بوتيك جيفارا…!
كريم عبد السلام 

الشارعُ مليءٌ بالحفر،
والإضاءة خافتةٌ فى المحلِّ الذى يحمل لافتةً سوداء وصفراء..
“بوتيك جيفارا”

فى الداخل شابٌ فى العشرين
يضع سماعات صينية ويؤدى حركاتٍ راقصةً بيديه
وفى الفاترينة أكواب وتيشرتات عليها صورة “تشى”،
إلى جانب دُمىً من الفَرو وميداليات وبراويز بلاستيكية وكروتِ بوستال
صورُ جيفارا فى الفاترينة، مرةً بالسيجار الكوبى والنظرةِ الساهمة لجيمس دين
ومرةً بالبيريه الأحمر ونصفِ ابتسامة.
الصورتان مغسولتان بالفوتوشوب
ملونتان وزاهيتان.

لا توجد صورة لـ “تشى” حافياً ومقتولا
لا توجد صورة لـ “تشى” منكسَ الرأس يقوده حراسُ الديكتاتور
لا توجد صورة لـ “تشى” لحظةَ القبض عليه فى المخبأ الأخير
لا توجد صورة لـ “تشى” على النقالة ونصفُه الأعلى عارٍ
لا توجد صورة لـ “تشى” مضروباً فى رأسه بكعوب البنادق
لا توجد صورة لـ “تشى” وفى صدره تسعُ رصاصات
لا توجد صورة لـ “تشى” عندما أيقن بالخيانة
لا توجد صورة لـ “تشى” وهو مقيدُ اليدين من الخلف
لا توجد صورة لـ “تشى”وهو يعاتب الذين صلبوا المسيح
لا توجد صورة لـ “تشى” وهو ينزف من فمه مبتسماً للحلم
لا توجد صورة لـ “تشى” وهو ينتظر الفقراء المهانين ليخلصوا أنفسهم
لا توجد صورة لـ “تشى” و جنود الديكتاتور يلطخونه بالوحل ويضحكون
……..
لا توجد صورة لـ “تشى” ،
قلت للشاب الراقص فى بوتيك جيفارا
فانزعج وخلع السماعات الصينية من أذنية وأشار إلى فاترينته :
ألا ترى ،
من هذا؟
‎2021-‎09-‎23