علي عباس. حينما بدأت بكتابة هذه الحقائق، كنت احاول تصوّر مشاعر اياً منّا وهو يعيش وسط هذا الجحيم العنصري، وما هي الطاقة لتحمل ذلك؟ ثم ما هي حاجتنا للعيش والبقاء هناك تحت نار هذه الحرب؟ – تصور انك هناك في امريكا بجلدك الملون الآسيوي المكشوف للبيض ومن حولك اعداد هائلة من البيض يضعون قبعات كتب عليه “أرواح الملونيين غير مهمة” كيف ستـأمن هذه الحياة؟ ماهو الشعور الذي ينتابك؟ أو ما هي طبية المشاعر التي تنتابك وانت ترتاد مراكز واسواق بين هؤلاء الناس الذي اعلنوا عداوتهم لك دونما سبب؟ وكيف يمكنك ان تأمن على حياتك وانت تعود الى بيتك ليلاً او تأمن على حياة ابناءك وافراد عائلتك؟ ما حجم الخوف الذي يتلاعب بطمأنينتك المفترضة؟ هل يمكنك ان تعيش بهذه الصورة وكم هو الوقت اللازم لكي تتجنب الاصابة بهستيريا التدمير العدوانية أو تتجنب الخروج عن طورك البشري؟ هكذا يعيش السود والملونون في جنة الديمقراطية الامريكية؟ ولكي نعرف كيف تعمل الراسمالية، لننظر بروية الى ما وزعته “أمازون” في 22/9/2020″. فقد قامت هذه الشركة العملاقة بتوزيع ملايين القبعات كتب عليها “أرواح السود غير مهمة”. وانتقدت المحامية البريطانية ألكسندرا ويلسون شركة أمازون لبيع قبعات عبر موقعها تحمل شعار “أرواح السود غير مهمة”، وجرى تسويقها بوصفها أنيقة وصالحة لأن تكون “هدايا لطيفة”. حيث قالت إنه لأمر “محرج حقا” أن الشركة تبيع تلك القبعات، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها أمر عنصري كهذا”. وقبل ذلك باسبوع تقريباً واجه موقع البيع بالتجزئة لأمازون انتقادات أيضا لبيعه قمصانا تحمل شعار “لنجعل متلازمة داون تنقرض” وهو تلميح عنصري واضح. (لمن لايعرف متلازمة داون: انها حالة مرضية تنتج عن انقسام الكروموسوم 21 اكثر من مرة اثناء تلقيح البويضة مما يتسبب بولادات تتميز بالتخلف العقلي وسوء النمو والتشوه الخُلقي واعراض مرضية اخرى كثيرة والشعار المرفوع على هذه القمصان اشارة الى ان الملونين هم نتاج هذه المتلازمة وعلينا ان نقضي عليها بالقضاء على الملونين). ولا تقتصر العنصرية الامريكية على ذلك فهناك حوادث عنصرية عديدة التي تنظمها القوانينوتحميها وهي التي تعمم الفوضى العنصرية، فضلا عن العرف الذي صنعه تأريخ من التشجيع على العنصرية ةتنظيم العبودية في التأريخ الامريكي وهو العرف ذاته الذي يجري احياءه بين فترة واخرى كما حصل في فترة حكم ترامب؛ وكان حادث قتل فلويد بوابة لمعرفة المزيد من القوانين العنصرية، التي منها:- • رفض مقبرة “أوكلين سبرينغز” في لويزيانا في 30/1/2021 دفن الضابط الأسود (داريل سيمين) وهو نائب عمدة بلدة اوبرلين لان القانون التي تعمل به هذه المقبرة لايسمح بدفن السود فيها. • في اثناء احتجاز اطفال المهاجرين القادمين الى امريكا زارت (ميلانيا ترامب) مركز حجز الاطفال وهي ترتدي معطفا مكتوبا على ظهره “لا أهتم أبدا، ماذا عنك؟”. • انتشر فيديو قتل فلويد عبر النت بسرعة وخرجت تظاهرات احتجاج فماذا كان قرار الحكومة؟ بدلا من أن يشكل ترامب لجنة قومية للبحث فى أسباب مقتل وسجن أعداد هائلة من السود، فقد هدد بإرسال الحرس الوطنى المسلح والرد بالرصاص على الاحتجاجات. • في نهاية التسعينات صدر كتاب عنصري لـ “دي سوزا” (نهاية العنصرية) يقول فيه: “السود هكذا لأنهم هكذا، هى جينات، يمكن أن تخرجهم من بريرية الغابات ولكن لا يمكن أن تخرج الوحشية من قلوبهم؟ الخ” • ونشرت الاقتصادي بقلم يوكوف بحثا عن الامم المتحدة في 29/6/2018 يقول فيه: “ترى الأمم المتّحدة وشبكة حقوق الإنسان الأمريكيّة أنّ “التمييز في الولاياتِ المتّحدة يتخلّل جميع جوانب الحياة ويمتدّ إلى جميع الأعراق غير البيضاء””. • في دراسة نشرها في عام 2019 معهد «ناشونال فيتال ستاتيستيكس» الذي يجمع سنوياً كل المعطيات حول الوفيات في الولايات المتحدة، ورد أن الأفرو-أمريكيين هم الأكثر تعرضاً لمخاطر الموت بفعل العنف البوليسي؛ وذلك أن واحداً من ألف منهم يموت بفعل هذا العنف. الرجال السود يتعرضون لخطر القتل على يد الشرطة 2.5 مرة أكثر من نظرائهم البيض، وبالنسبة للأمريكيين-اللاتينيين تبلغ هذه النسبة 1.5. • نشرت «النيويورك تايمز» في 2020/1/20 تحت عنوان: «كم من العنصرية تواجه في كل يوم؟» قام باحثون من “جامعة روتغرز” بطرح هذا السؤال على 101 مراهق أفرو-أمريكي. وقد رد هؤلاء بسرد نحو 5600 تجربة عنصرية تعرضوا لها خلال أسبوعين فقط؛ أي ما يعادل خمس أفعال عنصرية (بالكلام المباشر أو الإيحاء أو التنمر أو العنف الجسدي أو الحرمان من حق أو تمييز ما إلخ)، يومياً لكل مراهق واحد. • وقالت أم الشاب الأسود “أوسكار غرانت” وهي تبكي بحرقة: “لقد تخلى عنا القضاء”، عندما عوقب رجال الشرطة الذين قتلوا ابنها، بعامين فقط في السجن. •• والاعتراف الأخير هو م سننهي به هذه الجردة السريعة للعنصرية الامريكية التي تعني آلاف القتلى سنويا من الملونين وعشرات الآلاف منهم في فعاليات التمييز العنصري عبر القوانين والانظمة والتصرفات المحمية.. فقد صرّح وزير الدفاع الأمريكي الاسبق مارك إسبر، قائلاً “إن التمييز العنصري ظاهرة حقيقية في الولايات المتحدة”. بهذه الجملة يوثق الوزير الأبيض حقيقة جلية لطالما حاولت السياسة الأمريكية إخفاءها أو تجميلها. هذه صورة بسيطة من الظاهرة ااعنصرية التي تحميها القوانين والقرارات الرسمية في “ارض الاحلام”