راشد لن يزرع!
علي عباس
من الذي أمر غرفة التجارة العراقية، لكي تتصدى لوزارة التجارة بقرار غلق الحدود، وتنتصر للعجز التجاري العراقي ضد الاكتفاء الذاتي في الانتاج الزراعي والحيواني؟
في الاشهر القليلة الماضية بدا الفلاحون والعاملون في الانتاج الحيواني عملية احتجاج منظمة لوقف تدفق الخضر والفواكه والبيض واللحوم الى العراق من بلدان الجوار، وهي مواد الاستهلاك اليومي التي تنتجها هذه االفئة من البرجوازية الصغيرة الزراعية المحلية (الطبقة الوسطى كما يشير إليها البعض) وقد اعلنت الوزارة ان وفرة السمك العراقي تجاوزت الاكتفاء والسوق مستقر، كذلك اعلنت تجاوز انتاج بيض المائدة الاكتفاء الذاتي.
عليه طالب المستثمرون المحليون هؤلاء فتح الاسواق الخارجية لتصدير الفائض من منتوجهم، لكن الوزارة بدلاً عن الاستجابة لهذا المطلب فتحت المنافذ لدخول هذه المنتجات بغزارة فتعرض منتجو البيض في البصرة فقط الى خسارة كبيرة بلغت 300 مليار دينار، بسبب اغلاق 75لاحقلا منتجاً لبيض المائدة واللحوم البيضاء.
لماذا فتحت وزارة التجارة المنافذ الحدودية لهذه التجارة؟ ومن يسيطر عليها؟
في هذا الصراع انتصرت غرفة التجارة لصالح فئة أخرى من البرجوازية الصغيرة المحلية، هم (التجار) المستوردون من بلدان الجوار لمنتجات الاستهلاك اليومي من لحوم وبيض مائدة وخضار وفواكه، هؤلاء الذين تحولوا الى قطط بدأت تسمن في ظل سلاح المليشيات التابعة لأحزاب السلطة بلا استثناء.
(لا استثني أحداً… … مع الاعتذار للكبير مظفر النواب).
فقد دعت غرفة التجارة في بغداد التجّار هؤلاء للتظاهر يوم 12/4/2022 ضد وزير االزراعة والمطالبة باقالته لأنه اغلق الحدود في محاولة بائسة منه لحماية المنتج المحلي، لكن هذه الغرفة عادت بعد ساعات فألغت التظاهرة..
عجيب.. وجاء في بيان غرفة التجارة ان سبب الالغاء هو تفهم وزير الزراعة وتراجعه عن قراره لأن تراجعه حسب هذا البيان يأتي:
“انسجاماً مع قرار رئيس مجلس الوزراء وتفهم وزير الزراعة للموقف الحساس الذي يمس الأمن الغذائي للمواطن العراقي”.
في الحقيقة؛ إن الأمن الغذائي هذا تابع لغرفة التجارة وحدها، وهي لها رب من حديد ونار..
أما التجار هؤلاء؛ فهم يستوردون حبوب من تركيا بما قيمته 3.15 مليار دولار سنوياً (حسب تصريح وزير التجارة التركي لصادرات بلاده عام 2021). ويستوردون من ايران خضروات وفواكه وبيض والبان بما قيمته 8.3 مليار دولار سنوياً. ومن السعوديةينستوردون ألبان بما قيمته 310 مليون دولار.
لو سلمنا ان زيادة عرض هذه المواد سوف يعمل على خفض الاسعار وفقا لحجم الطلب المحدود، فهل انخفظت اسعار المواد هذه، التي قال فيها ان سبب الغلاء هو اغلاق الحدود امام المستورد منها؟
كلاً . انخفض بعضها بصورة غير ملحوضة، وذهب الاكتفاء الى الجحيم.
من المستفيد اذن؟
لا الاكتفاء محمي ولا المواطن محمي في ظل هيمنة السلاح وحُماته.
راشد لن يزرع.. ولن يربي حيواناته ولن تبيض دجاجاته.. كله للجان الاحزاب الاقتصادية، وللجارات السعيدات ايران وتركيا واخواتهما..
2022-04-14