الجميل جميل المضمون أولًا … لكن الجحود يفضح المعادن!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
يقال في تراثنا:
«الجميل جميل ولو قام من النوم»،
و«الصديق وقت الضيق»،
و«اعرف عدوك من صديقك عند الشدائد».
حِكَم وأمثال تصدح بها ألسنة الناس في المجالس، لكنها سرعان ما تتبخّر عند أول اختبار.
ذلك أن الشدائد لا تصنع الجوهر، بل تكشفه. والمعدن الرديء مهما طُلي بالذهب ينكشف عند أول نار.
كم رأينا في حياتنا أناسًا يتزيّنون بالكلام المنمق والمظاهر البراقة. يبدون أوفياء ومحبين وأبناء بررة وأصدقاء أوفياء، لكن حين تحين ساعة الصدق، حين يأتي الامتحان الحقيقي، يسقط قناعهم واحدًا تلو الآخر.
حين يجحد الأبناء
لا تقتصر هذه الظاهرة على الأصدقاء والمعارف.
هناك أبناء نشأوا في بيوت عامرة بالحب والعطاء، وربّاهم آباء وأمهات قدموا لهم كل ما يملكون من جهد وعاطفة. ومع ذلك، حين يُصاب الوالد بمرض، أو تعصف به أزمة، أو يحتاج فقط إلى سؤال بسيط: «كيف أنت؟»، تجد منهم من يلوذ بصمته، وكأن المسؤولية انتهت عند استلام ما قُدم له.
وهناك آخرون، قليلون، يثبتون أن المضمون عندهم أصيل. يبقون ملتصقين بوالديهم في المحن، يواسونهم ويسندونهم ولو بالكلمة الطيبة.
فلسفة الجمال الحق
هنا يتجلّى الدرس العميق: الجمال الحقيقي هو جمال المضمون.
الشكل قد يخدع، الكلمات قد تخدع، لكن الأفعال تكشف الجوهر.
جميل المضمون يبقى جميلًا حتى لو عرّته الظروف، لأن جوهره لا يتغير. أما من يكتفي بالشكل، فسرعان ما ينكشف قبحه عند أول اختبار.
دعوة للتأمل
هذه الظاهرة تدعونا إلى إعادة النظر في سلوكنا:
• الأصدقاء بحاجة إلى وفاء الأفعال لا زينة الأقوال.
• الآباء بحاجة إلى برّ الأبناء لا مجاملاتهم العاطفية في المناسبات.
• والمجتمع بحاجة إلى معادن صافية، جميلة المضمون قبل أن تكون جميلة الشكل.
خاتمة
المحن نار تكشف الذهب وتفضح الطلاء الزائف.
فلنكن نحن من أولئك الذين يضيئون في العتمة، ويثبتون أن الجميل هو من ظلّ وفيًّا عند الشدة.
ولنربّي أبناءنا على أن الجوهر أثمن من أي قشرة، وأن الأبوة والأمومة دين لا يُرد بالكلام بل بالفعل.
«الجمال جمال المضمون، لا يغيّره الزمن، ولا تنزعه المحن
2025-07-16
