شعارات قديمة لاتنطبق على واقع العراق الكارثي !
كاظم نوري
تثار هذه الايام في العراق الذي يواجه ازمات سياسية وغيرسياسية مصطلحات وشعارات قديمة كانت قد استخدمت بعد ثورة 14 تموز عام 1958 منها شعار ” جمهورية ” لاغربية او لاشرقية” في اشارة الى الحياد بين المعسكرين الاشتراكي والغربي هذا الشعار اول من ردده المرحوم عبدالسلام عارف احد اقطاب ثورة تموز وكان يضيف له شعار جمهورية ” خاكية” من ” خاكي” لباس العسكريين ” وسماوية” كما ابلغني احدهم بهذه الشعارات التي كان يرددها المرحوم عبدالسلام عارف خلال جولاته في المحافظات ولقاء الجماهير الى جانب شعارات اخرى لسنا بصدد التطرق الى ذكرها.
لاشرقية ولاغربية” شعار جديد نسمع به في ظل سلطة الحرامية اي ان هناك من يسعى الى عراق مستقل وبوجود الاف القوات الاجنبية ترابط على الارض العراقية.
وكان على صاحب شعار “لاشرقية ولا غربية ” ان يلتفت قليلا الى الوراء ويضيف” لاشرقية ولاغربية بس قوات امريكية”.
ربما هناك امنية لدى البعض بالتخلص من ولاءات المسؤولين في السلطة الحاكمة للدول الاجنبية اكثر من ولاءاتهم للعراق .
لقد تفتقت ذهنية اصحاب شعار ” لاشرقية ولاغربية” بعد 22 عاما من الغزو والاحتلال الاجنبي الذي اوجد نظاما يعتمد المحاصصة وتوزيع المناصب وفق ” دستور طارئ” هو بمثابة ” لغم” يمكن تفجيره في اية لحظة عندما يكون الوضع لايلبي اجندات من اوجد السير في الطريق الخطير هذا الذي تشارك فيه قوى سياسية لها تاريخ قديم واكبت ثورة 14 تموز وتسببت بشعاراتها شق وحدة صف الضباط الاحرار الذين قادوا الثورة انذاك حتى جرت تصفيات بين قادة الثورة اطلقوا عليها ” شعار ” الثورة تاكل رجالها”.
المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم والمرحوم عبدالسلام عارف كانا كما هو معروف من ابرز قادة الضباط الاحرار في حينها فقد ازيح عبدالسلام عارف عن السلطة وتحول من يدعمه الى طرف معارض ” البعثيون والقوميون” للتخلص من الزعيم عبد الكريم قاسم بينما وقف الى جانب الزعيم قبل الاطاحة به في انقلاب عسكري مشبوه الحزب الشيوعي وقوى سياسية اخرى اما الكرد فكان موقفهم الخياني واضح سواء لقاسم او عبدالسلام مثلما نشهده الان من مواقف خيانية وتامرية ومحاولة ابتزاز بغداد واستغلال ضعف السلطة والحصول على الامتيازات حتى غير المشروعة .
شعارات سابقة كانت تتردد منها ” عاش الزعيم العربي ” عبد الكريم ” وماكوا مؤامرة اتصير والحبال موجودة “واعدم اعدم” الى اخر هذه الشعارات التي تسببت في شق المجتمع و اضعاف الدولة واخذ الاستعمار يمد يد المساعدة لاطراف معروفة للتخلص من قاسم وحصل ذلك عام 1963 بعد ان شعر الغرب الاستعماري ان قاسم شخصية وطنية وكان حريصا على اسعاد العراقيين وكانت الخزينة في عهده بخير ليس كما نراه اليوم من افلاس جراء النهب والسرقات والاحتيال.
شيء مؤسف ان ذات القوى والاحزاب السياسية التي لعبت دورا في اسقاط قاسم بممارساتها والتي ساندته ايضا في حينها هي الان موجودة في سلطة ما بعد الغزو والاحتلال باستثناء بعض الوطنيين الاشراف من الجانبين الذين كانوا يعملون في تلك الحقبة السياسية في صفوفها رفضوا مواصلة العمل في ظل الاحتلال البغيض ولن تغريهم المناصب والامتيازات بصرف النظر عن شعارات “الديمقراطية ” والحرية الكاذبة و ” الانتخابات البرلمانية المزيفة “.
التاريخ يعيد نفسه في العراق من خلال هذه الشعارات البائسة التي تتنافى مع واقع الحال في بلد فاقد للسيادة وفيه كل شيئ يخضع لاحتلال اجنبي بغيض وتدخلات خارجية من اطراف عديدة .
عراق منتهك السيادة ترابط على اراضيه قوات اجنبية في قواعد عسكرية معروفة وتتحكم بمسيرته السياسية دول عديدة وياتيك من يردد شعار ” لاغربية ولاشرقية ” وبطريقة مثيرة للسخرية .
2022-04-01