الوسائل الإمبريالية ليست ماركة مسجلة!
علي عباس.
الصين بوسيلة إمبريالية ضد الإمبريالية البريطانية..
المعروف تماماً ان من بين السياسات العدوانية التي عممتها إمبريالية عصر العولمة او “ليبرالية السوق الحرة” هي العقوبات الاقتصادية اضافة للغزو المسلح والاغتيالات و.. و.. الخ
ونحن نسمع كل يوم عقوبات امريكية على هذا البلد أو ذاك، وأيضاً على هؤلاء الاشخاص او أولئك، لمجرد انهم ليسوا مع السياسية الامريكية، وقد امتدت العدوى لتصيب اوربا.. بهذه الصورة تحاول الامبريالية ان تكبل حرية البلدان.
لكن الجديد هو (العقوبات الصينية) ضد دولة امبريالية عريقة في عدوانياتها و (خبيثة) أيضا كمرض السرطان “بريطانيا”.
اذن سياسة العقوبات باشكالها كلها لم تعد ماركة مسجلة..
فقد أعلنت الصين، يوم الجمعة 26/3/2021، إنها فرضت عقوبات على 4 مؤسسات أو كيانات اقتصادية وسياسية بريطانية مع 9 شخصيات مهمة في المملكة المتحدة بسبب ما وصفته بـنشرهم وترويجهم لـ “أكاذيب ومعلومات مضللة” بشأن الوضع في منطقة شينجيانغ الغربية.
وتضمنت العقوبات منع المؤسسات الصينية من التعامل مع هؤلاء ومع من يتعامل معهم على المستوى الاقتصادي والسياسي.. اضافة الى منعهم وعوائلهم من دخول “الاراضي الصينية بما فيها هونغ كونغ وماكاو”.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن “الصين تحتفظ بالحق في اتخاذ مزيد من الإجراءات”.
كم هو جميل لو شاركتها دول صديقة الاجراء ذاته..
وكانت كلٌ من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية قد فرضتا قبل 4 أيام عقوبات على مسؤولين صينيين على خلفية ما وصفتاه بانتهاكات “ضد مسلمي أقلية الإيغور في إقليم شينغيانغ” (يعني شماعة حقوق الانسان التي ترفعان رايتها الممزقة متى ما رأتا أن لا ذريعة لديهما.)
وللعلم فقط:
الإيغور 11 مليون نسمة، هم جماعة أقلّية إثنية من المسلمين، تعيش في منطقة شينغيانغ شمال غربي الصين، سكنوا المنطقة منذ مئات السنين ويتحدثون بلغة قريبة من اللغة التركية.
ومن ضمن حملة “حرب باردة” تواجه الصين حملة امريكوبريطانية من الانتقادات متصاعدة بدعوى تقارير عن معسكرات للعمل القسري واضطهاد أثني..
وهذا موضوع لايمكن التأكد من صدقه او كذبه، لكنهم الامبرياليون المتخمون بالأكاذيب…
الذي ظهر على سطح السياسة الدولية اليوم، هو أن بامكان أية قوة اقتصادية عالمية ان توجه رأس حربتها نحو الاعداء حتى لو كانوا امبراليين اقوياء.. فهل سنشهد عقوبات صينية ضد امريكا قريباً؟ وهل سنرى دولاً اخرى تدشن هذا الاتجاه؟
ليتها..
من جهة اخرى تأتي اتفاقية الشراكة الصينية الايرانية بقيمة 300 مليار دولار لـ 25 عاماً لتخبرنا بحقيقة الوضع العالمي الراهن، وهي تضع حداً للتغول الامبريالي الامريكي وفرض سلطة أمريكا حيثما تشاء..
وتعني الاتفاقية فيما تعنيه انه وخلافا لمزاعم أمريكا والغرب فانه لازالت الدول المستقلة والتي تتخذ قراراتها بعيدا عن الهيمنة الامريكية، تستطيع التعاون والعيش بسلام مع دول أخرى بعيدا عن سياسة الارهاب والترهيب الامريكية..
وبالطبع؛ هذا يعني ايضا ان الكلمة الاخيرة في الاقتصاد العالمي لم تعد للدولار الامريكي .
إن ما يثير غضب الاحرار في العراق هو ما تسوسه حكومة الكاظمي وبرلمان اللصوص والغافلين الذين اجمعوا على طرد المنافع التي تتحقق للعراقيين من صداقة بعيدة عن هيمنة امريكا وحلفائها، بل اصروا على البقاء تحت هذه الهيمنة التي يعزز بايدن اليوم وجودها العسكري بتبجح.
فقد استطاعت حكومة الكاظمي بجدارة الراكع على ركبتيه ابداً أمام المحتل على التخلى عن مصالح العراقيين، فابعدت الصينيين عن ميناء الفاو مع كل افضليات الاستثمار الصيني ورغبة الشركات الصينية وعروضها المجزية باسـتثمار 100 مليار دولار في ملحقات ميناء الفاو، ومد طرق حديثة لمسافة 1000 كم بـ 8 مسارات وتمديدات لسكك الحديد ..الخ. وهذا كله منحة خارج العقد.
ما الذي ستقدمه دايو مقابل الشركة الصينية؟ الجواب: لاشيء.
لا يعنينا الصينيون او الكوريون الجنوبيون، سوى ان تتحقق للعراقيين مكاسبَ مهمة لبناء بلدهم ومعالجة قبضة ولو صغيرة من بطالة مزمنة..
لكن الذي جرى
إن حكومتنا الخانعة الخاضعة بلا سبب، تخلت عن طيب خاطر عن مصالح العراق الوطنية لصالح شركة كورية مفلسة وغير جديدرة بالعمل وبلا اي افضليات فضلاً عن ارتفاع سعر العقد مقارنة بالسعر الصيني، لأن امريكا تريد ذلك.
(نريد وطن)؟
2021-03-29