مدينةُ الويل..
أفياء أمين الأسدي
تديرُ الرحى
وَي كأنّ الحصى تحتها ما تديرُ
فقفْ لو سمحتَ
لتُبدِلَ صدري
بأرضٍ تديرُ عليها الرحى
وحين تضمّ الحصادَ الأخير بكفٍّ حنونةْ
فتجمعه في جرارِ التعازي
وتحصي شجونَهْ
أودُّ أذكّرُ كفّكَ تلكَ
بأنْ قد طحنتِ وقارَ الحصى
وامتهنتِ عيونَهْ
بأنْ قد سلبتِ حِرامَ المقدّسِ
ثم افترشتِ متونَهْ
وصدّقتِ صاحبَكِ
حينَ علّا ضجيجَ الاغاني
وأخفى نحيبَ وقار الحصى؛
ثم شجَّ أنينَه
أنا الآن جائعةٌ للرحيلِ
بساقين لا تبرحان المكانَ
ولا تكرهان عليه مكينَه
أنا الآن لاهبةٌ
تشتريني كسورُ الليالي
لتكملَ لوحتها المستهانةَ لا المستهينةْ
ولي وجهُ مفجوعةٍ في خليلٍ
وقلبيَ في الليلِ قطعةُ شمسٍ ..
ولكنْ سجينةْ
فتصحو علَيّ مدينةُ ويلي
وتغفو مدينةْ
وأشعر في داخلي بالخداع أطالَ غصونَهْ
أنا مَن شججتُ شعوري بخُلْقي
أنا مَن وقفتُ بكاملِ بَرْقِي
وآمنتُ بالديكِ .. لكنْ خشَبْ !
وصرتُ أهدهدُ خردةَ ناري كأمٍّ
وأبكي كأبْ
أنا مَن صرفتُ دروعيَ مني
تخلّيتُ عنّي
وسكّتُّ أنّي
وكنتُ لوهمي وصدقي رهينةْ
أنا مَن أنامُ بمهدٍ
يُهزُّ بكفِّ الفؤوسِ
وطرقِ الكؤوسِ
فأكبرُ ملعونةً لا لعينةْ
ألملم جرحي الحطيمَ وأغفو ..
وأخفي شؤونَهْ
أنا مَن أكون وما لن تكونَهْ!
‎2022-‎04-‎22