دعاء زميلي على العراق!
د. صلاح حزام
في اوائل التسعينيات وبعد تدمير العراق اثناء حرب تحرير الكويت، أسست الدولة مؤسسة اطلقت عليها تسمية: المصرف الاشتراكي..
كان الهدف المعلن من وراء تأسيسها مساعدة الموظفين وعموم الناس على تجاوز مصاعب الحصار من خلال منحهم قروض ميسّرة وفق شروط معينة.
احد زملائي وكان مُعدماً ، شأنه شأننا جميعاً، قدّم طلباً من خلال وزارة التخطيط للحصول على القرض الذي كان يبلغ ،حسب ما اتذكر، ٣٥ ألف دينار.
كان بحاجة ماسّة للقرض ويبني عليه آمالاً كثيرة..
جاءت قوائم المشمولين الذين تنطبق عليهم الشروط، لكن اسم صديقي لم يكن ضمن المشمولين مع انه يمتلك الشروط المطلوبة!!
ثارت ثائرته وغضب بشدة لانه شعر بالظلم والتحيّز.
اطلق تصريحات خطيرة واختتمها بدعاء على العراق العظيم.
قال: هل يُعقَل ان تسقط على رؤوس العراقين مئات آلاف الاطنان من القنابل وهي اقوى من قنابل هيروشيما وناغازاكي ، ومع ذلك لازال نائماً؟؟
مع كل التدمير الذي حصل ومع ذلك لم يتغير شيء؟
ثم دعى الله بحرقة ان يضرب العراق بشيء اعنف من القنبلة الذرية!!
استغربنا من دعاءه !!
لكنه قال : أنا أحب العراق ، لكني اريده ان يصحو من سباته الطويل ..
ماذا يقول صديقي اليوم بعد ان ضرب الله العراق بما هو أشد من القنبلة الذرية بكثير ، ومع ذلك لم يصحو العراق !! بل أشتدَّ السبات اكثر !!
مجموع ضحايا قنبلتي هيروشيما وناغازاكي يبلغ ١٤٠ ألف ضحية، ضحايا العراق من الاحتلال والارهاب والقتال الطائفي ، بلغت مئات الآلاف..
اضافة للتدمير المادّي والى الفساد ونهب البلد وتردّي مستوى الحياة.
لكن لايبدو ان هناك شيئ مُفرِح في الأفق..يكفي ان يتفرّج المرء على قوائم وصور المرشّحين وصورهم ومشاريعهم واسلوب الدعاية ،لكي يبكي على العراق بحرقة !!
يبدو ان العراق ليس له أحد !!
2021-09-20