ملامح مرحلة الإصلاح :-القضاء اللبناني بدأ .. والقضاء العراقي سيبدأ !
بقلم : سمير عبيد
#اليأس المطبق !
أن أي مواطن عراقي يعتقد أن الاصلاح في العراق سيكون على يد الساسة فهو واهم ومُخدّر. فالسياسيين وتياراتهم وأحزابهم وحركاتهم السياسية والدينية لن تُصلح ملفاً واحداً. وما تسمعونه مجرد شعارات وحقن تخدير. بدليل عودة معظم الفاسدين فأصبحوا في الصدارة. والمُضحك المُبكي هم من يرفع شعارات الإصلاح والتغيير. وكأن الناس والشعب لديهم زهايمر، ونسوا افعال وتاريخ هولاء !
#فالسؤال:
مَنْ يُصلح مَنْ؟
ومَنْ يُغيّر مَنْ؟
فالاصلاح والتغيير في العراق نكتة، وجدلية عقيمة. لا تختلف عن جدلية ” الدجاجة من البيضة ام البيضة من الزجاجة ؟” ولا تختلف عن ديموقراطية الاسلام السياسي في العراق والعالم العربي !
# العراق ولبنان وجهين لمرآة واحدة !
١-جميعها نحن المختصين في التحليل السياسي والمتابعين للملفين العراقي واللبناني نعرف حقيقة ماثلة وهي ( ان ماجرى ومايجري في لبنان جرى وسوف يجري في العراق وبالعكس ) .وعلى الاقل خلال ال ٢٠ عام المنصرمة ولازال .فطيلة السنين التي تلت سقوط نظام صدام حسين والعراق غارق في اللبننة وامراضها الطائفية والمناطقية .وخصوصا عندما نقلت طريقة الحكم في لبنان نحو العراق وبأصرار من اللاعبين الدوليين والاقليميين لانهم انفسهم يتشاغبون ويتصارعون في لبنان والعراق. وان ابغض ماوصلنا من لبنان هو حكم العائلات المهيمنة على الدولة والقرار ، وحكم الاقطاع السياسي، وتأسيس الدويلات المتخاصمة التي تنخر في الدولة العراقية !
٢- القضاء اللبناني بدأ بالثروة ضد مافيات الفساد. فهل سيبدأ القضاء العراقي هو الآخر بالثورة ضد مافيات الفساد. فعلى المستوى الشخصي أثق جدا بالقضاء العراقي .و لدي معلومات ان القضاء العراقي يتحضر بهدوء وبدعم من المجتمع الدولي الى دور مهم جدا في العراق، ومنها ثورة الإصلاح بقيادة القضاء العراقي. والتي ستعتبر من أشرف الصفحات في تلك الحقبة التي بدأت عام ٢٠٠٣ و التي باتت اكثر سواداً من الحقب السوداء الماضية !
٣-جميعنا نتذكر الازمة اللبنانية الاقتصادية الكبرى والتي وراءها احزاب سياسية ودينية لبنانية ويقابلها دور خطير لسفارات دول اجنبية وخليجية وجميعها عملت تضامنيا لإفلاس لبنان من خلال تهريب او هروب العملة الصعبة للدولة ومعها ادخارات المواطنين اللبنانيين والعملاء والمودعين من غير الجنسية اللبنانية من المصارف والبنوك اللبنانية الى الخارج وبتواطىء من كبار الدولة ومنهم رئيس مصرف لبنان !! . والهدف لكي يدفعوا الشعب اللبناني للقتال طائفيا وحزبيا ومنافسا ودينيا .. الخ ليصلوا الى تغيير النظام الحالي في لبنان نظام سياسي يوافق على التطبيع مع اسرائيل ولازالت المراهنة مستمرة !
٤- وبعد معارك ( شد وجذب) بين القضاء وحاكم مصرف لبنان من جهة ، وبين القضاء ورموز مافيا الفساد في لبنان من جهة اخرى. وقادت هذه المعركة القاضية اللبنانية الشجاعة ( غادة عون ) . سجل أخيرًا القضاء اللبناني تقدماً في معركته ضد رموز الفساد .خصوصا عندما زار لبنان وفد من محققي الخزانة الاميركية قبل شهر ونصف والتقوا مع القضاء ودعموه في معركته ضد رموز الفساد ، وعندما حركت دعاوى في دول اوربية اولها سويسرا ، وليكسنبورغ ودول اخرى بالضد من حاكم مصرف لبنان واتهامه بالفساد والتحايل والكسب غير المشروع .وبهذا اصبح القضاء اللبناني اقوى في معركته ضد الفساد والفاسدين . وهذا ما يأمله الشعب العراقي من تلك الدول لمساندة القضاء العراقي في معركته ضد مافيات الفساد !
