بعد ظهور مشاهد لعشرات القتلى والأسرى السودانيين المشاركين ضمن تحالف السعودية في اليمن هل لايزال السودان يتذكر مشاركته البرية.. ولماذا يحاط هذا الملف بالغموض؟
طالب الحسني.
أثار ظهور العشرات من قتلى وأسرى القوات السودانية المشاركة ضمن التحالف الذي تقوده السعودية للحرب على اليمن خلال العمليات العسكرية التي كشفها الاعلام الحربي اليمني في منطقة جيزان على الحدود السعودية اليمنية ، مجموعة من الاسئلة حول إن كانت السلطات السودانية في الخرطوم لا تزال تتذكر أن لديها قوات برية تقاتل منذ 6 سنوات و 3 اشهر في اليمن ؟ ولماذا لا يظهر المتحدث الرسمي باسم هذه القوات ليؤكد أو حتى ينفي هذه الأرقام ؟ وما طبيعية المشاركة السودانية منذ سقوط الرئيس المخلوع عمر حسن البشير الذي أرسل ووافق على إرسال قوات برية للمشاركة ضمن التحالف الذي شكلته السعودية في مارس 2015 ؟
من المفترض أن نرى ظهورا متكررا للمتحدث الرسمي باسم قوات الدعم السريع السودانية المشاركة في اليمن العميد الركن عامر محمد الحسن على وسائل الإعلام لإطلاع الرأي العام والداخل السوداني مستجدات المعارك التي تقاتل فيها الوحدات السودانية ، لكن هذا لا يحدث ، وخلال السنوات الست هناك مرات بعدد الأصابع ، ما يضع علامات استفهام عديدة حول طبيعية المشاركة السودانية ، على الرغم أن السودان هي الدولة الأكبر في عدد القوات البرية المشاركة على الإطلاق ووصلت الاحصائية وفق تقارير شبه رسمية إلى نحو 30 ألفا الجزء الأكبر منهم ينتشرون في الحدود اليمنية السعودية في قطاعات جيزان ونجران وعسير ، فيما تتواجد قوات اخرى في الساحل الغربي اليمني وبالقرب من باب المندوب ، وكان المتحدث باسم قوات الدعم السريع العميد جمال جمعة آدم قال مطلع العام الماضي 2020 انه تم سحب الكثير من القوات من اليمن ، لكن بقيت الشفافية غائبة تماما ، وخصوصا حول طبيعة القوات التي تقاتل تحت ادارة سعودية .
في نهاية مايو 2019 كان نائب المجلس السيادي السوداني الجنرال محمد حمدان دقلو ( حميدتي ) قد التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وصرح حينها أن الوجود العسكري السوداني مستمر في اليمن ، كانت تلك هي المرة الأولى التي يتحدث فيها العسكر عن مصير المشاركة السودانية البرية في العدوان على اليمن ، وبالطبع لم يكن أحد يتوقع ان يتم سحب القوات كأحد نتائج سقوط البشير لمجموعة أسباب واحد منها أن الجنرال عبد الفتاح البرهان كان أحد ابرز الداعمين للمشاركة السودانية ضمن التحالف ، والأمر الأهم دعم السعودية والأمارات المطلق للمجلس العسكري السوداني ، وبالتالي كان من الطبيعي أن تستمر تلك القوات .
حكومة العاصمة صنعاء كانت خاطبت المجلس السيادي السوداني فورا اتفاق الفترة الاتنقالية السودانية وطالبت سحب قواتهم من اليمن وإنهاء المشاركة في الحرب العدوانية التي فشلت ، بل ونظمت الجالية السودانية في صنعاء وقفة احتجاجية على مشاركة بلادهم في الحرب الفاشلة والتي تسببت بأضرار جسيمة على المستوى الانساني ، في حين أن هذه المطالبات لم يتم حتى التعليق عليها سودانيا ، واحدة من النقاط السوداء للمجلس السيادي السوداني خاصة أن مصير الآلاف من الجنود السودانيين لا تزال غامضة فالارقام تقول أن أكثر من 8 ألف جندي قتلوا وأسروا وهذه الاحصائية ضمن تقارير واحصائيات العاصمة صنعاء في العام الماضي 2020 ، وما يستغرب منه هو غياب الصوت المدني الذي كان يعارض المشاركة العسكرية البرية السودانية ، وكانت هذه المعارضة قادمة من أحد أكبر الاحزاب السودانية ، واقصد هنا حزب الأمة الذي يرأسه الراحل الصادق المهدي ويرأسه حاليا اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر ، فهل تغير موقف الحزب بعد أن أصبح شريكا في الحكومة السودانية الحالية ؟
المسؤولون السودانيون يتهربون من الاجابة على الاسئلة المتعلقة بهذه المشاركة او يعطون اجابات غير واضحة بشأنها ولكن في المقابل لماذا يغيبون بصورة غير مفهومة ويكشفون مصير الآلاف من الجنود الذين لقوا حتفهم في اليمن وتناقلت وسائل الإعلام مشاهد وصور للكثير منهم خلال السنوات الماضية ؟! والحقيقة أن بقاء هذا الملف غامض ومحاط بالسرية يعود لثلاثة أسباب
الأول – موقف غالبية الشعب السوداني بما في ذلك الكثير من الأحزاب والقوى المدنية من قوات الدعم السريع التي يقودها محمد دقلوا وشقيقه المتهمين بارتكاب جرائم حرب عبر هذه القوات نفسها فهم ينظرون إليها باعتبارها مليشيات ومجموعات مسلحة غير نظامية جندها البشير سابقا في القتال في دارفور
ثانيا : حل البرلمان بعد سقوط البشير في أبريل 2019 على الرغم أنه كان ينظر إلى إرسال البشير لقوات إلى اليمن غير قانوني ولم يطلع البرلمان على هذه الخطوة
ثالثا- ضعف موقف القوى المدنية المشاركة في الحكم ، وهو ما يجعل ملف مشاركة السودان العسكرية البرية حصرا على العسكر .
هذه الأسباب تضاف إلى انشغال الشارع السوداني بالازمات الاقتصادي والمعيشية والشعور بالاحباط ، فالتغيير الذي أحدثه الشارع السوداني والانتفاضة الشعبية لم يأتي بجديد ، وقد تكون المشاركة السودانية ومصير الآلاف من الجنود السودانيين في الحرب على اليمن آخر ما يتذكرون .
2021-06-04
تعليق واحد
مرتزقة حكومة وجيش من المرتزقة
ستعاد جثامين المرتزقة السودانين الى بلادهم بتوابيت اذا كانوا محظوظين والا ترك جثثهم للحيوانات البرية.