ابن المقفع والحاكم المطلق ( الحلقة – 1)!
علي رهيف الربيعي*
هذا ما فعلوه بابن المقفع، أذ يروي الجهشياري ان والي البصرة سفيان بن معاوية هو الذي قتله بأمر من الخليفة المنصور. كان الفرن مشتعلا، واقتيد ابن المقفع إليه. وحين توقف أمامه قال له سفيان : ” والله يا ابن الزنديقة لأحرقنك بنار الدنيا قبل نار الآخرة”. وقيل إن ذلك يعود إلى أن ابن المقفع كان يعامل سفيان بازدراء “، أذ كان لسفيان أنف هائل الحجم، وعندما كان ابن المقفع يلقاه يحييه بقوله :
” السلام عليكما “، معتبرا أنفه شخصا مستقلا، ملصقا بوجهه، لهذا تربص به الوالي حتى جاءته الفرصة فألقاه في الفرن . وقيل إنه قتل لزندقته، مستشهدين على ذلك بأنه مر ببيت من بيوت النار فتمثل بقول الأحوص :
إذن، فهذا القول ينتهي بنا إلى أن ابن المقفع حرق بسبب زندقته، وان دليل زندقته هو هذان البيتان من الشعر .
ويستدل ثعلبة على زندقة ابن المقفع بهذا البيت من الشعر الذي قاله في الرثاء ، ورواه عنه ابو تمام في حماسته :
قال ثعلب : ” البيت الأخير يدل على مذهبهم في ان الخير ممزوج بالشر. والشر ممزوج بالخير”.
وقد قال الخليفة المهدي : ” ما وجدت كتاب زندقة الإ وأصله ابن المقفع “.
ويرى الدكتور سامي النشار هذا الرأي ، مؤكدا ذلك بكون ابن المقفع ترجم كتاب ” المنطق” لأرسطو، فدفع الناس عن الإيمان . وهكذا تكلم هؤلاء السادة ، وغيرهم كالقاضي عياض والباقلاني، كرجال تحقيق همهم إدانة المتهم، دون سماع شهادته المسرودة في كتبه التي وصلت إلينا، فكأنهم ينوون حرقه المرة بعد المرة .
يتبع…
2025 /09 /06