ملامح النظام الجديد في سوريا تتضح تدريجياً!
اضحوي جفال محمد*
من النادر جداً ان تحتفظ المعارضة بكامل عقيدتها حين تصل الحكم، فمقتضيات الادارة العملية تفرض نفسها وتعدّل اعتى الافكار. من هذا المنطلق رحت اراقب الوضع السوري الجديد بمعزل عن الخلفية الفكرية للحكام الجدد. وكانوا قد حددوا أجلاً للحكومة الانتقالية قصيراً جداً لا يتجاوز الثلاثة اشهر. فهل كانوا يقصدونه بالفعل ام انها عملية تطمين للداخل والخارج بهدف شراء الوقت؟. الان قفز الشرع دفعة واحدة من الثلاثة اشهر الى الاربع سنوات!!. فمن يحكم البلاد خلال السنوات الاربعة؟ طبعاً هيأة تحرير الشام. هذا هو المؤشر الاول، احتفاظ بالحكم على اساس التغلّب، وستكون له تداعيات نتركها لحينها.
على الصعيد السياسي ظهر محافظ دمشق الجديد (ماهر مروان) ليبرر كل ما قامت به اسرائيل من قصف وزحف. كانت امريكا متحرجة من السلوك الاسرائيلي اكثر من تحرج المحافظ مروان، فقد اكدت عدة مرات ان التقدم الاسرائيلي مؤقت بينما لم يجد فيه مروان ما يدعو الى تحديده بظرف مؤقت. وأكد ما أكده الشرع من قبله بأن اسرائيل ليست العدو ولن تستخدم الارض السورية ضدها. اكثر من ذلك دعا الولايات المتحدة للتوسط من اجل تحسين العلاقة مع اسرائيل، والمفهوم من ذلك انه يدعو الى التطبيع وان لم يستعمل اللفظة ذاتها. حاول بعد ذلك التراجع عما قال بالطريقة التقليدية لتراجعات السياسيين عبر القول انها أسيء فهمها وانها فُسرت بغير ما يقصد وانه خانه التعبير. لكنه بمحاولة النفي قام بالاثبات حين لم يورد شيئاً مغايراً.
تصريحات محافظ دمشق فتحت الباب امام آخرين ليجاهروا دون وجل بالعلاقة مع اسرائيل. فقد نقلت هيأة البث الاسرائيلية عن مسؤولين في قسد انهم يعولون على اسرائيل في توفير غطاء لهم في المحافل الدولية وإقناع فريق ترامب بمواصلة دعمهم. علاقة قسد مع اسرائيل ليست وليدة الساعة لكن التصريح بها بات طبيعياً بعد التصريحات الحكومية.
على الصعيد الاجتماعي قالت مديرة مكتب شؤون المرأة في الحكومة الجديدة عائشة الدبس انها ترفض النموذج المدني بالنسبة للمرأة، ولن تسمح لأي فكر مخالف. واوضحت ان هذا ليس موقفاً شخصياً منها وانما هو الموقف الرسمي للنظام الجديد. وبالفعل سبقها المتحدث باسم الحكومة (عبيدة ارناؤوط) بالقول ان العوامل البيولوجية في المرأة تمنعها من اداء المهام التي يؤديها الرجل.
وكما في محاولة محافظ دمشق الفاشلة في تحسين تصريحاته عن اسرائيل تدخل وزير الخارجية اسعد الشيباني لمعالجة تصريحات الدبس فلم يقل شيئاً مختلفاً وانما اطلق عبارات انشائية عن دعم المرأة.
وبدأ الحديث عن مؤتمر للحوار الوطني، وتشكلت لجنة تحضيرية له من سبعة اشخاص يفترض ان تبدأ باختيار اعضاء المؤتمر، لكن مَن اختار اللجنة التحضيرية؟. هذا موضوع بالغ الاهمية نتابعه مع سير احداثه.
( اضحوي _ 1998 )
2025-01-01