الخروج من النفق!
ثريا عاصي.
‎أعتقد أن اللبنانيين يتوافقون فيما بينهم على أنهم وقعوا جميعاً بقضهم وقضيضهم في الشّرك الذي نُصب من أجل اصطياد جماعة من جماعاتهم العديدة والمختلفة والمتحورة، أو قل أن معظم هذه الجماعات اقتنعت ربما، بأن الولايات المتحدة وحلفاءها وأتباعها يحاولون ضرب خصومهم اللبنانيين بواسطة أصدقائهم اللبنانيين فتضرّر الفريقان ضرراً كبيراً حيث يبدو الآن أن وجودهم جميعاً في خطر بعد أن أفلست دولتهم وفقد فيها أو يكاد ، الغذاء والدواء والمحروقات والكهرباء ومياه الشفة والنظافة الصحية والمدرسة والمستشفى والأمن، كأن الولايات المتحدة وزبانيتها يريدون إعادة اللبنانيين إلى عصر الحجر .
‎لا نجازف بالكلام ان زعماء الجماعات اللبنانية يتحملون مسؤولية كبيرة في إيصال جماعاتهم كل بحسب طريقته ومصالحه إلى الوقوع في الشرك . ومن البديهي أن هؤلاء الزعماء لا يملكون خطة للخلاص، إما لأنهم يفتقدون البصيرة والحنكة وإما لأنهم ممنوعين وإما لأنهم متعاونين ضالعين في المؤامرة .
‎من نافلة القول أن الأدلة على خطورة الوضع المعيشي والأمني من جهة وعلى صلف ووقاحة أهل السلطة من جهة ثانية ليست خافية . فالأخيرون يحتلون منصات القنوات التلفزيونية، غير المستقلة، ويتراشقون صبحاً ومساء بالتهم ويستعرضون فضائحهم . ينبني عليه أن أهل السلطة هم جزء من الشروط التي جعلت اللبنانيين صيدة سهلة . وبالتالي فإن الوثوق بهم بدافع العصبية سيزيد الطين بلة .
‎ إن الإفلات من الكمين الذي سقط فيه جميع اللبنانيين، على اختلاف عصبياتهم وطوائفهم وولاءاتهم، يتوقف على إدراكهم بأن المأساة وحدت بينهم، دليلًا على أنهم يتقاسمون المصير نفسه، ولكن على الأرجح لو توحدوا من قبل لم حلّت بهم . مجمل القول أن خلاصهم يتطلب شرطين رئيسين :
‎ـ أولاً، الإتحاد فيما بينهم بما هم مواطنون لا غنى لهم عن بلادهم لذا يتوجب عليهم استعادة ملكيتها من أيدي أهل السلطة غير الأمينة .
‎ـ ثانياً : التخلص من العصبية التي تعمي البصيرة وتغلق العقل . والله والله لن ينجو المسيحيون إذا سقط الشيعة ولن يسود أمر لهؤلاء إذا قاطعهم الآخرون ولن تقوى شوكة السنة لو خلت البلاد لهم دون منازع، ولو اتبع الدروز نهج الكرد لكانت حالهم مثل حال الكرد حالياً دمى بين أيدي الغزاة .
‎وفي الختام تحضرني قصة من كتاب كليلة ودمنة، عنوانها الحمامة المطوقة وهذه كانت سيدة سرب من الحمام . وقع السرب في شَرَكِ صياد، فقالت الحمامة المطوقة ” لا تتخاذلن في المعالجة و لاتكن نفس إحداكن أهم إليها من نفس صاحبتها ولكن نتعاون جميعاً ونطير كطائر واحد فينجو بعضنا ببعض “.
‎فهل في لبنان اليوم طائفة مطوقة ؟ طائفة لا تعتبر مصلحتها فوق مصالح الطوائف الأخرى . إن الخلاص يتطلب العمل كطائفة لبنانية واحدة.

2021-07-06