#هل بدأت المافيا تصفي بعضها في لبنان؟
١-توفي يوم الجمعة الماضي وبطريقة غامضة المدير العام لـشركة “مكتف للصيرفة” السيد ميشال مكتف عن عمر ناهز 53 عاماً في مستشفى سان جورج عجلتون بمحافظة جبل لبنان، إثر نوبة قلبية بحسب أنباء أولية أوردتها وسائل إعلام لبنانية. وبرز اسم مكتف إعلامياً على خلفية صراعه الكبير مع مدعي عام جبل لبنان القاضية (غادة عون)التي كانت ادعت عليه مع مصرفيين كبار، في أغسطس/آب الماضي ٢٠٢١، بجرم تبييض الأموال وجرائم أخرى، وطالبت بتوقيفه وأحالت ملفه إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور.
٢-كما أصدرت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية( غادة عون )قراراً بتوقيف رجا سلامة وهو شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامه( والذي ذكرناه في سياق المقال اعلاه ؟ وذلك بعد التحقيق معه بشكوى تبييض أموال والإثراء غير المشروع وتبديد المال العام. فيما تستعد القاضية عون لاستدعاء الحاكم نفسه بعد شقيقه.
وتستند الدعوى المقدمة بحق رجا سلامة إلى تحقيق صحافي أجرته وكالة “رويترز”.وقالت القاضية غادة عون خلال مداخلة هاتفيه على “قناة الجديد” اللبنانية أن توقيف شقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة جاء بتهمة “الإثراء غير المشروع”.وأوضحت عون أن الحاكم استخدم اسم أخيه وشركاتٍ وهمية كان قد أنشأها رجا بإسمه لتسجيل عقارات في فرنساً، قاربت قيمتها الـ”12 مليون دولار”.
٣-القضاء اللبناني وبأمر من القاضية( غادة عون )أصدر قرارات مهمة وشجاعة جدا ومنها منع سفر بحق رؤساء مجالس إدارة البنوك الخمسة في لبنان. وهذا ما نشرته وكالة رويترز . وهذا تطور خطير ومهم في طريق مكافحة الفساد !وأظهرت رويترز وثيقة قضائية في يوم الاثنين 14 مارس (آذار)٢٠٢٢ أن قاضية لبنانية جمدت أصول خمسة بنوك كبرى في البلاد، وأعضاء مجالس إدارتها، بينما تجري تحقيقاً في معاملات أجرتها مع مصرف لبنان المركزي.
وينطبق قرار تجميد الأصول بحق “بنك بيروت” و”بنك عوده” و”بنك سوسيتيه جنرال” في لبنان و”بنك بلوم” و”بنك ميد” على الممتلكات والمركبات والأسهم في الشركات المملوكة للبنوك أو أعضاء مجالس اداراتها !
#والسؤال :
١-هل سيحاكم شقيق مصرف لبنان رجا سلامه .. أم سينتهي بطريقة ما اسوة بنهاية السيد ميشال مكتف؟
٢- وهل سيتم القاء القبض على حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أم سيهرب خارج لبنان ؟ أم ستتقرر نهايته اسوة بنهاية السيد ميشال مكتف ؟
٣- أين القضاء العراقي من هذا كله؟
٤-هل هناك تنسيق بين القضاء العراقي والقضاء اللبناني من جهة ، وهل هناك تنسيق بين القاضي فائق زيدان والقاضية غادة عون لا سيما وان ازمة انهيار البنوك اللبنانية كانت فيها اموال ضخمة للغاية عائدة الى سياسيين ورجال اعمال وقادة احزاب عراقيين ومعظمهم فاسدين واخرين تحوم حولهم شبهات الفساد ؟
٥- وهل تحرك القضاء العراقي ونسق مع القضاء اللبناني لا سيما وان معظم البنوك اللبنانية التي تحوم حولها الشبهات لديها فروع في العراق وبالتالي مادام تحوم حولها الشبهات في لبنان اذن ماذا فعلت وتفعل فروعها في العراق ؟
٦- هل نسق القضاء العراقي مع القضاء اللبناني حول شهادة حاكم مصرف لبنان ( رياض سلامه ) وشقيقه رجا سلامه لانهما شهود ملوك كونهما لديهما علاقات قوية جدا مع شبكات المصارف العراقية وعلى علاقة قوية مع سياسيين ورجال اعمال ورجال دولة عراقيين اودعوا اموال عراقية ضخمة في مصرف لبنان والمصارف الاخرى وبعام هذين الشقيقين !
#والسؤال الاخير :-
١-هل انهى القضاء العراقي استعداداته الكاملة للشروع بثورة الاصلاح السياسي والاقتصادي والقانوني والمالي في العراق ؟
٢-هل انتهت المهل الزمنية التي اعطاها القضاء العراقي وبعلم المجتمع الدولي للكتل السياسية العراقية لكي يشرع بأخذ زمام الأمور في العراق بدعم دولي ؟
الرجاء الرجاء عجّل يا قضاء
لقد عمَّ الكذب والوعود والابتلاء
**
فالإصلاح لا يصنعهُ تدوير النفاياتِ
فالعبدُ عرفناهُ وعرفنا ( الخلالاتِ)
سمير عبيد
٢٠ مارس ٢٠٢٠