أوراق أمريكية من بانوراما تشرين الأول!د. موفق محادين
1- أمريكا.
2- مذبحة المارينز.
3- توظيف الدين والبابا يوحنا.
أمريكا
في ذكرى كولومبوس، تاجر العبيد الذي اكتشف القارة الأمريكية الشمالية (مستعمرات الشاي البريطانية السابقة)، لن نتحدث عن الذين لفظتهم أوروبا وضاقت بهم على اتساعها وقذفتهم على سواحل القارة الموحشة.
لن نتحدث عن فلسفة الجنرال كاستر، المؤسس الحقيقي للولايات المتحدة، التي ما يزال العالم بنظرها معسكرات هنود حمر قابلة للاستباحة في كل وقت..
لن نتحدث عن اقتطاع نصف المكسيك وتحويل أمريكا الوسطى إلى مجال حيوي حسب مبدأ مونرو.. وتحويل الشرق الأوسط إلى مجال نفطي خالص حسب مبدأ ايزنهاور.. وتحويل المكسيك وكندا إلى حديقة خلفية حسب اتفاقية النافتا.
لن نتحدث عن عض الأصابع الفرنسية، التي نسجت للأمريكيين تمثال الحرية، عربون محبة وتضامن ضد جرائم لندن في خليج نيويورك…
لن نتحدث عن القنابل الذرية على المدن اليابانية وعن عناقيد النابالم، وهي تتدلى بحنان فوق فيتنام وسيناء والجولان ولبنان وغزة وشعب العراق.
لن نتحدث عن جنرالات (واشنطن) الصغار والوطنيين جداً في العالم الثالث، وما أكثرهم..
لن نتحدث عن مستعمراتها النفطية ومحميات الموز والنحاس والقصدير والمطاط والراديوم بين المدارات الثلاثة..
لن نتحدث عن لعبة الدومينو والكراسي الموسيقية في البلدان المنكوبة.
فقط سنذكركم، بأمريكا، سكورسيزي فوكنر وماركوز وشابلن..
أمريكا، عصابات نيويورك، الفيلم الذي أخرجه سكورسيزي وفضح فيه كيف شكلت المافيات الإجرامية هذا البلد.
أمريكا “الصخب والعنف” أمريكا الإنسان ذو البعد الواحد الجسد الضخم المترهل بدون روح، بدون تراث، بدون تقاليد.
أمريكا التي لا تعرف وجهها من ظهرها ورأسها من قدميها، والفحولة من كوز الذرة.. أمريكا التي يختلط فيها الناس بالأشياء.. العقل بالريبوت.. والمكارثية بالمافيا..
يقول بيكر، أن قتيلاً يسقط في أمريكا كل نصف دقيقة، وامرأة تغتصب كل خمس دقائق، وحادث سطو يقع كل 47 ثانية..
ويقول بريجنسكي.. أمريكا مثل كل ديناصور، يقترب من الموت، كلما ضاقت قدماه بحجمه وتضخم أكثر..
مذبحة المارينز الكبرى 1983
لم تتعرض وحدات المارينز الأمريكية (نخبة الجيش الأمريكي) لمذبحة جماعية كبرى كما تعرضت لذلك بعد مداهمة شاحنة مليئة بالمتفجرات لموقعهم قرب مطار بيروت ومقتلهم عن بكرة أبيهم (241 عسكري) وذلك في تشرين أول 1983، وذلك بعد استكمالهم للغزو الصهيوني للبنان 1982.
ومثلهم الوحدات الخاصة الفرنسية، وقد نسبت العمليتان وقبلهما تفجير السفارة الأمريكية في بيروت والمقر الرئيسي للاستخبارات العسكرية الصهيونية في صور، إلى جماعات شيعية متشددة يتزعمها عماد مغنية بحسم الإعلام الأمريكي.
