الرأسمالية في مسلسل تلفزيوني!
علي عباس
في مسلسل Ozark (في 40 حلقة واربع مواسم) من انتاج هوليوود نشهد بشكل واضح الكشف عن العوز والفاقة والجريمة في امريكا.
من بداية الحلقة الاولى يشرع صوت الراوي بأسى الحديث عمّا يجري هناك؛ قائلاً:
” السيولة، المال، الفلوس، الدراهم، النقود، المغانم، العملات، الثروة، الدولارات،…الخ، ان هذا هو ما يفرق بين الاثرياء والفقراء”.
– 50% من البالغين الاميركيين لديهم ديون عبر بطاقات الائتمان تفوق مدخراتهم باضعاف.
25% لا مدخرات لديهم، ويعيشون على مصادفات الحصول على العمل. (هذا الوصف يشبه وصف العمال المهمشين).
15% من الأميركيين قادرين على تأمين معيشة سنة واحدة حين يضمنون الحصول على رواتبهم التقاعدية فقط.
لتبيان هذا الوضع يضرب الراوي مثلاً:-
سعر رغيف الخبز (دولار واحد).
سعر جزء عشب الحديقة 30 دولار.
في الحقيقة أن المسلسل مبني على تبرير الجريمة والتردي الاخلاقي والفساد، التي يحميها كلها القانون او الثغرات المفتعلة في القوانين العقابية الامريكية؛ بدءاً من جرائم القتل ونشر الممنوعات، مرورا بالفساد الاداري والاخلاقي والمالي وانتهاءً بالجريمة المنظمة بما فيها جرائم القتل وازدراء الانسان.
من كل ذلك تبرز الراسمالية بشاعتها المفرطة، بوصفها نظاماً لهندسة الجريمة بشقيها الكبيرين؛ جرائم الاستغلال الطبقي والافقار المنظم، وجرائم كارتيلات الممنوعات والسلاح ومنظومات نشاط القتلة.
ومع فضيلة المسلسسل في كشف الحقائق الصادمة عن جرائم الرأسمالية، لكنه كما هي عادة هوليوود في قصف اذهان المتلقين خصوصا الشباب بايديولوجيا (الليبرتارية/ الفردية وحب الذات)، ينحرف المسلسل تدريجياً ليوجه خطابه السام نحو العقول لكي تتعاطف مع الجريمة التي تمثلها عائلة بسيطة مكونة من اب وأم ويافعين بنت 15عام وولد 12 عام يتعلمان الجريمة بهدوء. عائلة تبدو بسيطة ومسالمة حتى آخر حلقة، بنت وولد من الملائكة اما الوالدان فهما مجرد موظفين يقومان بحماية طفليهما وبناء مستقبلهما عبر تحصيل ثروة طائلة بارتكاب أبشع واشنع الجرائم بما فيها قتل الاخ والقريب واخفاء معالم جثثهم.
والفيلم لايخفي مباذل السياسة والقانون ورجالهما فهو يظهر السيناتور الذي يرتشي ويتقبل الجرائم بروح رياضية، ورجل الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية الفاسدين وهو يروجون للمنوعات. وويفضح الشركات الدوائية التي تشترك مع عصابات الجريمة بنشر الممنوعات، حين تستوردها بمليارات الدولارات. كذلك يجد المتلقي الحكومة والبرلمان ومجلس الشيوخ، كلهم ضالعون بالجرائم، فهم ينظمون القوانين لكي تعفي المجرمين مماارتكبوه من جرائم بشعة. اما المحامون فهم المرتزقة الذين يعتاشون على حماية الجريمة ويثرون عبر تمزيق المجتمع.
هذا الحديث عن المسلسل لا يمنح القارئ صورة حقيقية عن الحياة وعن الايديولوجيا التي يبثها المسلسل..
وهو في الحقيقة كاشف للحياة الامريكية بصورتها البشعة، وفي الفيلم هي أقذر من اي وصف مهما كان دقيقاً..
تلك هي حقيقة الراسمالية الامريكية في الداخل..
2022-01-27