تسمع أطفال دون العاشرة يتمنون الموت شهداء ومقدمي برامج يبدون إعجابهم وتشجيعهم لهذه الأفكار .
يتمنى ان يموت بدلا من أن يتمنى الحياة والنضال وقتال العدو وقتل العدو وهزيمة العدو .
يريد أن يعرض نفسه للموت على يد العدو ! طيب، لماذا ؟
لماذا لا يتمنى إرهاب العدو والإستمرار في إرهابه إلى أن يرحل عن فلسطين ؟
لماذا التثقيف بالموت بدلا من التثقيف بالنضال والتدريب على النضال والتخطيط للنضال والإستعداد للنضال والتضحية بالوقت والمال والراحة ؟
عندما يموت الشاب وهو يرفع السكين راكضا باتجاه مجموعة جنود ،ما الحكم ؟ هناك معركة ، طرف فيها العدو الصهيوني بجيشه ومستوطنيه وهناك الشاب .
وتنتهي المعركة من طرف واحد العدو يقتل المناضل الفلسطيني قبل أن يبدأ المناضل هجومه الكامن .
في هذه المعركة أنتصر العدو وهزم الشاب بل قتله العدو قبل أن يفعل شيئا .!!!!ولو انه تدبر الأمر لكان هجم وأصاب وبعدها إما أن ينجو وإما ان يصاب . وهذه حقيقة النضال .
لماذا يجري تثقيف الأطفال والشباب الصغار بالموت لدرجة أن الشاب يتمنى أن يغني الجمهور لأمه ” يا ام الشهيد زغرتي …” بل يحلم بهذا .وذلك بدلا من أن يتمنى العيش حتى يرى ماكب الإحتفالات بالنصر على العدو وتحرير الوطن. هنا تنحصر الأحلام بل تطرد كل الأحلام ليبقى الموت . الأحلام بقهر العدو الأحلام ببطولات فائقة على العدو والتمكن من العدو الأحلام بتحرير المعتقلين الأحلام بمشاهدة مواكب العودة الأحلام بالنصر على العدو .
هنا حصلت استثارة ولكنها موجهة بشكل خاطيء . التعبئة تنطوي على مفاهيم خاطئة وساذجة فهي من جهة تحرك النوازع ومن جهة تحصر هدفها في الموت بدلا من ان تربي على الكفاح وقتال العدو بشكل مستمر وفي معارك متصلة بدلا من أن تزرع أحلاما ثورية .
يقولون : الحياة ممر للآخرة ولذلك ما همّ أن تكون قصيرة وآخرها الجنة والحور العين .
إن هذا لا يغيظ العدا بل يفرحون بنصرهم على الشباب ويحصل جنودهم على المكافئات .وتكون لنا المأساة بفقد الشاب والمأساة والإحباط لعجزه عن قتال العدو وإيذائه.
كذلك فشعار ” عالقدس رايحين … شهداء بالملايين “!!
لماذا نذهب شهداء ؟ وهل نحن أمام معارك بالسيف حتى نزحف على القدس بينما العدو مسلح بالنار الغزيرة ؟
لماذا لا نذهب فاتحين إذن وننتصر ونصل سالمين وإن استشهد بعضنا فهذه قوانين الحرب ؟
إن العدو لا يتأثر بهذه الثقافة بل يحبذها ويساهم في إشاعتها ودسِها في مفاهيمنا وثقافتنا .
نحن نذهب من أجل الموت ونموت ، والعدو يبقى يحتل البلد من أقصاه لإقصاه
نحن ننال الشهادة !؟ هذا إن نلناها ، والعدو ينال الوطن .