إن لم يكن الآن فمتى؟
هاني عرفات
حينما نقول، أن الحكومة الفاشية وزبانيتها من المستوطنين، أعلنوا حرباّ مفتوحة على الفلسطينيين، فهذا ليس من باب المبالغة أو التهويل، إتساع نطاق الهجمة من أقصى الضفة لأقصاها، وفي وقت متزامن يؤكد ذلك، هذه ليست تفلتات هنا وهناك ، هذه حملة منظمة ولها هيئة أركان.
هذه الحرب، سبقتها مقدمات واضحة ومتدرجة، وهذا يعني أن كل ما يحدث، رغم ضخامته ليس إلا البداية.
ومن يريد ذر الرماد في العيون، و يخدع نفسه ويخدع الناس، بأن ما يجري هو جزء من الحملة الانتخابية الاسرائيلية، وبأنه أمر مؤقت ، سرعان ما ينتهي أو يتقلص بعد الانتخابات، هو كاذب وكاذب وكاذب.
وحينما ننتقد الطبقة السياسية المريضة كلها، وحسب حجمها النسبي في تحمل المسؤولية، فإن ذلك ليس من باب المناكفة أو المشارعة وتقليع العيون، بل لأن الأمر جد خطير. ولأن الأمر يتطلب التكاتف والوحدة، أما استشعار الخطر الجمعي، فهو شرط أساسي لذلك..
التشخيص مهم ، ولكن تشخيص بدون وضع خطة للعلاج، يظل مجرد تنظير فارغ..
لا يختلف إثنان ، على أن موازين القوى مختلة ومعتلة، بالمناسبة هذا كان الحال دائما ، عندما تكون الشعوب تحت الاحتلال، القيادة الحكيمة هي التي تستطيع مواءمة الإمكانيات ، وإجتراح السبل والوسائل لمعالجة الخلل، أما الاستسلام للواقع تحت هذه الحجج، ليس إلا ذريعة للهروب من المسؤولية.
على سبيل المثال، كم من المسؤولين تمعنوا في الفيديو الموثق، لاستشهاد الفلسطينيين الأربعة في بلدة تل؟
الفيديو موجود ومن زوايا مختلفة، على وسائل التواصل الاجتماعي، الشهيد المظلوم الشيخ فاروق رمضان، لم يأتي للمواجهة حاملاً سلاحه، جاء ليبعد الأذى عن أهله وعائلته، دفع بيديه ودفع، تقدم وتراجع، وحينما إعتدى أحد المستعمرين المعتدين على شاب، ربما كان قريبه، عاد ليخلصه من بين أيديهم، ثم حصل العراك، تمكن الشيخ تحت الضرب، من تخليص البندقية من يد المعتدي، لم يوجّه البندقية تجاه المعتدي أولاّ، رغم أنه كان أمامه ملقا على الأرض، ولو أراد لكان حصد مجموعة منهم، بل رفعها وأطلق رصاصة في الهواء، ولكنه حين شاهد المستعمر الملقى على الأرض ،يستل مسدسه ليطلق النار عليه، وجه إليه البندقية وأرداه صريعاّ.
هذه حالة دفاع عن النفس، واضحة ولا لبس فيها.
لماذا أورد القصة كما شاهدتها؟
لأنه يجب أن يكون لدى الفلسطينيين، دورهم في توضيح الصورة، وتفنيد الأكاذيب، ومتابعة وتوثيق لكل هذه الجرائم، المتخصصون في الأجهزة الجنائية والمحققون، عليهم القيام بدورهم في ذلك، وهذا أضعف الإيمان، لا يجوز الاستهانة بأرواح الناس، ومن الضروري التعاون في هذا الأمر ،مع مؤسسات حقوق إنسان إسرائيلية، تتمتع بحد أدنى من الموضوعية، مثل بتسيلم وغيرها، التقصير في هذه الحالات يعد جريمة، والمثل الشعبي الفلسطيني يقول: مال (المهتل) أي المقصر ، ضاع قبل مال الظالم.
لا أحد يدعو للقيام بمغامرة غير محسوبة العواقب، لكن على الجميع، أحزاب ، مؤسسات ، أفراد ، أن يجنّدوا كل علاقاتهم الدولية، لاستدعاء مراقبين مدنيين دوليين، بالمئات بل بالآلاف، للوقوف على حقيقة الوضع على الأرض.
إذا لم تستدعي كل هذه الاعتداءات، إستنفاراّ عاماّ من الجميع ، فمتى إذن ؟
الصور: الصورة الأولى توضح لحظة إطلاق الشيخ رصاصة في الهواء والثانية عندما إستل المستوطن الملقى على الأرض مسدسه
2026-07-27