مرَّة أخرى.. الوطن يستحقّ أكثر.. والشَّعب يستحقّ أفضل..!
سعود قبيلات*
أُطلِقَ، قبل أيَّام، سراح المناضل الوطنيّ الحِراكيّ الدّكتور عبد الطّواهية. أمضى الدّكتور الطَّواهية في السِّجن سنتين.. على كلمة!
الطَّواهية معروف جدَّاً في أوساط الحِراك الوطنيّ الأردنيّ، ولم يكن يتغيَّب عن أيّ فعاليَّة حِراكيَّة. وفي الوقفات الحراكيَّة الشَّهيرة، الَّتي كانت تتمّ بالقرب من الدُّوَّار الرَّابع كُلّ يوم خميس واستمرَّت على مدار سنتين، كان عبد الطَّواهية من القلَّة القليلة الَّتي تابعت الالتزام بالمشاركة في الوقفات حتَّى النِّهاية.
وكان هو أحد الهتِّيفة الأساسيين للحِراك، وهتافاته مبتكرة وفي الصَّميم. وقد اُعتُقِلَ، أكثر مِنْ مرَّة، بسبب أنشطته الوطنيَّة. وسبق أن كتبتُ، عن اعتقاله واعتقال حراكيين آخرين، مقالاً بعنوان «الدّكتور عبد الطّواهية ورفاقه وديرتنا الأردنيّة»، ونشرتُه في موقعي الفرعيّ في الحوار المتمدِّن، وعلى صفحتي في الفيسبوك، وعلى مدوَّنتي..
https://www.saudqubailat.com/2022/02/blog-post_15.html
وأمس، كان لنا الشَّرف، أخي وصديقي الغالي الأستاذ أمجد المجالي (أبو هزَّاع) وأنا، بأنْ نزور معاً صديقنا ورفيقنا المناضل الحِراكيّ، الدّكتور عبد الطَّواهية، في بيته في ضواحي السَّلط، لنهنِّئه بإطلاق سراحه.
بعد سنتين من الاعتقال، لا يزال الدّكتور الطَّواهية يتمتَّع بالعزيمة نفسها، ويمتلك إرادة صلبة لمتابعة النِّضال مِنْ أجل إجراء تحوُّلٍ ديمقراطيٍّ عميقٍ في بلادنا، ومِنْ أجل تحرُّر بلدنا مِنْ قيود التَّبعيَّة، ومِنْ أجل موقف مشرِّف وفاعل في نُصرة الشَّعب الفلسطينيّ الشَّقيق ومواجهة العدوّ الصّهيونيّ الغاشم..
وعندما سألناه عن نفسه وأحواله الشَّخصيَّة، أجاب باقتضاب، ثمّ تحوَّل بسرعة إلى الحديث عن أحوال البلد، وعن السُّبل المناسبة للخروج من الأوضاع الصَّعبة وغير المقبولة الَّتي تعيشها، وعن تداعيات العدوان الهمجيّ الَّذي يشنَّه العدوّ الصّهيونيّ على غزَّة ولبنان..
مثابرة الدّكتور الطَّواهية، وصلابته، وتعاليه على آلامه الشَّخصيَّة، هي من الأمور المثيرة للإعجاب..
وبعد عقود طويلة مِنْ تجريف النِّظام للحياة السِّياسيَّة، تحتاج بلادنا إلى مناضلين أشدَّاء مثابرين مِنْ أمثل عبد الطَّواهية..
وفي الليلة الماضية، في حدود السَّاعة الواحدة بعد منتصف الليل، أُطلق سراح رفيقنا وصديقنا العزيز المهندس سعد العلاوين. أُعتُقل سعد العلاوين على كلمة أيضاً، ولطالما أُعتُقِلَ على كلمة؛ لكنَّ هذا لم يفتَّ في عضده مطلقاً ولم يوهن عزيمته؛ فما إنْ يخرج من السِّجن حتَّى يواصل النِّضال؛ كأنَّ السِّجن لم يكن.
