“البيت الأحمر”: متحف جديد عن فريدا كالو
متحف “البيت الأحمر” الجديد في العاصمة المكسيكية دعوة حميمة للاقتراب ورؤية التفاصيل التي لن نجدها في الكتب أو على الإنترنت عن فريدا كالو، المرأة خلف الأسطورة
سعيد محمد*
عندما تذكر فريدا كالو، فإننا نستحضر صورتها الأيقونية: الحاجبان المقترنان، النظرة الثاقبة، الأزهار التي تزين شعرها، وعلاقتها العاصفة بزوجها الفنان دييغو ريفيرا، وعشاقها الكثر. إنها، بلا شك، المرأة الأكثر شهرة في المكسيك، ربما إلى جانب السيدة العذراء.
يزور مئات الآلاف سنوياً “البيت الأزرق”، حيث وُلدت وماتت، والمنزل-الاستوديو حيث عاشت وعملت مع ريفيرا. لكن، ماذا لو كانت هناك قصة أخرى لم تُروَ بعد؟
في العاصمة مكسيكو سيتي، وعلى بعد ثلاث بنايات فقط من “البيت الأزرق” الشهير، أفُتح للتو موقع “حج” جديد لمحبي الفنانة: “متحف كازا كالو” (Museo Casa Kahlo)، المعروف أيضاً بـ “البيت الأحمر” الذي يطمح ليكون بمثابة خلفية لحياتها، يُقدم سياقاً حميمياً وجديداً لقصة ظننا أننا نعرفها جيداً، مركزاً بالكامل على أجوائها العائلية.
يدير المتحف الجديد أحفاد فريدا، الذين ورثوا هذا المنزل عبر الأجيال. لسنوات، ظل “البيت الأحمر” منزلاً عائلياً خاصاً وسرياً، لكن العائلة قررت الآن مشاركة جانبه الحميمي. إحدى الحفيدات في العائلة قالت لنيويورك تايمز: “أردنا دائماً أن نروي هذه القصص من جانبنا. وأن نظهر كيف أن وجود شبكة دعم عائلية غير مشروطة مثل التي حظيت بها فريدا يساهم في أن يصبح المرء استثنائياً”.
“لفهم أهمية “البيت الأحمر”، يجب أن نعود إلى “الأزرق”. “البيت الأزرق” بناه والد فريدا، غييرمو. لكن بعد زواجها، سدد دييغو ريفيرا رهن المنزل، وهو ما جعل الأب، وفقاً لسيرة العائلة، يشعر بأنه ضيف في بيته. ومع تحول “البيت الأزرق” إلى مركز صاخب للناشطين السياسيين (حتى أن المرتد على الثورة البلشفية ليون تروتسكي عاش فيه لعامين)، أصبح “البيت الأحمر”، الذي انتقل إليه الوالدان عام 1930، قاعدة عائلة كالو الهادئة وملجأهم الحقيقي.
يكشف “البيت الأحمر” عن الدراما الإنسانية المعقدة التي شكلت حكاية فريدا. إذ أن المنزل يعود رسمياً لشقيقتها الصغرى، كريستينا التي كانت دخلت في علاقة غرامية مع دييغو ريفيرا، زوج أختها. لكن ما يكشفه المتحف هو ما حدث بعد ذلك. سامحت فريدا أختها، وأصبحت كريستينا، على حد تعبير هايمن هيريرا (كاتبة سيرة فريدا)، “رفيقتها الأولى، وحليفتها في المغامرة، وعزاءها في الألم”.
كانت كريستينا هي التي وقفت بجانب فريدا خلال عملياتها الجراحية المؤلمة التي لا تُحصى (بعد نجاتها من شلل الأطفال وحادث حافلة مروع)، وكانت تمسك بيدها حتى تفقد وعيها بالكلوروفورم.
“البيت الأحمر” كان أيضاً مسرحاً لحياة فريدا السرية أيضاً. هنا كانت تتناول الغداء مع شقيقاتها، وهنا أيضاً كانت تلتقي سراً بعشاقها، من تروتسكي إلى النحات إيسامو نوغوتشي (الذي اضطر ذات مرة للفرار من غيرة ريفيرا بتسلق شجرة حمضيات في الفناء).
لا يتضمن المتحف الجديد لوحات فريدا الشهيرة، بل يعرض عالمها الخاص: صور عائلية، رسائل شخصية، فساتين، دمى، وحتى الأدوية التي كانت تستخدمها. كما يضم غرفة تحميض الأفلام الخاصة بوالدها غييرمو، الذي كان مصوراً معمارياً وألهمها فنياً.
لكن الجوهرة الحقيقية للمتحف مخبأة في المطبخ. على أحد الجدران، توجد الجدارية الوحيدة التي يُعتقد أن فريدا كالو رسمتها في حياتها. كتبت عليها: “El mesón de los gorriones” أو “نُزل العصافير”، وهي أيضاً تلاعب لفظي بالكلمة الإسبانية “gorrones” التي تعني “الطفيليين” أو “العالة”.
“البيت الأحمر” دعوة حميمة للاقتراب ورؤية التفاصيل التي لن نجدها في الكتب أو على الإنترنت عن فريدا كالو، المرأة خلف الأسطورة.
——
يمكنكم متابعة الكاتب عبر صفحته على تطبيق Substack من خلال الرابط
التالي:
https://substack.com/@counterculture68
– لندن
2025-11-02