مقارنة بين الحربين الروسيتين في أفغانستان واوكرانيا!ابو زيزوم
يميل كثير من الناس الى تشبيه التورط الروسي في اوكرانيا بتورطهم في افغانستان قبل اربعين عاماً، ويخلصون الى ذات النتيجة وهي ان روسيا ستخرج خاسرة. متغاضين عن جملة فوارق بين الحالتين، أتوقف عند الفارق الابرز الذي ترتكز عليه خطة الغرب في مواجهة روسيا والذي اذا افتقد الفاعلية سقطت الخطة.
طبعاً تعيش المدن الروسية بمنأى عن دمار الحرب الدائرة على الارض الاوكرانية، والمشاكل الاقتصادية تصيب كل الاطراف ولن تثني الروس عن اهدافهم، فتبقى القضية التي يعوّل عليها الغربيون هي الخسائر البشرية في الجيش الروسي، وهنا الفارق الجوهري عن حرب افغانستان. في افغانستان يقاتل ضد الروس مقاتلون افغان وعرب وأفارقة فماذا يضير المخطط الغربي ان قُتِل منهم مئة او ألف او مليون! انهم مجرد ارقام لا تهز دماؤهم الضمير الغربي بأي قدر. لذلك فإن الحرب الافغانية بالنسبة للامريكان حرب من طرف واحد، فليس هناك امريكيون يموتون مقابل الجندي الروسي الذي يموت. اما في اوكرانيا فإن لكل قطرة دم روسية ثمن من الدم الاوربي والامريكي. الروس لن يقاتلوا اشباحاً او شياطين وانما قوات غربية يموت منها ما يضاهي الموتى الروس على اقل تقدير. ومن المغالطة القول ان قتل الجنود الروس سيكون مؤثراً على بلدهم ولا يكون قتل الاوربيين المواجهين لهم مؤثراً. ان روسيا منخرطة في حرب رسمية ولا حرب بدون خسائر، فموقفها امام شعبها قبل العالم الخارجي معروف ومبرر. المشكلة الحقيقية لدى الدول غير المعنية مباشرةً بهذه الحرب عندما يرتفع منسوب قتلاها الذاهبين الى الحرب بتحريض وتوريط علني من لدن السياسيين.
( ابو زيزوم _ 1222 )
2022-03-24