مناورة خبيثة.. لن تمرّ..!
سعود قبيلات
ما يُسمَّى خطَّة ترامب للسَّلام في غزَّة، ليس خطَّةً للسَّلام؛ بل خطَّة للاستسلام؛ فهي خطَّة تفرض على طرفٍ واحدٍ مِنْ طَرَفيْ الصِّراع (هو المقاومة) أنْ يُسلِّم سلاحه، ثُمَّ يخرج من السَّاحة تماماً، وبموافقته!
وفوق ذلك، تشترط الخطّة تسليم جميع الأسرى، الموجودين لدى فصائل المقاومة الفلسطينيَّة، سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً؛ قبل أيّ شيء آخر.
ويلي ذلك، تسليم مسؤوليّة غزَّة للجنة دوليَّة تديرها، برئاسة دونالد ترامب، ومعه توني بلير.. توني بلير صاحب السِّجلّ الإجراميّ المعروف في الاعتداء على العراق واحتلاله!
وما مِنْ شيء، مقابل كُلِّ ما تقدَّم، سوى الوعود.. وعود بإطلاق عددٍ من الأسرى الفلسطينيين؛ ووعود بالانسحاب الصّهيونيّ التَّدريجيّ مِنْ غزَّة؛ ووعود بعدم الاعتداء الصّهيونيّ على غزَّة؛ ووعود بعدم تهجير المواطنين الفلسطينيين مِنْ غزَّة؛ ووعود بإعادة إعمار غزَّة.. الخ.
ولا يوجد، بين هذه الوعود، ما هو أعمق مِنْ ذلك، حتَّى لو قليلاً؛ خصوصاً في ما يتعلَّق بالحقوق الأساسيَّة للشَّعب الفلسطينيّ..
والضَّمانة، كلمة ترامب، ولا شيء آخر!
وحتَّى في الشَّكل، تمَّ إخراج هذه المبادرة بصورة منحازة؛ إذ حرص ترامب على إعلانها ونتنياهو يقف إلى جانبه!
هذه الخطَّة مجرَّد مناورة؛ والغاية منها، إخلاء ساحة العدوّ الصّهيونيّ من المسؤوليَّة عن عدوانه الهمجيّ المتواصل على غزَّة، وإلقاء الكُرة في ملعب حماس وفصائل المقاومة الفلسطينيَّة، وتحميل هذه الأخيرة المسؤوليَّة عن استمرار العدوان.
وهذه المناورة أصبحت ضروريَّة، للعدوّ ورعاته وحلفائه وأصدقائه؛ لأنَّ شعوبَ العالم كُلَّها ضاقت ذرعاً بالإجرام الصّهيونيّ.
ومع ذلك، سارع عددٌ من الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة، في مقدِّمتها تركيا، إلى الإعلان عن موافقتها على خطَّة ترامب هذه؛ حتَّى قبل أنْ تسمع رأيَ الطَّرف المعنيّ، وهو المقاومة الفلسطينيَّة في غزَّة؛ وفي مقدِّمتها، حماس!
ما يعني أنَّها قبلتْ أنْ تكون عاملاً إضافيَّاً للضّغط على حماس والمقاومة الفلسطينيَّة، بدل أنْ تساهم بالضَّغط على الغدوّ الغاشم، وتزيد كُلْفَة عدوانه..
يبدو أنَّ كُلَّ ما يهمّ هذه الدُّول هو التَّخلُّص من الإحراج الَّذي تواجهه أمام شعوبها وأمام الشُّعوب العربيَّة والإسلاميَّة؛ لتقصيرها في اتِّخاذ موقفٍ جدّيٍّ ضدّ العدوان الصّهيونيّ على غزَّة؛ بل إنَّ بعضها أقرب إلى كونه منحازاً إلى العدوّ منه إلى الشَّعب الفلسطينيّ..
لم تقل حماس رأيها بعد، بشأن هذه الخطّة؛ وهذا مفهوم؛ فهي الآن أمام خيارين أحلاهما مُرُّ: فإمَّا الموافقة على الاستسلام أو المساهمة في تحقيق الغاية الَّتي ترمي إليها هذه المناورة الخبيثة، والظّهور بمظهر مَنْ يتحمّل المسؤوليَّة عن استمرار العدوان..
وهكذا، فليس أمامها سوى أنْ تتروَّى وتتوصَّل إلى مناورة مضادَّة، بينما هي تواصل المقاومة..
2025-10-01