زياد الرحبانى كان مبدعا!

فاروق جويدة *
لم يكن زياد الرحبانى ملحنًا فقط، بل كتب الشعر والمسرح، وعاش هموم وقضايا شعبه فى المحن والأزمات.
رحل أخيرًا زياد الرحبانى، ابن الأسرة الفنية العريقة، صاحبة أكبر دور فى تطوير الموسيقى العربية.. رحل زياد بعد أن ترك رصيدًا من الإبداع المتميز والمواقف التى لا تُنسى.
خسرت لبنان مبدعًا كبيرًا، وخسر الفن العربى أحد رموزه الكبار، وخسرت فيروز ثروة عمرها التى لا تُقدَّر..
كان ابنًا واعدًا وهو يأخذ مكانه فى الأسرة العريقة الرحبانية، وفيروز الصوت العبقرى وتاريخ حافل من الفن الجميل.
كان والده يرى فيه مبدعًا واعدًا منذ طفولته، كان يُبدع ويُلحن ويُغنى، وكان والده يشجعه وهو طفل صغير، كان يشترى منه الألحان.
وانطلق زياد فى رحلته مع الإبداع، وأصبح علمًا فى تاريخ الموسيقى العربية، واتجه إلى المسرح وأجاد، وكتب الشعر وتفوق، ووقف بجانب أمه، الصوت العبقرى، بعد رحيل والده، واستطاع أن يُكمل مشواره.
عاش أحزان لبنان دمارًا وحربًا، وشارك فى كل أحداثه الكبرى، وانقطع فترة عن الإبداع.
وسألته فيروز: لماذا توقفت يا زياد؟
قال: كنت أبدع والناس تُغنى وتُحب الغناء، ولكن الناس الآن ترقص، وليس لى فى الرقص.
كان زياد قليل الظهور فى الإعلام، وكان يكتفى برسائل قصيرة توضّح مواقفه وإبداعاته..
انفصلت فيروز عن زوجها، وملأ زياد فراغًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا فى حياة فيروز، واستمرت رحلة العطاء.
وبقى الرموز الكبار بجانب فيروز: فيلمون وهبة، وجوزيف حرب، الشعر والكلمات والألحان.
وبقى زياد يُغنى بصوت فيروز: «أنا عندى حنين ما بعرف لمين»، وسوف تتردد ألحان زياد، ليس فى جبال لبنان فقط، ولكن فى مشاعر الملايين الذين أحبوا زياد الرحبانى، الذى أسعدهم زمانًا بفنه وإبداعه الجميل. أشياء كثيرة فى لبنان سوف تبكى على زياد الرحبانى، ولكن والدته لن تكف عن البكاء.
2025-07-30