·
قراءة في كتاب شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)!
( الحلقة – 2 )
علي رهيف الربيعي*
تناول الكاتب وجهة نظره ، منذ تقويمه السياسي لأول امين عام للحزب السيد عاصم فليح الذي كان يريد إنشاء ” حزب شيوعي متكامل” قبل سفره إلى موسكو في اوائل الثلاثينات من القرن المنصرم ، ولكن ، كما يروي السيد شوكت الخزندار، وجد اول امين عام للحزب ان ” بعض الرفاق اليهود يريدون حزبا في التفكير والتوجه اليهودي . ومن ثم الربط الكلي مع موسكو فدخلت في صراع مرير معهم في هذا الاتجاه ولم يخطر ببالي ابدا الخيانة، فوشى بي أحدهم وخانوني فاعتقلت” ، ص٢٦، وآخر شظية قاتلة لكل الحزب في معاييره السياسية الوطنية، عند القادة : عزيز محمد ، وحميد مجيد موسى التي قضت على وطنية الحزب من خلال وقوفها مع المحتلين الأمريكيين للعراق (1)، ومرورا بأمناء الحزب العامين الذين تنكروا لخط ” فهد : يوسف سلمان يوسف” الفكري والسياسي ، من وجهة نظر الكاتب السيد خزندار، لذا سنركز على التناول الذي طبع
رؤية المؤلف حول مفهوم القيادة ودور القائد المحوري والمركزي في التوجهات السياسية للتنظيم ، ونتطرق عرضا لمسالة دور العوامل الخارجية في مواقف الحزب و السياسية تجاه كل التطورات السياسية الموضوعية في العراق وعلى وجه التحديد المركز الروسي / السوفيتي ، في اختيار الأمناء العامين للحزب الشيوعي العراقي ، من خلال التعرض للمسيرة القيادية التي تجلت في الممارسة الحزبية كلها منذ مؤسس الحزب سلمان يوسف سلمان المعروف ب ” فهد” وحتى صيروة عزيز محمد قائدا متفردا لما و يزيد عن ثلاثة عقود.
وهو ما برهن مجددا الفكرة القديمة القائلة ، إن دور القائد العام سوف يختزل حتما الدور السياسي للطبقة العاملة من خلال إلغاء دور طليعتها السياسية : الحزب الشيوعي عبر الهيمنة والتصورات المطلقة ، وفي حالتنا الملموسة التعليمات الأجنبية بذريعة تنفيذ التوصيات الأممية ، وسوف يختزل الدور السياسي للحزب في لجنته المركزية ، ويختزل الدور السياسي للجنة المركزية في المكتب السياسي ، ويختزل الدور السياسي للمكتب السياسي في شخص الأمين العام ، وبالتالي سيطبع السكرتير العام للحزب سيرورة الكل الفكري العامل في الحزب والنشاط السياسي الكلي للأفراد المنتمين للحزب والملتزمين في خطه من خلال شخصه القيادي وحضوره السياسي وسيجعل من نفسه ” ستالين صغير” يدير عجلة الحزب كله ، محولا إياه إلى آلة طيعة بيد دكتاتور متفرد ومهيمن يفرض رؤيته السياسية باعتبارها الخط السياسي الوحيد و ” الصحيح” (2)، بعباره أخرى غير المسموح ابدا الخروج عن ” عقلية القطيع” الذي سجل وقائعها مؤلف رواية ١٩٨٤ م.
يتبع…
(1) في ١٥ / ١٢ / ١٩٩٧ قام حميد موسى ، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي بزيارة لوزارة الخارجية البريطانية واجتمع مع دريك بلوملي ، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . ونشرت رسالة العراق ( راجع ١٤٨) المجلة الشهرية للحزب الشيوعي العراقي – اعلام الخارج العدد ٣٧ ، السنة ٤، كانون الثاني ١٩٩٨ ، تقرير حول توحيد المعارضة العراقية وفيه : ” وتناول اللقاء أيضا المساعي المبذولة لتوحيد الجهد المعارض وموقف الحزب في اللقاءات التي دعت وزارة الخارجية البريطانية مع بعض الأطراف المعارضة. وأوضح الرفيق ابو داؤد ان الاجدى ان توحد قوى المعارضة موقفها وتتفق على برنامج يضع المصلحة الوطنية للشعب واهدافه في المقام الأول ( لاحظ انه يقول هذا الموظف في الخارجية البريطانية )، للتوجه بعد ذلك إلى كل الأطراف المعنية بالشأن العراقي و وتسعى إلى كسب التأييد والدعم لمثل هذه البرنامج “. اي ان سكرتير الحزب الشيوعي يناقش مع موظف مسؤول في وزارة الخارجية لدولة استعمارية ( معتدية مرارا على الشعب العراقي منذ ثورة ١٩٢٠ ) موقف حزبه من وحدة المعارضة العراقية وعن اللقاءات التي قام بها رجال” المعارضة ” من أمثال وفيق السامرائي واحمد الجلبي ومن ثم يؤكد السكرتير على ضرورة توجه المعارضة ( الموحدة) إلى كل الأطراف المعنية مثل بريطانيا وامريكا ، لتسعي إلى كسب التأييد والدعم منها. وحدث هذا اللقاء حين كانت الحكومة البريطانية مشغولة بارسال حاملة الطائرات ” اينفينسيبل” إلى الخليج لتهديد الشعب العراقي بالقصف من جديد .
(2) من أفضل الذين تابعوا النقد المنهجي والتاريخي للنمط الستاليني في التفكير على أرضية تحليلية للموقف السياسي الفقيد الفيلسوف إلياس مرقص في كتبه المتعددة ، وخصوصا حول القضية القومية، التي كان من بينها كتاب الماركسية والمسألة القومية، إصدار دار الطليعة بيروت ١٩٧٠ م وراى مرقص التالي : لا ريب ان الستالينية ظاهرة انحطاط وابتذال في الماركسية . وهي في المسألة القومية ( منذ انطلاقة فكر ستالين القومي في ١٩١٣) قصور عن اللينينية قصور في الجدل والشمول والترابط والتشخيص والأحكام “، ص٢٥ من الكتاب المشار إليه .
2025 /09 /14

تعليق واحد
ما سامعين بيها مال 1997