بيان مِنْ لجنة المتابعة الوطنيَّة عن الانتفاضة الباسلة في القدس المحتلّة!
تحيِّي لجنة المتابعة الوطنيَّة أهلنا الشّجعان الأوفياء المنتفضين في القدس المحتلّة بالكثير من الفخر والاعتزاز، وتعبِّر عن إدانتها وشجبها الشَّديدين لإجرام الكيان الصَّهيونيّ المتمادي المارق الَّذي لا يقيم وزناً لمبدأٍ مِنْ مبادئ حقوق الإنسان ولا لقانونٍ من القوانين الدَّوليّة.
إنَّ مساعي عصابات الكيان الصَّهيونيّ المجرمة لسلب بيوت المواطنين الفلسطينيين في حيّ الشَّيخ جرَّاح، المجبول بدماء الأردنيين والفلسطينيين، ليست سوى نموذج مصغَّر لعمليّة سلب فلسطين كلّها الَّتي يحتفل الصَّهاينة بذكراها السَّنويّة هذه الأيَّام وقد أصبح بعض العرب يشاركهم في احتفالاتهم هذه مع الأسف!
لكن، إذا كان سلب فلسطين قد تمّ تحت ستار التَّضليل الإعلاميّ الاستعماريّ الظَّالم، فإنَّ سلب حيّ الشَّيخ جرَّاح يتمّ الآن تحت أنظار العالم كلّه، كاشفاً عن بشاعة العدوّ الصَّهيونيّ وانحطاطه الأخلاقيّ والحضاريّ، ومذكِّراً أصحاب الضَّمير والحسّ الإنسانيّ أينما وُجِدوا بجرائم النَّازية الَّتي تمرّ اليوم ذكرى اندحارها، ومقدِّماً، في الوقت نفسه، صورةً بهيّةً لكفاح شعبٍ تعرَّض لمأساة قلّ نظيرها في التَّاريخ.
يحدث هذا الفعل الإجراميّ الوحشيّ والأنظمة التَّابعة في البلاد العربيّة – ومِنْ ضمنها النِّظام في الأردنّ – تتسابق لإبداء ذلّها وخنوعها أمام العدوّ الصَّهيونيّ، فتطبِّع علاقاتها علناً معه، ويزايد بعضها على بعض في إبداء «حُسن نواياه» تجاهه.. بتقديم المزيد من التَّنازلات عن الحقوق الوطنيّة العادلة للشّعب الفلسطينيّ وعن الأمن العربيّ والحقوق العربيّة. ويبلغ الأمر ببعض هذه الأنظمة حدّ تعامله مع هذا العدوّ الباغي كحليفٍ موثوقٍ يمكن الاعتماد عليه، بل والاحتماء به.
وإنَّنا في لجنة المتابعة الوطنيّة لننظر بكلّ الاستهجان والاستغراب إلى موقف النِّظام في الأردنّ إزاء ما يجري في القدس، خصوصاً مع الكلام الكثير عن «الوصاية الأردنيّة على المقدَّسات في القدس».. فبدلاً من مبادرة النِّظام إلى طرد سفير الكيان الصَّهيونيّ في عمَّان، رأينا سفيره في تل أبيب يحلّ «ضيفاً» على مأدبة رئيس الكيان الصَّهيونيّ «الرَّمضانيّة» في القدس المحتلّة، بلا أدنى اعتبار لمشاعر المواطنين الأردنيين والفلسطينيين والعرب، وكأنَّه يبارك ممارسات الصَّهاينة الغاشمة على أرض القدس! وهكذا، فالأفعال الذَّليلة الشَّائنة تنسف، بلا رحمة، الأقوال الحسنة الزَّائفة.
هذا النِّظام، نظام وادي عربة، الَّذي تخلَّى عن مواطنين أردنيين قُتِلوا بدمٍ بارد في سفارة الكيان الصَّهيونيّ في عمَّان، واستورد الغاز الفلسطينيّ الَّذي يسلبه العدوّ في صفقةٍ جائرة على الأردنّ ولا تخدم سوى العدوّ، وقام بهيكلة الجيش – جيش باب الواد وباب العمود ووادي التّفاح وسواها – وباع أسلحته كخردة، تاركاً البلاد بلا درعٍ يحميها، وأخضع الوطن الأردنيّ للاستعمار الأميركيّ المباشر بموجب ما سُمِّي «معاهدة الدِّفاع المشترك الأردنيّ الأميركيّ».. هذا النِّظام لا يُرتجى منه أن ينافي طبيعته ويبدِّل جلده فيتَّخذ موقفاً حازماً ضدّ الغطرسة الصَّهيونيّة وينصر الشَّعب الفلسطينيّ الشَّقيق.
وأمَّا الكيان الصَّهيونيّ الباغي، الَّذي هو آخرَ كيانٍ استعماريٍّ في التَّاريخ، فإنَّه بأفعاله الإجراميّة هذه يؤكِّد أنَّ كلّ الرِّهانات على السَّلام معه ما هي إلا أوهام وأضغاث أحلام، وأنَّه لا سبيل للتَّعامل معه إلا بالمقاومة؛ فهو لا يكفّ عن تكرار مشهد العدوان والاغتصاب والقتل والسَّلب والنَّهب، الَّذي اقترفه في العام 1948 وفي العام 1967، في كلّ فعلٍ مِنْ أفعاله الآثمة.
إنَّ أحد أهمّ أسباب قوّة هذا العدوّ هو ابتلاء الغالبيّة السَّاحقة من الشّعوب العربيّة بأنظمة ذليلة خانعة تَّابعة ومستبدّة في الوقت نفسه؛ لذلك، فإنَّ نضال الشّعوب العربيّة للخلاص من التَّبعيّة، ومقاومتها لقهر الأنظمة التَّابعة واستبدادها، ونضالها مِنْ أجل التَّحرّر الوطنيّ والحرّيّة والدِّيمقراطيّة والعدل الاجتماعيّ والتَّنمية الوطنيَّة، إنَّما هو وحده النِّضال الحقيقيّ والملموس الَّذي يمكن أن تقوم به الشّعوب العربيّة مِنْ أجل فلسطين وشعبها وفي مواجهة غطرسة العصابات الصَّهيونيّة وكيانها. أمَّا شجب أعمال العدوّ الهمجيّة واستنكارها، وكذا التَّضامن الكلاميّ مع كفاح الشَّعب الفلسطينيّ وإبداء التَّعاطف معه، فمع أنَّها ضروريّة، إلا أنَّها تعبِّر عمّا هو تحصيل حاصل بالنِّسبة لكلّ وطنيّ وقوميّ حرّ في البلاد العربيّة، ولا تكتسب قوّةً وصدقيّةً ما لم تقترن بنضالٍ صلب وشجاعٍ ومثابرٍ وحازمٍ ضدّ الأنظمة التَّابعة في البلدان العربيّة المختلفة وضدّ التَّبعيَّة.
عاش الشَّعب الأردنيّ الوفيّ،
عاش الشَّعب الفلسطينيّ الأبيّ،
والخزي والعار للعدوّ الصَّهيونيّ الغاشم ورعاته وأتباعه وأدواته.
لجنة المتابعة الوطنيّة – عمَّان في 9 أيَّار 2021