المناضل صلاح جديد
غيمة محملة بالمطر لكنها لم تمطر
محمد محسن
ــ(5)ـ
سأتحدث عن موقفين حدثا في زمن المناضل صلاح جديد، كانت عكس مسيرته ــ ولا تتوافق مع قيمه ــ والمبادئ التي ناضل ومات من أجلها، وسأرويها كما حدثت بحضوري، ومعي بالذات، (ولن أظلم ولن أبالغ).
1 ـــ قررت القيادة القطرية لحزب البعث، بقيادة الرفيق الأمين العام المساعد صلاح جديد، تشكيل حركة شبه مسلحة، تحت عنوان (الكتائب العمالية المسلحة)، على غرار الحرس القومي، حيث كنا في حالة حرب دائمة، مع العدو الصهيوني، وكان الواقع يتطلب تسليح العمال للمشاركة في مواجهة العدو، طبعاً بعد حرب حزيران / 967 /.
وطرح الرفيق صلاح جديد، الموضوع للحوار، في المؤتمر القطري، وبدأ النقاش الطويل وكانت الغالبية العظمى مع القرار، وكنت من المتحمسين لتطبيقه، وهذا ما أكدت عليه في مداخلتي، وبعد أن أنهيت مداخلتي، جاءني عبد الحليم خدام، وكان عضواً في المؤتمر طبعاً، وقال لي رفيق محمد: هل تريد أن نشرب القهوة، أجبته بالإيجاب.
ونحن نشرب القهوة في صالون البرلمان، بدأ يشرح لي موقفه المعارض، محاولاً إقناعي بتغيير موقفي، وتبني رأيه النقيض، وكرر الشرح لي أكثر من مرة، وأنا أستمع له بدون إبداء رأي.
دخلنا المؤتمر وسجلت دوراً في الحوار، وعندما جاء دوري، تحدثت مؤكداً على موقفي المؤيد للقرار، والمعارض تماماً لموقف خدام، وفي الاستراحة الثانية جاء نحوي وقال لي: غاضباً هل هذا ما اتفقنا عليه؟ فأجبته ذاك رأيك وهذا رأيي.
وقد تتساءلون لماذا اختارني من بين جميع أعضاء المؤتمر، لأنني كنت الأصغر سناً، ظناً منه أنه من السهل (اللعب بعقلي)، وأنا أعلم أن صاحب الموقف المشبوه، لا يبدي رأيه بصراحة، بل يدفع غيره للحديث، ولقد أعلمت الرفيق صلاح بما حدث بيني وبين عبد الحليم خدام، هز برأسه ولم يبدي جواباً.
2 ــ بعد حرب / 967 / عقد المؤتمر القطري في اللواء / 70 / في بلدة الكسوة، حفاظاً على السرية، وكنا ننام في مهاجع الجنود، وتعقد الجلسات في مطعم اللواء، وللتاريخ كان معنا رفيقين أعضاء في قيادة فرع الحسكة للحزب، (كرديين)، وكانوا متحمسين للأمة العربية.
ـــ أي عندما يكون الوطن في حالة قوة، الكل يعتز به، وعندما يضعف، يبدأ المواطن البحث عن انتمائه القومي، أو حتى القبلي ـــ
كانت الخسارة في حرب حزيران مدوية، وكان الجميع يشعر بالخيبة، بعثيين، وغير بعثيين، لذلك انعقد المؤتمر تحت وطأة هذه الحالة الضاغطة.
بدأ حافظ الأسد بالدفاع عن وجهة نظره، ورأيه في مجريات الحرب، وكان في الطرف الآخر، رئيس الأركان أحمد سويداني، جرى نقاش حادٌ جداً بين الطرفين، وكنت أقرب لوجهة نظر أحمد سويداني، وعبرت عن ذلك في مداخلاتي.
وفي الاستراحة، جاء مصطفى طلاس إلى طاولتي، وكان مع وجهة نظر حافظ أسد، ومعه خريطة، فرشها على طاولتي، وبدأ يشرح لي مجريات الحرب، محاولاً إقناعي برأي حافظ أسد، وبعد أن انتهى من شرحه، طلب رأيي، فقلت له، رفيق مصطفى أنا وحيدٌ لأهلي، ولم أخدم عسكرية، لذلك لم أفهم من شرحك شيئاً، غضب ولف الخريطة وذهب.
ـــ أضع هاتين الحادثتين أمامكم، للتاريخ، لتعريفكم بالأرضية التي كانا يقفان عليها ـــ
وكانا السبب، أو المبرر، لرفضي وزارة الإعلام في أول وزارة شكلها حافظ أسد ، والذي دعاني لذلك رئيس الوزراء محمود الأيوبي، والآن أعتز بموقفي الرافض.
2025-05-19