العراق: الازمة الطويلة!
طالب الحسني
من المؤسف ان العراق لا يتجه نحو أي خروج من الازمة الراهنة، وهو من لحظة استقالة رئيس وزراء العراق السابق عادل عبد المهدي يغرق في “الفخ” الذي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية وجاهرت به.
المعهد الامريكي للدراسات الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط، وضع عقب فرز نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة التي كانت لصالح القوى السياسية الداعمة للحشد الشعبي العراقي، اقصد تحالف الفتح الذي يقوده العامري، وبالتالي شكلت حكومة شبه قوية، كتب المعهد الأمريكي بشكل واضح أن هذا التموضع العراقي الداخلي لصالح إيران والقوى الحليفة لها، وسيؤدي في النهاية إلى مزيد من الضغط لإخراج القوات الامريكية والاجنبية من العراق، وضع أيضا ما يشبه خارطة الطريق (للاسف نفذت لاحقا بالحرف) تبدأ من الضغط لإقالة عادل عبد المهدي، دعم فكرة الانفصال والتفكيك للعراق مقابل اي مطالب لإخراج القوات الامريكية، ثم لاحقا وجدنا “الشارع” او ما يسمى عراقيا ، حركة تشرين، ترفع شعارات معادية للحشد الشعبي وايران، وصولا إلى إسقاط عادل عبد المهدي وحكومته.
– من يتابع الشأن العراقي سيدرك أن تلك اولى الخطوات نحو التالي:
إ- لغاء نتائج الانتخابات التي تؤسس لعراق جديد قوي.
– الدخول نحو فراغ، ثم مفاوضات يتم إعطاء ضوء اخضر امريكي لرئيس وزراء جديد يمكن تحريكه ضد ايران.
– التخطيط لقانون انتخابي جديد، بهندسة تجعل تؤدي بطريقة معينة إلى اضعاف الفريق السياسي المؤيد للحشد الشعبي.
– إبعاد السيد مقتدى الصدر عن إيران تماما.
المهمة التي قادها الكاظمي رغم زياراته المتكررة إلى ايران، هي وضع العراق بقدر الامكان في مكان ما بعيدا عن طهران ، وبعيدا حتى أيضا عن السعودية، واختارت الولايات المتحدة الأمريكية، ثلاثي جديد اسمه، مصر الاردن العراق، وهي لعبة أمريكية سهلة يمكن تمريرها داخليا، تحت فكرة إبعاد العراق عن المحاور والصراع، ولكنها في الحقيقة جره إلى ان يتموضع في زاوية جديدة من يختارك ذلك هي الولايات المتحدة الامريكية، وهذه استراتيجية يمكن ملاحظتها مع كل دورة أمريكية يقودها الديمقراطيين، تعتمد على المناورة وتسويف الوعود بالانسحاب “وترك العراق للعراقيين” وفي فترة ما قبل ترامب، وجدنا رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي “يداوم” في البيت الأبيض ويبحث عن لقاءات متتالية مع الرئيس الامريكي باراك اوباما، كان هذا الأخير يقول أن الحرب الأمريكية على داعش في العراق تحتاج 20 عاما.
من جعل هذا السيناريو لا يتحقق أمرين:
– قوة الحشد الشعبي العراقي الذي حسم المعارك مع داعش بدعم من ايران بعيدا عن التلاعب الأمريكي والخليجي وفي فترة وجيزة.
– مجيئ ترامب وليس هيلاري كلينتون، التي كانت ستكمل مشروع اوباما الازمة العراقية الحالية، هي نتاج قيادة من أمريكية من الخلف، نجحت في شق البيت الشيعي الذي كان يشكل الحكومة بسهولة وعبر تحالفات معينة لا تقود إلى خلافات ” معقد ” مثلما يحصل الآن، ومن ثم الانتظار لما سيسفر عنه هذا الصراع، وهو بالضرورة مضر بالعراق، لانه يؤسس لمراحل من الانقسام، حتى ان نجحت العراق في تخطي الأزمة الراهنة، وما يهم الولايات المتحدة الامريكية في نهاية الطريق هو:
– تقليص تأثير القوى الحليفة للحشد الشعبي العراقي، وبالتالي إبعاد دور الجمهورية الاسلامية في جعل العراق ضمن محور المقاومة، وهي حرب طويلة تقودها الولايات المتحدة الامريكية لمنع اكتمال ما تسمية الهلال الشيعي
– إبقاء القوات الامريكية في العراق تحت عنوان ، الحاجة العراقية للتدريب ، وقد فعلت ذلك عندما وقعت اتفاقات مع رئيس الوزراء المؤقت مصطفى الكاظمي في تحويل دور القوات الامريكية من قوات عسكرية إلى قوات تدريب ، مع تقليص القواعد الامريكية الـ12 إلى 3 إحدى هذه القوات في مناطق الأكراد شمال العراق.
لقد بات تأجيل خروج القوات الامريكية من العراق أمر ملح بالنسبة لإدارة بايدن، خاصة بعد ردة الفعل الداخلية العنيفة التي أثرت في شعبية بايدن وفق مراكز استطلاع امريكية نتيجة الانسحاب الأمريكي بتلك الطريقة من أفغانستان ، وهي ملحة بشكل أكبر اذا لم تعود الولايات المتحدة الامريكية إلى الاتفاق النووي الايراني.
الازمة العراقية الحالية هي اعقد الأزمات السياسية التي مرت على البلاد منذ ما بعد الغزو الأمريكي عام 2003، اذ انه على أي وجه حلت الازمة، فهي صنعت شرخا عميقا في البيت الشيعي وعززت من الانقسام الداخلي ، وساعدت في بناء تحالفات جديدة تقود سريعا إلى إبقاء العراق خارج محور المقاومة، أو على الاقل تجميد دوره الذي كان يفترض ان يكون ايجابي، والولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في المنطقة يرون الآن أن العراق ازمة بالنسبة لايران لا يمكن تفعيله لصالحها في مواجهة الهيمنة الامريكية، في حين كان يسير باتجاه دعم محور المقاومة بما في ذلك عسكرية عبر الحشد الشعبي وفصائل المقاومة العراقية، ومن المتوقع في افضل الحالات ان يتأخر العراق في معالجة أزمته السياسية والاقتصادية وبالتالي أن يتأخر في الدخول إلى مرحلة الاستقرار.
2021-11-21