التوقف عند ملتقى أمنيتين!

ابو زيزوم
نذرت أن لا تعترض على شيء يفعله ولا تطلب شيئاً لم يفعله اذا قُدّر لها ان تتزوجه. لقد ملك عليها فؤادها حتى بلغ هيامها به ما يشبه الجنون ، وأصبح اقترانها به أمنية العمر التي تخبو دونها كل رغائب الحياة . واستجاب لها القدر ، فتفانت في العمل على إسعاده. ذاب شخصها في شخصه وجعلت من نفسها خادمةً مطيعة لا هم لها الا الخضوع لإرادته طوعاً وبسرور .
أخلصت له ولم يخلص لها . فبعد زمن من الزواج بدأت عينه تتجاوزها يميناً وشمالاً دون ان ينتقص ذلك من اغتباطها الكبير . كانت نزواته المتكررة تمنحها بهجتين ؛ بهجة التضحية في سبيل الحب ، وبهجة التلذذ بأنها محسودة بنظر كل امرأة تطرأ في حياته بصفتها الزوجة التي تطمح كل العاشقات بالحلول محلها .
بادىء الامر سعى لإخفاء مخالفاته عنها ، فلما وجدها لا تكترث للامر تجاسر شيئاً فشيئاً الى ان صارت علاقاته المتعددة بالنساء سراً ذائعاً تراه زوجته رأي العين فلا تبدي امتعاضاً ولا يأتي له ذكر بينهما . اكثر من ذلك كانت تُسهّل له بلوغ نزعاته الآثمة برّاً بنذرها القديم وحرصاً على ان تراه راضياً . فسارت أيامهم كأهنأ ما تسير العلاقة بين زوجين. ربما لو فكر بالتثنية لوجدها طوع أمره لتنحسر الى موقع الخادمة له ولمن يختار. لكنه لم يجد حاجة لذلك وبقيت الاسرة صامدة لا تعكر صفوها نوازل الدهر .
لم يفتر حبها المتقد أبد السنين ، أما هو فانطفأت عاطفته تدريجياً وعشق بعدها كثيرات . وبعد إنقضاء كل تجربة مع الأخريات كان يعود اليها في ما يشبه الاستراحة ريثما يعثر على اخرى . وبين جوانحها كان ينبض حب جديد هو ان يختم هذه الرفقة السامية برجوع نهائي يعترف لها فيه بأفضالها الكريمة ووفائها العظيم وانه يحبها .
نما هذا الاحساس في قلبها الى ان بات راسخاً في يقينها لا يحتاج منها سوى مزيد من الانتظار والتبتل . رجوعه اليها بهذا الشكل الحميم يكفي لاقتلاع كل ما ترسب في نفسها من حزازة كما تمسح راحة الام متاعب ابنها بلمسة على الجبين .
إرتقت هذه الامنية الشفيفة الى مرتبة الامنية الاولى التي تحققت بالزواج . ولم يساورها الشك بأن هذي آتية ايضاً بفضل ما جُبلت عليه من طيبة ونقاء . لكن زوجها مات قبل ان يمنحها مكافأة نهاية الخدمة . مات قبل ان يتفوه لها بالكلمات السحرية التي كافحت السنين بانتظارها .
( ابو زيزوم _ 1135 )
‎2021-‎11-‎21