البابا يوحنا بولس الثاني
تزامن اختياره كأول بابا من بولندا، مع انفجار الأزمة البولندية وإطلاق الأمريكان برنامجا عالميا ضد الاشتراكية والاتحاد السوفياتي، شكلت بولندا الكاثوليكية رأس الحربة فيه، وبسبب ذلك ردت بعض الأوساط محاولات القتل المتسلسلة التي تعرض لها البابا المذكور إلى دوائر اشتراكية في موسكو وغيرها (محاولة 1981 خلال زيارته للبرتغال على يد التركي محمد علي آغا، ومحاولة 1982 على يد كاهن مسيحي، ومحاولة 1995 خلال زيارته للفلبين، بل أن سلسلة الامراض التي أصابته، رغم اهتمامته الرياضية وأدت إلى وفاته، اعتبرت جزءا من هذه المحاولات).
عرف البابا يوحنا بولس الثاني، بعلاقته مع منظمة الاوبس داي الكاثوليكية المتشددة، التي وردت أكثر من مرة في روايات دان براون وخاصة شيفرة دافنشي.
كما عرف بمواقفه ضد لاهوت التحرير الذي شهدته بعض الكنائس في أمريكا اللاتينية ضد النفوذ الأمريكي، وظل رافضا للفلسفة والمنطق والنسبية والشك والتساؤلات في مسألة المعرفة.
وقد انتخب هذا الكاردينال (فوتيلا) وأخذ اسم يوحنا بولس الثاني، بعد عملية شاقة داخل مجلس الكرادلة، أصر فيه تيار معروف على انتخاب بابا من بولندا تحديدا، حيث كانت تشهد صراعا بين الاشتراكية المدعومة من الاتحاد السوفياتي وبين رجال الكنيسة المدعومين من الإدارة الأمريكية.
فبعد وفاة البابا بولس السادس، ومن أجل استمرار مواقفه (عبرانية المسيح وتبرئة اليهود من دم المسيح) والخشية من عودة التيار البابوي المناهض لليهودية كما سنرى، مرت عملية انتخاب البابا بولس الثاني بمحطتين تحتاجان إلى التمعن:
– وفاة البابا يوحنا بولس الأول الذي جاء بعد البابا بولس السادس، بعد 33 يوما فقط من انتخابه، ولم تشرح جثته لشكوك حول وفاته السريعة، ردها البعض إلى عمل مشبوه للمخابرات الأمريكية والماسونية، وكان البابا بولس الأول المتوفي، قد صرح بأن المسيحي يمكن أن يكون ليبراليا أو شيوعيا.
– فشل انتخاب الكاردينال الإيطالي، جيوفاني بنيلي المناهض لسياسات البابا بولس الثاني والتدخلات الأمريكية في شؤون الفاتيكان.
ومن العوامل الأخرى، التي فسر البعض من خلالها الإصرار على البابا بولس الثاني، مشروعه وهو كاردينال لبناء تحالف واسع من كل الديانات ضد الاشتراكية، عرف بـحماسة للابراهيمية و(حوار الأديان)بما في ذلك بوذية الداي لاما ضد الصين، واليهودية، وهو المشروع الذي كرسه بعد انتخابه بزيارات واسعة، لبلدان مسيحية وإسلامية ، وبالأخص للكيان الصهيوني وزيارته لما يعرف بنصب المحرقة (يادفاشيم) وكذلك لحائط المبكى مكرسا مزاعم اليهود فيه.
ولعل الأخطر هنا، اعترافه بإسرائيل، بعد أن ظل الفاتيكان متحفظا على ذلك ومتمسكا بمواقفه الداعية الى عودة اللاجئين، بل أن تيارا قويا في الفاتيكان، قاده في السابق، البابا بنديكت كان ضد وعد بلفور وضد قرار تقسيم فلسطين.
وهناك من أعاد مواقف البابا يوحنا بولس الثاني، إلى جذوره الليتوانية قبل استقراره في بولندا والبيئة اليهودية في ليتوانيا، وعلاقاته مع منظمات الخدمة اليهودية هناك مثل بناي بريث، واي.دي.ال، و منظمات التهجير اليهودي إلى فلسطين والدفاع عن (إسرائيل) في كل مكان.
2021-10-25