الكذبة العربية الكبرى فلسطين قضية العرب المركزية الأولى.. كيف؟
د. محمد أبو بكر*
منذ عشرات السنين والعربان يمارسون مع الشعوب أكبر كذبة في تاريخهم ، صدّعوا رؤوسنا ، أصابونا بالهوس ، وهم يؤكّدون في كلّ محفل ومناسبة بأنّ فلسطين هي قضية العرب المركزية الأولى ، أغرقونا ببياناتهم ، وتصريحاتهم على مدى عقود ، ذهبت أنظمة وجاءت غيرها ، والقول نفس القول .. فلسطين قضيتنا المركزية الأولى .
وحين تدقق – يارعاك الله – في تاريخ غالبية الأنظمة تجد بأنّهم الأشدّ وبالا على شعب فلسطين وقضيته ، مارسوا كلّ أشكال التآمر والخيانة ، وذهبوا إلى أبعد من ذلك ، من خلال تحالفات حقيقية وفعلية بين أنظمة عربية بعينها والكيان الصهيوني ، وحين نبدي الإستغراب الشديد إزاء ذلك ، يخرج وزير خارجية قائلا .. كلّ ذلك من أجل مصلحة القضية ، وحلّ الدولتين ! ربنا يحلّ وسطك يابعيد !
وحين يتحدّثون عن التطبيع ، تجد الإجابة الجاهزة عند سياسيي العهر والخيانة ؛ التطبيع لمصلحة القضية ، وقطع العلاقات مع كيان الإحتلال لن يفيد القضية ، بل سيعمل على تعقيدها ، وإذا قمنا بإلغاء الإتفاقيات ، فهذا سيضرّ بجهودنا نحو إقامة الدولة الفلسطينية ، لا نريد للكيان أن يعمل على تقويض حل الدولتين ، وانتبهوا جيدا لمصطلح تقويض !
أمّا اتفاقيات أبراهام فهي أكبر خدمة تقدّم للشعب الفلسطيني ، حيث يؤكّد وزير خارجية غارق في السخافة والسذاجة بأنّ هذه الإتفاقيات مهمّة جدا للفلسطينيين ، وهي تعمل على تقريب إقامة الدولة ، ونشر السلام بين دول المنطقة ، داعيا المزيد من الدول للإنضمام إليها ، فالإنبطاح مسألة لذيذة جدا ، وممتعة ، وهي نوع من الرياضة ، التي يجب على العرب ممارستها دائما ، وهذه الرياضة الإنبطاحية هي أيضا لأجل القضية الفلسطينية .
فلسطين ؛ القضية المركزية الأولى ، شاهدنا ذلك خلال العدوان على غزة ، لقد أثبت العربان حقّا بأنّها القضية الأولى ، فقدّم بعضهم كلّ أشكال الدعم للإحتلال ، وكلّ ذلك من أجل عيون الشعب الفلسطيني ، وذهبوا إلى ما هو أخطر من خلال شيطنة المقاومة ، وإطلاق مشايخهم في آخر صيحات الفتاوى المقززة ، والتي تدلّ دون مواربة ، بأنّ بعض أبناء جلدتنا أخطر من الصهاينة أنفسهم .
حيث ظهرت في الآونة الأخيرة جملة من الفتاوى التي لا يمكن أن تخرج إلّا ممن غرقوا في مستنقع العمالة والمال النجس ، وهذه بعض فتاويهم ، لعنهم الله !
الجهاد في فلسطين مهلكة ، وحماس حركة مارقة ، ومادام وليّ الأمر لم يأمر بالجهاد ، فعليك الإحسان إلى والدتك وارحمها ، وآخر يفتي بالقول .. أمر الجهاد موكول للإمام أو وليّ الأمر ، ويلزم الرعيّة طاعته ، ولا يجوز الخروج عليه ومنازعته ، فهذا من باب الكفر ، ويأتي ثالث ويفتي بالجهاد في أفغانستان والفلبين ، في حين لا يجوز في فلسطين ، لأنّه غير ميسّر ، يخرب بيتك ، أما الرابع فيأتي بقول فصل حيث يقول .. لا تطيعوا وليّ الأمر في المعاصي ، ولكن إذا عصى فلا تخرجوا عليه ، وهذا يعني أن نسمح لوليّ الأمر بفعل مايشاء من المعاصي والمخازي ، دون محاسبته ، فهو ممثل السماء على الأرض .
حتى المهرجانات المختلفة ومواسم الترفيه التي تقام في العديد من عواصم العرب ومدنهم ، أبلغونا بأنّها لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته ، وأنا هنا أتحدّى كلّ القائمين عليها إن كانوا يسمحون برفع علم فلسطيني واحد ، في حين أنّ حكومة سكوتلندا مثلا رفعت العلم الفلسطيني فوق مبنى الحكومة ، وفي بلاد العرب فإنّ رفعه يعدّ جريمة كبرى !
على كلّ حال ؛ لن أزيد على ذلك ، فلقد مللت من اسطوانة .. فلسطين ؛ قضيتنا المركزية الأولى ، واكتشفت متأخّرا – لأنني ساذج – هذه الكذبة الكبرى التي نعيشها منذ عقود .
بالله عليكم .. اتركوا فلسطين وقضيتها ، وكفاكم كذبا ونفاقا وتدليسا وعهرا ، فللبيت ربّ يحميه ، ولفلسطين مقاومة شريفة ستحررها بعون الله .
كاتب فلسطيني
2025-09-07