حصان طروادة!
(العراقي!)
عزام محمد مكي
فقط للتذكير فان قصة (حصان طروادة) تحكيها ملحمة (ألإلياذة) الشعرية للشاعر الاغريقي هوميروس. تتناول الملحمة حصار الاغريق لمدينة طروادة الذي استمر لعشرة سنوات. بعد ذلك قام الاغريق ببناء حصان خشبي مجوف هائل اخفوا فيه عدد من المقاتلين. بعد ذلك تظاهر الجيش الاغريقي بالابحار والانسحاب ويتركوا الحصان الخشبي ورائهم كهدية. بعد ان اطمأن اهل طروادة للأمر ادخلوا الحصان الى داخل مدينتهم المحصنة. ليخرج المقاتلين الاغريق ليلا ويفتحوا ابواب المدينة امام الجيش الاغريقي العائد.
لكن ما علاقة هذه القصة عراقيا؟ الجواب يتمثل بموافقة حكومة السوداني بإيعاز امريكي مباشر على نقل اكثر من 5000 سجين داعشي من سجون سوريا ( تحت حكم الجولاني الارهابي) الى سجن في العراق وقد يتم توزيعهم على سجون، كما يقولون. وقد تمت عملية النقل من قبل القوات الوسطى الامريكية. يطلق على هؤلاء بالسجناء ولكنهم بالحقيقة مقاتلين محترفين برعاية امريكية حسب اعترافات جهات امريكية مسؤولة. ولا احسب ان احدا لايعرف مدى وحشية وهمجية هؤلاء. لقد جرت العملية في الوقت الذي تصاعدت فيه الحملة الامريكية ضد فصائل المقاومة الاسلامية في العراق بحجة نزع السلاح الغير شرعي وحصرية السلاح بيد (الدولة). وهذا ما يعني التهديد بامكانية العودة الى الحملة الداعشية في 2014 والتي أوصلتها الى اطراف بغداد.
وقد اصبح معروفا بان الفصائل الوطنية، فصائل المقاومة الاسلامي، هي العقبة الكأداء امام توسع وترسيخ الهيمنة الامريكية التي تتيح لها حرية اكثر في مناوراته العسكرية خاصة مع الحرب على ايران. وتتيح لها السيطرة كذلك على موارد البلد الاقتصادية. عدا ان هذه الفصائل جزء مهم وفعال في محور المقاومة في مواجهة الهجمة الصهيو-امريكية لتفتيت المنطقة لتشكيل ما يسمى (الشرق الاوسط الجديد).
وتعرف الادارة الامريكية وممثلها توم براك، بان لا قدرة لها على مواجهة فصائل المقاومة. رغم الخيوط الكثيرة التي في متناولهم لتحريك اذرع مسلحة واخرى اعلامية. ورغم المحاولات الخشنة التي جربتها القوات الامريكية متمثلة بعمليات القصف الجوي التي طالت مقرات للحشد واخرى للفصائل في مختلف جغرافية العراق. هذا بالإضافة لتحريك خيوطها الاعلامية لتشويه سمعة الفصائل.
وعلى هذا تفتق ذهن الشيطان الاكبر عن فكرة (حصان طروادة) ولكن بدون الحصان الخشبي. بنقل هؤلاء الدواعش الى العراق بحجة التحفظ عليهم من امكانية الهروب ومحاكمتهم او تسفيرهم الى البلدان التي أتوا منها.
وهنا تمت الاستعاضة عن الحصان الخشبي الذي استخدم لإخفاء مقاتلي الاغريق، بالمتواطئين مع الإحتلال الامريكي وعلى الرأس رئيس الحكومة الذي استجاب لإوامر المندوب السامي الامريكي توم براك.
وبهذا وعندما تسنح فرصتهم وتحت جنح ظلام الفتنة والارتباك السياسي يتم تسريبهم. ولنا مثال من الكثير من كوادر القاعدة ومثيلاتها ممن كانوا في رحاب السجون الامريكية! ولا ننسى هنا وجود اكثر من 5000 انتحاري محكومين بالاعدام في سجن الحوت في الناصرية. وهؤلاء جزء من مكرمة حسن الجوار السعودي!
2026-08-24