طبيعة تفكير الناس لم تتغير، لكننا الآن نتعرّف عليها!
د. صلاح حزام.
يعتقد الكثيرون ان طبيعة تفكير الناس قد تغيرت عما كانت عليه سابقاً.
حيث اصبح الناس الآن لايتفقون على شيء، الناس ينتقدون كل شيء، الناس يدلون بدلوهم في كل شيء، الناس لايرضون عن حاكم ، الناس ديانتهم معظمها رياء، الناس لايحترمون القانون، الناس تخاف وتحترم القوي، الناس تحلل وتحرّم كما تشاء الخ…
في الحقيقة ، الناس هم على هذه الشاكلة منذ ان خلقهم الله ( وياليته لم يخلقهم).
نحن الذين لم نكن نعلم خفاياهم لقلة التواصل وعدم امكانية اعلان مواقف ومشاعر الناس لاسباب عديدة.
كانوا يمارسون ويتبنون كل هذه المواقف ولكن في دوائر ضيقة كالبيت والمقهى والبار والحديقة ويعلنون مواقفهم امام عدد محدود من الناس.
في وقتنا الحاضر ، سمحت وسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء بالظهور والاعلان عن تلك المواقف علانية ويستطيعون، نظرياً، نقل ارائهم الى الملايين في سرعة كبيرة.
ويمكن ان ينشروا تحت اسماء مستعارة تجنباً للعواقب!!
قبل ٢٠٠٣ ، كل العراقيين تقريباً، يكرهون النظام والكل ينتقد والكل يتمنى التغيير ولكنهم يتكلمون بصوت خافت.
سقط النظام فصار الكثير من الناس محبّين لذلك النظام وآسفين على سقوطه…
الكل ينتقد الفساد ، لكن الكثيرين غارقون فيه والبعض ينتظر فرصته لينال نصيبه من الغنائم.
الازدواجية في التعامل وفي المواقف، حتى مع الانبياء !!
قالها الله في القرآن ان المنافقين يتحدثون امامك بشيء ووراءك بشيء آخر..
(فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ) سورة الأحزاب.
( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْ)
سورة التوبة.
( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) . سورة التوبة
وغير ذلك كثير …
عندما تم تتويج الملك فيصل الثاني خرج الشعب العراقي كله راقصاً مغنياً.
ولكن عندما قُتل ذلك الملك الشاب ، خرج الشعب العراقي راقصاً مغنياً، ايضاً.
عندما جاء عبد الكريم قاسم للسلطة خرج الشعب راقصاً حتى انهم رفعوا سيارته ذات مرة من الفرح والتكريم.
وعندما قُتل بالشكل المعروف، خرج الشعب راقصاً واطلقوا عليه لقب الزعيم الهمشري..
لسنا نحن وحدنا من يتحلّى بهذه الصفات الحميدة ، شعب روما احتفل وساند الثائر المصلح “كولا”، الذي ازاح الامبراطور الظالم..
وعندما انقلبت الامور ضد كولا ، خرج الشعب مطالباً بقتله ومحاصرته !!
وفعلاً قتله الشعب !!
حكايات الايرانيين مع الدكتور مصدّق والتشيليين مع سلفادور الليندي ( خرجت النساء في تشيلي ، فيما يعرف بثورة الطناجر)، مشابهة لفعل الناس مع كولا وغيره.
كلا الرجلين ، مصدّق والليندي، خضعا للحصار والعقوبات لانهما ارادا الحرية لشعبيهما فانهار الاقتصاد وخرج الناس مطالبين بالخبز بدل الحرية!!!
هل ان فكرة الحرية أهم من رغيف الخبز حقيقية وواقعية ؟
ام انها فرضيات في اذهان القادة الثوريين ؟؟
هنالك الكثير من الفرضيات الرومانسية الثورية تحتاج الى مراجعة..
2021-08-25