التكنوقراطية والاكاديمية!
د. صلاح حزام
يحصل الخلط،احياناً، بين مفهومي التكنوقراطي والاكاديمي، خاصة عندما يدعو البعض الى ضرورة ايجاد حكومة تكنوقراط.
حيث تهرع بعض الدول الى تعيين عدد من اساتذة الجامعة في مناصب تنفيذية باعتبارهم حكومة تكنوقراط.
حكم التكنوقراط يعني: إدارة المجتمع من قبل خبراء تقنيين.
كذلك قد تشير إلى شخص يمارس وظيفة حكومية بسبب معرفته الفنية وخبرته ومهاراته الفنية في ميدان معين وليس بسبب انتمائه السياسي او الحزبي.
وقد تُطلق صفة تكنوقراطي على عضو في نخبة فنية قوية ، أو على شخص يدافع عن هيمنة الخبراء التقنيين ودورهم المسيطر في ادارة المجتمع كضرورة تنموية.
ويمكن القول باختصار ،ان التكنوقراطية هي أيديولوجية تأسست على سلطة الخبرة التقنية العلمية على طرق أخرى للمعرفة والعمل. وانها تسعى الى التحسين والتطوير وانتهاج الموضوعية كقيم أساسية ، وضرورة استخدام الأساليب القائمة على الحلول الهندسية لجميع المشاكل في العالم (Sadowski and Selinger ).
اما صفة او تسمية أكاديمي ، فانها ليست ذات صلة بالتطبيقات العملية بل هي تطلق على من يقوم بالنشاطات النظرية فقط.
حيث قد يقال : “كان النقاش أكاديمياً إلى حد كبير” بمعنى انه لم يكن يتعامل مع المشاكل العملية على الارض بل مع المعطيات النظرية وما يحتاجه البناء النظري او النموذج النظري. وهذه النشاطات قد يمارسها مدرس أو عالم في جامعة أو معهد للتعليم العالي.
انه العمل الذي يقوم على الدراسة والاستدلال بدلاً عن المهارات العملية والتقنية.
لكنه شرط اساسي للتقدم قي الميادين التطبيقية ، وتقود الدراسات النظرية الى تقديم فهم شامل للعلاقات بين الاشياء وتجعل الحلول العملية ممكنة.
واحياناً نسمع الخبر الذي يقول : تقدم الدولة الفلانية، مُنَحاً للأكاديميين للبحث في المشاريع المعتمدة.
وأحيانًا يقال عن أمر معين، انه أكاديمي لأنه انتهى ، وفات الأوان على الحل واصبح موضوعاً للنقاش في صفوف الاكاديميات لغرض التحليل ومعرفة الاسباب واستنباط الدروس.
في بعض الأحيان تكون القضية أكاديمية لأن المشكلة الحقيقية ليست قابلة للحل.
2021-12-10