فأطيب تحيَّاتنا للسَّيِّد الرَّئيس المهندس سعد العلاوين.
وبعد خروج عبد وسعد، لا يزال في السِّجن العديد من الحراكيين وسجناء الرَّأي.. ولعلَّ أبرز السُّجناء الآن هو النَّائب المستقيل أُسامة العجارمة. وقد سبق أنْ كتبتُ، مراراً، عن أُسامة العجارمة، على مدوَّنتي، وعلى موقعي الفرعيّ في «الحوار المتمدِّن»، وعلى صفحتي في الفيسبوك.
آمل أنْ تُفَكَّ كُربتُه، ويُعانق فضاء الحُرِّيَّة، في أقرب وقت.
وفي السِّجن أيضاً، توجد الصَّحفيَّة هبة أبو طه.. سُجِنَتْ هبة على قيامها بإعداد تقريرٍ صحفيّ مصوَّر بالفيديو عن الشَّاحنات الَّتي تنقل موادَّ تموينيَّةً إلى الكيان الصّهيونيّ. والرَّأي العامّ في بلادنا عموماً منزعج جدَّاً لاعتقالها؛ أوَّلاً: لاعتقالها بمثل هذه الذَّريعة؛ وثانياً: لأنَّها فتاة تمَّ الزَّجّ بها في السِّجن. ولذلك، مطلوب إطلاق سراحها، بلا إبطاء.
ويوجد في السِّجن، أيضاً، الحِراكي علي الدّماني، الَّذي كان قد قضى في السِّجن ثلاث سنوات، ثمَّ أُعيد سجنه.. وسبق أنْ كتبتُ عنه، على مدوَّنتي وصفحتي في الفيسبوك، مراراً.
ويوجد في السِّجن، كذلك، الحراكي صبري المشاعلة، أحد أبرز رموز حِراك ذيبان، بل والحراك الوطنيّ الأردنيّ بعمومه. سُجِنَ صبري مراراً، وكتبتُ متضامناً معه مراراً، وهو الآن سجين. وأثناء فترات إطلاق سراحه كان يُلاحَق بقسوة في رزقة. فهو في الأصل معلِّم مدرسة، وقد تمَّ فصله مراراً من المدارس الَّتي عمل فيها، وسُدَّتْ أبواب الرِّزق في وجهه؛ بيد أنَّه شابٌّ يُثير الإعجاب في رسوخ وطنيَّته واستعداده الدَّائم للتَّضحية.
في إحدى المرَّات حُكِمَ على صبري بالسِّجن سنتين؛ وعند النُّطق بالحكم عليه، ما كان منه إلَّا أنْ قال: «سنتين مش خسارة بالبلد، الوطن يستحقّ أكثر». وكتبتُ عنه، آنذاك، مقالاً بعنوان: «الوطن يستحقُّ أكثر والشَّعب يستحقُّ أفضلَ»، وقد نشرتُه على موقعي الفرعيّ في «الحوار المتمدِّن» وعلى صفحتي في الفيسبوك.
وهناك العديد من معتقلي الرَّأي الَّذين يستحقّون الاهتمام، بهم وبقضاياهم، من الأحزاب والنَّقابات والقوى الوطنيَّة عموماً. ونأمل أنْ يكون إطلاق سراح الرَّفيقين، الدَّكتور عبد الطَّواهية، والمهندس سعد العلاوين، بدايةً لحالة انفراج سياسيٍّ مطلوبة كاستجابة للأوضاع الصَّعبة الَّتي تشهدها البلاد، وتشهدها المنطقة، ويشهدها العالم؛ وأنْ يتمَّ، بناء على ذلك، إطلاق سراح جميع معتقلي الرَّأي والكلمة.
https://www.facebook.com/share/SbJvi4MNhyDG1ZF2/
2024-10-27