فقط في العراق : من مجرم قاتل غدّار، الى شهيد سياسي!
د.صلاح حزام.
من قال اننا ليست لدينا خصوصية؟
ومن قال اننا لانبتكر اشياء جديدة؟
نحن نُثبت يومياً اننا ورثةٌ أُمناء لأعظم الحضارات وأقدمها على وجه الارض..
گلگامش وحمورابي وسنحاريب ونبوخذ نصّر يتقلبون في قبورهم فرحاً وفخراً بأبداعاتنا الحضارية الجديدة…
ومن لايصدّق ذلك ، عليه الاطّلاع على هذه الحكاية البطولية !!
شخص نعرفه في العراق ، قام في العام ١٩٩٠ ( بعد قيامنا بفتح الكويت) بغدر وقتل صديقه والاستيلاء على امواله وأخفاء جثته في مكان مجهول..
لكن التحقيق اكتشف الحقيقة واعترف القاتل بجريمته وأخذ المحققين الى مكان دفن جثة الضحية..
تمت محاكمته اصولياً والحكم عليه بالاعدام شنقاً ،وتم تنفيذ الحكم.
كان أهل هذا المجرم يشعرون بالعار من فعلته..حتى انهم قالوا انه يستحق العقوبة ..
في العام الماضي كنت في العراق ، وقد اخبرني أحد اقاربي انه التقى بأبن ذلك المجرم الذي كان طفلاً وقت إعدام والده ..
قال لي قريبي ، انه تعرف عليه بصعوبة لانه اصبح شيخاً يضع العقال والعباءة العربية وقد اصبح ضخم الجثة وتظهر عليه آثار الرفاه ( واولها البدانة)..
يقول سألته ما الذي حصل ؟؟
اجابه بانهم استطاعوا تحويل والده الى شهيد سياسي اعدمه النظام السابق !!
ولذلك حصلوا على تعويضات بمبالغ ضخمة وراتب تقاعدي يبلغ مليونين ونصف المليون دينار شهرياً..
( وأنا احمل الدكتوراه ولدي خدمة تبلغ ٢٦ سنة ، ومع ذلك فأن تقاعدي يبلغ ٥٧٥ ألف دينار شهرياً ، وقد تعرض ذلك الراتب البائس الى كل انواع السرقات والاستقطاعات غير القانونية)
هذا نموذج من ملايين النماذج للفساد الذي أكل اموال الشعب وترك الفقراء بلا ماء او طعام او كهرباء او خدمات تتيح لهم حياة لائقة …
المشكلة ان اموال العراق لاتكفي لجعل كل اللصوص والفاسدين أثرياء !!!
لذلك كان على الشعب ان يجوع وفاءً لتضحيات مجرمين مثل هذا القاتل الغادر الخسيس بكل المقاييس.
الناس المحيطين بعائلة ذلك المجرم يعرفون القصة حتماً لانها هزّت الرأي العام في وقتها !!
هل يمكن ان يتحرك أحدٌ لفضحهم ؟
هل يتحمل رجل دين او سياسة او مجتمع مدني في منطقتهم، المسؤولية الدينية والاخلاقية والوطنية لقول الحقيقة ؟
اعتقد ان بناة حضاراتنا القُدامى سوف يتقلبون في قبورهم عاراً وخجلاً..
2021-08-24