادر على تحرير الأرض، والمشروع الوحيد القابل للتنفيذ.
إن دعم المقاومة لا يكون بالشعارات، بل بـ:
* تقديم السلاح سرًا،
* والدعم الدبلوماسي علنًا،
* ووضع خطط طويلة المدى،
* والتوقف عن التحرك العشوائي غير المنظم.
عدوكم واحد، ونصركم واحد.
والواجب الشرعي والأخلاقي يحتم على الأحرار منكم أن يُخرجوا هذا السرطان من قلب الأمة.
حينها فقط سيتحقق السلام الحقيقي، وستتهاوى بعده كل الأنظمة التي تحميه وتدعمه.
*المدين للأقصى وفلسطين:
حمود النوفلي
#غزة_الفاضحة
#غزه_تباد_وتحرق
2025-07-30