حكاية ودرس قاس صادم…! أحمد الناصري
حكاية وعبارة كلما اتذكرها تطفر الدموع إلى عيوني وتمتلأ روحي بالأسى وبنحيب مر، يهز كياني هزاً.
زكي خيري (جندل) الشيوعي العريق والوطني اللامع، عمره السياسي من عمر الدولة العراقية الحديثة، مثقف، سياسي، كاتب، من المؤسسين للحركة الشيوعية العراقية، بدأ مع حسين الرحال في صحيفة الصحيفة، ثم أسس خلايا بغداد الأولى، شارك بمظاهرة ضد الفرد موند الداعية الصهيوني سنة 1928، سجن طويلا وحررته ثورة 58، لاحقته كل الأنظمة الرجعية والفاشية. دافع عن الكادحين والفلاحين والمثقفين. ظل يكتب إلى آخر يوم من حياته.
قد اختلف معه في مواقف وقضايا من سيرته الطويلة والمتنوعة، لكنني لا يمكن أن أقبل بأي موقف انتقامي عدواني ضيق منه و(من كل رفاق الجيل الأول والثاني عدا الخونة)، مهما كان حجم ونوع الخلاف الداخلي الفكري والتنظيمي معهم، بأن نحترم كرامتهم الإنسانية والشخصية، وفق تعاليم وتقاليد إنسانية ورفاقية جميلة. فقد قام ولد طارئ مشبوه بقطع المخصصات المالية (الحزبية) عن زكي خيري (ايجار البيت المتواضع وثمن الغذاء والدواء والكتب وهي شحيحة جداً) في سوريا (كذلك في براغ)، مما اضطره للهجرة إلى صقيع السويد القطبي، ولما سأله إبراهيم الحريري في مجلة الثقافة الجديدة عن سبب هجرته وطلبه للجوء في صقيع السويد رد بعبارة دامية وصاعقة (جا وين أطي وجهي وانا بهذا العمر؟)…. أنها درجة من العدوانية والتخريب والخراب، وتجاوز تقاليد ثورية إنسانية بسيطة.
سلاما لوجه زكي خيري الكريم. العار وتباً لتلك اليد اللئيمة والخبيثة التي سرقت حقه وأموال الحزب والشهداء. هذا أبرز وأخطر وأوضح مثال من ممارسات وأمثلة كثيرة عن الروح الانتقامية الضيقة…. https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=3077747499210917&id=100009270914346