بعد إغتيال زعيم داعش: كيف صنعت مخابرات الغرب هؤلاء الارهابيين ثم قتلتهم ؟
بقلم د. رفعت سيدأحمد
قبل أيام وفي بدايات شهر فبراير2022 أعلنت واشنطن أنها قد تمكنت من قتل (أبو إبراهيم القرشي زعيم داعش الذي خلف أبو بكر البغدادي بعد مصرعه في اكتوبر02019 والذي إستمر في موقعه كزعيم للتنظيم قرابة عامين وبالبحث في وثائق التنظيم وتاريخ قياداته نكتشف أنه مثل غالب قيادات الارهاب الديني المسلح في بلادنا العربية من الاخوان الي القاعدة والنصرة وصولا الي داعش ؛تعاملوا مع مخابرات الغرب وأدوا ادوارا ووظائف لها ساهمت في نشر الفوضي والارهاب وتفكيك الدول المركزية وإشغال جيوشها عن الاعداء الحقيقين ولصق تهم الارهاب والعنف بالدين الاسلامي -تحديدا- وفقا لما أرادت تلك الاجهزة وخططت له قبل سنوات طوال وجاءت هذة التنظيمات الارهابية لتنفذه بأريحية وقبول وطاعة وكأنها تعمل بالاساس لدي أعداء الدين والوطن وليس لصالح الدين أو الوطن ! وبعد أن تنفذ المطلوب منها يتم التخلص من قيادتها بأرخص الوسائل وبأقل الاثمان ! إن قصة (إبراهيم القرشي زعيم داعش المقتول )تصلح هنا كمثال لما نقول .. فهو رجل صنع علي أعين مخابرات الغرب وعمل مخبرا لديها ووشي –كما تؤكد الوثائق خاصة تلك التي نشرها موقع ميديل ايست آي- بأسماء 60 من قيادات داعش وقدمهم قربانا لمخابرات الغرب ولنتامل بعض صفحات صناعته وعماته وأسرارها ففيها تكمن الاجابة *************
أولا:وُلد(أبو إبراهيم القرشي ) وإسمه الحقيقي هو ( مولى)، وهؤلاء القادة الارهابيين مغرمين بتنسيب أسماهم بأسماء الصحابة أو البلدان الاسلامية الشهير (مصر – بغداد_ دمشق وغيرها ) لزوم الايهام والتفخيم وتبرير الاجرام بإسم الدين …. هذا الارهابي (مولي ) كان معروفا أيضا بإسم عبد الله قرداش أو حجي عبد الله، وولد سنة 1976 في تلعفر شمال العراق، وهي بلدة ذات أغلبية تركمانية. وكان والده مؤذنًا ومتزوجاً من امرأتين.
بعد تخرجه من كلية التربية الإسلامية بجامعة الموصل، عمل مولى لمدة 18 شهرًا كضابط في جيش صدام حسين على حدود بغداد. وبعد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، بدأ مشواره كأرهابي متشدد.
انتقل بعد ذلك إلى الموصل لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية، ثم حصل على ترقية في صفوف القاعدة ليصبح قاضياً في صفوف التنظيم.
سنة 2008، داهم جنود أمريكيون منزل مولى في الموصل وسجنوه في معسكر بوكا في مدينة أم قصر جنوب العراق، وكان أبو بكر البغدادي مسجونًا هناك أيضًا. منذ ذلك الحين، أطلق العديد من المسؤولين على السجن اسم “الجامعة الجهادية” بسبب التدريب والتلقين العقائدي الذي حصل عليه المساجين من هناك.
تم استجواب مولى بشكل متكرر لعدة أشهر قبل إطلاق سراحه سنة 2009.
*********
بمجرد إطلاق سراحه، انضم مولى إلى البغدادي، الذي كان زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق -فرع تنظيم القاعدة في العراق-، وتم تعيين مولى قائدا في محافظة نينوى شمال العراق.
مثل البغدادي،قامت أجهزة مخابرات الاحتلال الامريكي والغربي باختيار مولى وتهيئته للقيادة في الخفاء، وتم إبعاده عن أي قتال.
شارك في إدارة “خلافة” الدولة الإسلامية قبل مقتل سلفه، وقام بتدريب القضاة والزعماء الدينيين وشغل مناصب مختلفة مماثلة لمناصب الوزراء.
بحسب بعض التقارير، فإنه دافع بقوة عن استعباد النساء الإيزيديات عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على سنجار في شمال العراق في سنة 2014.
وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير لها أنه مع تصفية كبار قادة التنظيم بسبب هجمات التحالف، وبداية انحسار المناطق التي يسيطر عليها، تم ترقية مولى ليصبح الذراع اليمنى للبغدادي، وكان مسؤولاً عن الشؤون المالية للتنظيم أثناء إعادة هيكلته.
خسر تنظيم الدولة آخر رقعة من مناطق سيطرته بعد معركة دامية استمرت شهورًا للسيطرة على بلدة الباغوز في سوريا في آذار/ مارس 2019.
بعد خمسة أشهر، قتل البغدادي نفسه وثلاثة أطفال، بتفجير حزام ناسف، بعد أن طاردته كلاب عسكرية داخل نفق، حيث داهمت القوات الأمريكية الخاصة مكان إقامته في قرية باريشا قرب الحدود التركية. بعد خمسة أيام من وفاته، تم اختيار مولى خليفة في أكتوبر/ تشرين الأول 2019.
لم يكن تعيينه يحظى بتأييد كبير، حيث وصفه بعض أنصار تنظيم الدولة بـ “الخليفة المنعزل” و”المجهول”، كما شكك آخرون في مؤهلاته الدينية وما إذا كانت عائلته عربية أو تركمانية. حسب اسمه الحركي الجذاب،
– طبعا للجهلاء من عناصر التنظيم الارهابي – القرشي، فإن أصوله تعود إلى قبيلة قريش.
دلالات العمالة مع أجهزة المخابرات
في سبتمبر 2020، أصدر مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت وثائق خطيرة تكشف عن عمالة(ابراهيم القرشي ) للمخابرات الامريكية أثناء فترة سجنه في سجن بوكا عام 2008 والملفات أشارت إلى أنه أعطى 68 اسمًا من أسماء مقاتلي القاعدة وقادة التنظيم في الموصل. وزعمت الوثائق الامريكية أنه حدد أسماء بعض الشخصيات البارزة التي تقف وراء الاغتيالات وعمليات الاختطاف وصنع العبوات الناسفة لاستهداف قوات التحالف.
كان أحد الأشخاص الذين ذكرهم مولى هو أبو جاسم أبو قسورة، الذي يُعتقد أنه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في العراق في ذلك الوقت، والذي قتلته القوات الأمريكية بعد ثمانية أشهر من اعتراف مولى.
وقال هارورو إنغرام، الباحث البارز في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، في ذلك الوقت(سبتمبر 2020) إن الوثائق ستهز الثقة في قيادة تنظيم الدولة.
وأضاف إنغرام خلال ندوة عبر الإنترنت: “ما تكشفه الوثائق على الأرجح هو أن تنظيم الدولة يعاني من مشكلة اختراق، وهي في المستويات العليا. لدينا أساسًا خليفة واشٍ موجود هناك”.
وقالت جينا ليغون، أخصائية علم النفس التنظيمي، إن الوثائق أظهرت الكثير من الرغبة في الانتقام، واعتبرت أن مولى يحمل الضغائن بسهولة. أضافت ليغون أنه من المحتمل أنه كان ينظر إلى الآخرين على أنهم مجرد أدوات يمكنه التخلص منها “لقد كانوا مفتاح الإفراج عنه، لذلك تخلى عنهم”.
**********
إن هذة العمالة المبكرة لقائد تنظيم داعش (أبو إبراهيم القرشي ) لم تمنع الذين صنعوه وأداروا ملفه من أجهزة مخابرات غربية من التخلص منه بعد أن إستنفذ أغراضه ..تماما مثله مثل عملاء كثر في شرقنا العربي المبتلي بهم وبالارهابيين ..فالغرب لايعرف سوي مصلحته وبعدما يحققها يبدأ في التخلص ممن ساعده فيها طالما أصبح (ورقة محروقة – وفق التعبير المصري الدارج )…وهذا ماتم مع (مولي ) أو إبراهيم القرشي وهو عين ما تم مع أبو بكر البغداي وقيادات إخوانية وقاعدية عديدة !! وهو درس للتاريخ يقول أن الوطن دائما هو الاعلي والاسمي ومن يخن الوطن ..حتما سيخن (الدين ) وحتما لن يرأف به أعداء الدين والوطن حتي ولو كان عميلا لديهم ؛لانه في عرفهم مجرد (خائن صغير ) ممكن أن يبعيهم هم أيضا في مستقبل الايام ..لذلك يتخلصون سريعا منه . حفظ الله بلادنا من العملاء ومن يشغلونهم !
2022-02-25