الجولاني وفكرة احياء الخلافة!
بغداد – تقرير خاص
حافظ اسكندر
بعد أن أحكم **أحمد الشرع**، المعروف بلقب “أبو ماريا القحطاني”، سيطرته على **دمشق** ومعظم الأراضي السورية، تتزايد المؤشرات حول وجود **أطماع استراتيجية** لقيادته في **العراق**، وخاصة في المناطق الغربية والشمالية التي ترتبط تاريخيًا وجغرافيًا بسوريا.
مصادر استخباراتية إقليمية أكدت أن الشرع، الذي يستلهم مشروعه من **الإرث الأموي** وفكرة “إحياء الخلافة”، يسعى إلى إعادة توحيد ما يسميه “بلاد الشام الكبرى”، ما يجعل **الأنبار** و**نينوى** و**الموصل** أهدافًا رئيسية للمرحلة القادمة.
التقارير تشير إلى أن قوات الشرع عززت وجودها في **دير الزور** و**البوكمال**، وبدأت بإنشاء **ممرات لوجستية** على الحدود السورية – العراقية، بهدف تأمين خطوط الإمداد وفتح قنوات اتصال مع عشائر سنية في العراق. هذه التحركات تعكس مسعى واضحًا للتمدد داخل الأراضي العراقية، خاصة مع حالة الضعف الأمني والسياسي التي تعاني منها بغداد.
من جانب آخر، تخشى **الحكومة العراقية** من أن يؤدي هذا التوسع إلى إحياء موجات جديدة من الصراعات الطائفية، خصوصًا بعد انسحاب **إيران** من سوريا وتراجع نفوذها في المنطقة. هذا الفراغ الاستراتيجي دفع بعض المجموعات السنية العراقية إلى فتح قنوات اتصال مع دمشق، في محاولة لبناء تحالفات جديدة توفر لهم حماية سياسية وعسكرية.
في الوقت نفسه، تراقب **واشنطن** و**أنقرة** عن كثب تطورات الوضع. فبينما ترى الولايات المتحدة في تراجع النفوذ الإيراني فرصة استراتيجية، فإنها قلقة من احتمالية تشكل كيان عابر للحدود قد يغير موازين القوى في العراق. أما **تركيا** فتسعى لاستثمار نفوذها عبر دعم بعض الفصائل الموالية للشرع لتحقيق نفوذ أكبر في **الموصل** وشمال العراق.
المحللون السياسيون يرون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، إذ أن أي تحرك عسكري مباشر لقوات الشرع داخل العراق قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة، خصوصًا إذا ما شعرت بغداد أو طهران أن المشروع الجديد يهدد أمنهما القومي.
في المحصلة، يبدو أن دمشق بقيادة الشرع لم تعد تكتفي بالسيطرة على سوريا فحسب، بل تسعى لفرض واقع سياسي جديد في المنطقة، يبدأ من الشام ويمتد إلى العراق، تحت شعار **”الخلافة”** وبمزيج من الأبعاد الدينية والتاريخية والجيوسياسية.
2025-09-02