غزة.. “الثقب الأسود” الذي يبتلع الاحتلال الإسرائيلي ويضعه أمام مأزق استراتيجي!
ترجمة وتحرير / نسيم أحمد*
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن تصاعد حالة القلق داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، مع انشغال حكومته بالحرب المستمرة في قطاع غزة، وسط تحذيرات من أن القطاع تحول إلى “ثقب أسود” يستنزف إسرائيل سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ويهدد مكانتها الدولية المتدهورة.
تحذيرات داخلية من عزلة متفاقمة
خلال مداولات “الكابنت”، حذر وزير الخارجية جدعون ساعر في خطاب استثنائي من تآكل التأييد الدولي لإسرائيل، حتى بين أكثر الدوائر قرباً منها في الولايات المتحدة. وأكد أن “غزة أصبحت رمزاً للتضامن العالمي، خصوصاً بين الأجيال الشابة”، محذراً من تداعيات اقتصادية وسياسية على المدى القريب، بما في ذلك تنامي مظاهر العداء لإسرائيل في الخارج.
الانقسام حول صفقة الأسرى
إلى جانب الضغوط الدولية، يشهد الكيان انقساماً داخلياً بشأن مصير الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية. ففي حين يلوّح نتنياهو بخيار اجتياح مدينة غزة، تكشف مصادر عن اتصالات متواصلة في القاهرة والدوحة لبحث صفقة تبادل محتملة، تحت ضغط أمريكي مباشر.
لكن المؤسسة العسكرية، مدعومة بموقف المستشارة القانونية للحكومة، تحذر من مغبة تنفيذ عملية برية واسعة قد تفضي إلى مقتل الأسرى وتورط إسرائيل في جرائم ترحيل قسري لسكان غزة، بعد طرح فكرة إنشاء ما يسمى “المدينة الإنسانية”.
موقف المجتمع الإسرائيلي
استطلاع أجراه معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) أظهر أن أغلبية الإسرائيليين (54%) يفضلون إتمام صفقة لإعادة الأسرى حتى لو بقيت حماس في الحكم، مقابل 37% يرون ضرورة استمرار الحرب حتى تحقيق الأهداف المعلنة. كما أيّد 53% إدخال مساعدات إنسانية للقطاع، وهو ما يعكس شرخاً متزايداً في الموقف الداخلي تجاه الحرب.
غزة تعيد صياغة معادلات الاحتلال
المشهد الحالي يكشف أن الاحتلال الإسرائيلي يقف أمام معادلة معقدة: إما الانخراط في حرب برية محفوفة بالمخاطر قد تفقده ما تبقى من دعم دولي، أو القبول بصفقة مع حماس تمثل اعترافاً ضمنياً بفشل استراتيجي. وفي الحالتين، يظهر أن غزة نجحت في إعادة صياغة معادلات القوة، ووضعت الاحتلال أمام تحدٍ وجودي يتجاوز البعد العسكري إلى أزمة سياسية وأخلاقية عميقة.
– عرب جورنال
2025-08-18