من “مصر” هنا “فلسطين” التى لن تظل محتلة ..!
احمد حمدي
أى عاقل واعى لما يذكر “فلسطين” فى جملة مفيدة، سيصفها تلقائيآ بالأرض التى لن تظل محتلة، وهذا ليس أحتكارآ للحقيقة ولامصادرة للأراء ولافرض لوجهة نظر بعينها أطلاقآ، وأنما هو مجرد وعى علمى بسيط، يؤكد بالتحليل المنطقى لأحداث الواقع، أن الأرض التى تقدم يوميآ طابور لاينضب من المقاومين المدافعين عن أستقلالها، هى أرض حتى لو كانت محتلة حاليآ فبقاء الأحتلال فيها مسألة وقت، وزواله حتمية تاريخية مادامت البيئة الشعبية لاتكف عن مقاومته، فحركة التاريخ نفسها تؤكد فى بساطة أن للمقاومة جدوى مستمرة فعلآ، فهى تؤدى مهما طال الوقت الى هزيمة المحتل بعدما نزعت خرافة بيئته الآمنة ..
يمكن ترجمة الفقرة السابقة الى واقع عملى بمثال حى، فهذا الصباح فقط أنضم قمرنا المنير “نضال جمعة جعافرة / ثلاثون عامآ” الى الطابور الذى لاينضب من المقاومين، عندما حول طاقة غضبه من تدنيس المحتل لوطنه، الى فعل أيجابى مشروع ومنطقى، وعندما لم يجد الأداه المناسبة لممارسة فعله المقاوم، أستعان بمفك بدائى لتنفيذ عملية طعن بطولية، أرسلت مغتصب الى المشفى بجراح متوسطة، وأرتقاء نضال لينضم الى من سبقوه دفاعآ عن الوطن، بعد أن أثبت بمفكه البدائى أن مغتصبة “غوش عتصيون”، مثلها مثل كل المغتصبات المقامة على أرض فلسطين التاريخية، غير آمنة بالمرة والبقاء بها يعرض المغتصب للهلاك ..
بمزيد من الأمثلة الحية لنمد السطر على أستقامته، فهذا الصباح أيضآ شهد فشلآ متكررآ من وحدة “دوفدفان” / وهى فخر الصهاينة فى الوحدات الخاصة، فى التسلل الى “جنين” وأعتقال المطارد “قيس السعدى”، كما أفادت إذاعة جيش الاحتلال اليوم فجرآ، بعد أن تم أكتشاف تسلل أفراد الوحدة فى أزياء عربية من قبل حراس “جنين”، فقامت قوات الحراسة بفتح النار على أفراد الوحدة، ليندلع أشتباك مكثف أسفر عن هروب أفراد الوحدة من المدينة، فى حماية زخات من صواريخ “لاو” المضادة للدبابات، مما أسفر عن أرتقاء بطلنا المطارد “قيس السعدى / 19 عشر عامآ”، وبطلنا المقاوم “سند أبو عطية / 17 عشر عامآ”، وعشرون أصابة متفرقة فى صفوف المقاومين، فيما تكتمت إذاعة جيش الأحتلال عن عرض خسائرها، وأكتفت بأن الطواقم الطبية تدخلت لتأمين أنسحاب أفراد الفرقة ..
بمواصلة التحليل العلمى البسيط، سنجد أن مافات من أمثلة ليس نموذجآ لظاهرة فردية أو عشوائية، بل هو خط “كفاحى / نضالى / مقاوم” سنجده عاملآ مشتركآ فى كل الشعوب التى أختارت مقاومة الأحتلال عوضآ عن مصهارته، وبالتالى ليس صدفة أبدآ عندما نجدها جميعآ أنتصرت فى النهاية وحررت وطنها من المحتل، فبرغم الثمن الباهظ الذى تدفعه الشعوب، ألا أنه الثمن الوحيد والحقيقى الضامن للأستقلال الوطنى، فبأنعدام الأمان للمحتل وتواصل عمليات المقاومة وأستمراريتها، تصبح كلفة التواجد للمحتل لايمكن دفعها ..
ومثلما بدأنا كلماتنا أعلاه بتوجيهها الى أى عاقل واعى، فنختتمها بمخاطبة نفس ذات العاقل الواعى، لأن مهمته تضاعفت فى زمن الزيف والمغالطة والتدليس، فصارت مهمته تشمل مواجهة طابور المطبعين العرب، سواء أولئك المجاهرين الظاهرين، الى المتخفيين وراء زيف الأنسانية وحرمة الدم، الى أولئك المشككين فى الجدوى المستمرة للمقاومة، الى مايستجد من خدم العدو الاستعمارى فى مجمله، فأن أعجزنا الواقع عن المشاركة فى طابور الشرف، فلن يعجزنا عن ممارسة أضعف الأيمان بنصرته بأشكال شتى .
2022-04-01