النفاق العربي على ضفاف الفرات!
اضحوي جفال محمد*
وانت تتابع درجة الكراهية التي يتقيّأها أبناء القبائل العربية في شرق سوريا على الكيان الكردي شرق الفرات يخيّل اليك أن هؤلاء القوم سيقاتلونه بأسنانهم وأظافرهم لو تمكنوا من الوصول اليه. وربما يتوهم الذي لا يعرف الاحوال أن بينهم وبين قسد سداً من نار يحول دون وصولهم وبطشهم بهذا الكيان الانفصالي. وربما تعجبك، كعربي، تلك المشاعر القومية والوطنية المؤججة ويخالجك الفخر والاعتزاز. وأقول لك ايها المتباهي من بعيد: خيرٌ لك أن تبقى بعيداً عن معرفة هذا التشوّه المقيت في وجه الامة! فالذين يطلقون على المنصات عنتريات الوحدة السورية وأمجاد القبيلة العربية لا تفصلهم عن قسد فواصل جغرافية او سياسية. انهم متداخلون معها كما يتداخل المتبضعون في سوق. يلوذون بها كلما نابتهم أنياب الارهاب فيجدون في حضنها أمناً ومستقراً، ويتوسلون بها أن تجند أبناءهم جنوداً في صفوفها حتى بلغ عدد المجندين العرب في جيشها أكثر من جيش الجولاني الذي يدّعون أنهم ينتظرون قدومه ليحررهم منها، ولو جاء لقاتلوه دفاعاً عنها. وبعض مَن لم يحالفه الحظ للعمل جندياً في تشكيلاتها عملَ مخبراً لديها.
الفزعات العشائرية التي قطعت مئات الكيلومترات لاستباحة العلويين والدروز انطلق بعضها من ضفاف الفرات، فلماذا لم ينطلق مثلها ضد قسد الجاثمة على مرمى حجر منهم؟ إذا كانوا فعلاً يعتبرون الكيان الكردي كما يزعمون في منشوراتهم لماذا يتعايشون معه ولديهم كل هذه الطاقات التي سدت عين الشمس بجحافلها الزاحفة إلى السويداء والساحل؟. قومياً الدروز والعلويون عرب.. وسلطة شرق الفرات ليست عربية، ووطنياً لم نسمع من قبل دعوات انفصالية في الساحل او جبل العرب، ودعوات الهجري وزمرته إلتقطت مبرراتها من الاحداث الأخيرة، ثم انها لا تعبّر عن جميع الدروز، إضافةً إلى أن الواقع الجغرافي والديمغرافي وانعدام الموارد لا يمنحها أفقاً عملياً للانفصال، بينما الكيان في شرق الفرات منفصل عملياً بسواعد هؤلاء العرب المنخرطين فيه والذائدين عن حماه، وهو في الواقع يتوفر على مقومات دولة منفصلة تقوم على ثلث الارض السورية وتستحوذ على كل حقول النفط والغاز والقمح في سوريا.
لقد ثار على هذا الكيان شيخ أكبر قبيلة عربية في المنطقة (إبراهيم الهفل) شيخ العگيدات، وأطلق شرارة الانتفاضة، وثار شيخ البگارة (نواف البشير) ولحق بهما آخرون، فخذلهم هؤلاء الذين يدبجون الان قصائد الحماسة على التواصل الاجتماعي وانحازوا لقسد. وقيل يومها ان سبب تقاعس المتقاعسين هو وجود نظام الاسد باعتباره عدواً للجميع بمن فيهم سلطة شرق الفرات. وسقطت هذه الذريعة بسقوط بشار وتصاعدت هتافات الفراتيين للجولاني تشق عنان السماء، فقال قائلون ان المتبقي من عمر قسد أياماً فقط، مما أغضب الذين رأوا حيفاً في استخدام الايام وحدة قياس لأعمار سكرات الموت، وقالوا: ساعات او دقائق. وجلس ابراهيم الهفل ونواف البشير ونواف عبد العزيز المسلط وراء هواتفهم ليواكبوا دقيقة بدقيقة ملحمة تداعي حصون قسد أمام العاصفة، وطال انتظارهم. فلما توجهت بوصلة الفزعات غرباً وجنوباً لم يجد بعض المنتظرين الكبار بأساً من ركوبها واقتفاء خطوات الرعاع.
أما انت، المتابع من بعيد، العاجز عن ادراك حقيقة العلة، إذا صادفك عربيٌ قح، قبليٌ من الشرق السوري، يزوع لهباً ضد الأكراد فاعلم أن أخاه او ابن عمه منتسب في قوات سوريا الديمقراطية، وما تلك القصائد العصماء يترنم بها الفضاء الالكتروني سوى ذرٍ للرماد في العيون.
( اضحوي _ 2232 )
2025-09-02