[ دفاعاً عن التّاريخ .. و عن المسيحيين و المسلمين ]
[ ” العروبة ” و ” الإسلام ” يتجاوزان المصطلحات و المفاهيم ]
[ و المُصطلحات ” الحداثيّة ” ليست أقوالاً نهائيّة ]
( الحلقة الأولى ” 1 من 3 ” )
● د . بهجت سليمان.
■ ثمّة جملة من القضايا ” الخلافيّة ” المتعددة التي أثارها السّيّد الرّئيس بشار الأسد ، حدّد فيها توجّهات فكريّة و سياسيّة و اجتماعيّة تليق فعلاً برجل الدّولة و القائد السّياسيّ التّاريخيّ . ■
1▪︎ عادة لا تأخذ التّعبيرات في مستواها الضّمنيّ أو العلنيّ ، سوى ما أسعفها في ذلك نباهة المثقّفين و القرّاء أو فهمهم و محدوديّتهم على السّواء. و هذا العجز الموضوعيّ الذي تُساعد عليه “المصطلحات” نفسها ، ليسَ من اختراع “المصطلح” بالذّات ، بقدر ما هو من اختراع “الفهوم” المتفاوتة التي تصنعُ من نفسها مقياساً للحقيقة و التّاريخ.
و إذ ينطبق هذا الوضع على كلّ مادّة تاريخيّة دخلت بأفعال الفاعلين مداخل الأيديولوجيّات ، فإنّ ما وجبَ في “المعرفة” هو أن يتطلّع “العقل” إلى مستوى أبعد في النّظر ، فيعصم ذاته و يعصم معه من يُصرّون دوماً على انغلاقاتهم الأيديولوجيّة و دوغمائيّاتهم ” المسيّسة ” ، حيث يُحقّق الفكر في مثل هذه الحالة وظيفته الموضوعيّة في قضاياه التّاريخيّة ، و يُساعد هؤلاء المثقّفين النّمطيين فيبثُّ فيهم روح “المثقّف العضويّ” المنتمي فعلاً إلى قضايا الأمّة و قضايا العصر و قضايا الأوطان و الشّعوب و الأفراد و الأديان و سائر المكوّنات الحضاريّة ، التي تتفاعل أكثر في أوقات تهديد “الهويّة” الحضاريّة شاملة المفردات و التّكوين”.
2▪︎ بعضُ هؤلاء الدّوغمائيين ما يزال مصرّاً على استسراراته الجوّانيّة و مُسارّاته ” المنظّمة ” عفويّاً ، سواء أكانت معروفة و شهيرة أم لم تكن كذلك ، ظانّاً أنّه يُمارس باطنيّته بنجاح.. مع العلم أنّ جميع الباطنيّات التأويليّة و التّفسيريّة الانتمائيّة إلى فكرة أو قضيّة أو قناعات ، إنّما عليها في مناسبات التّحدّيات الوجوديّة العامّة التي تشمل الأوطان ، أن تسخّر من مقدراتها و مادّتها كرديف ظاهريّاتيّ قويّ و ملموس لإضافة الثّقة إلى المشكوك فيه بدلاً من تعميقها لغة الانفراد و الانحراف و التّشرذم و الشّلليّة الثّقافيّة و الاجتماعيّة و السّياسيّة ، و لو كانت هذه الشّلليّة حتّى.. مؤلّفة من أفراد وحسب ، و لكنّهم أولئك الأفراد الذين يظنون في أنفسهم العيب التّقديريّ الذي يجعلهم يطرحون أنفسهم كمشاريع تاريخيّة مجتزأة و هزليّة ، بأدوات جزئيّة لا تبلغ صيغة الفرديّة هذه الصّيغة التي يُسوّغها في تحقّقها مشروع مختلف و كبير.
3▪︎ وجّه السّيّد الرّئيس بشار الأسد خلال مشاركته في الاجتماع الدوري الموسع الذي تعقده وزارة الأوقاف في جامع العثمان بـدمشق في تاريخ 7 – 12 – 2020 م بتعليمٍ مطوّل تحدّث فيه عن مجموعة من القضايا ” الثّقافيّة ” و الاجتماعيّة الرّاهنة و المتّصلة بأخرى تاريخيّة و سياسيّة من مثل ” الفرق بين الغضب و التصدي عند الإساءة للمعتقدات و الرموز و كيف تكون النصرة الصحيحة للدين و أهمية معرفة العدو الحقيقي لأي عقيدة..” ؛ و الدّور المنوط ” بالليبرالية الحديثة و هو ضرب إنسانية الإنسان و فصله عن قيمه و عقائده [ حيث ] عندها تسهل قيادته بالاتجاه المطلوب..” ؛ و حديث سيادته ” عن أهمية القضايا الفكرية و الدينية و تأثيرها على المجتمعات ، و كيف استخدم أعداء هذه المجتمعات الدين لتخريبها و ضرب عوامل الأمان والاستقرار فيها..” ؛ “و ما الغاية و من المستفيد من الطروحات التي تهدف الى التفريق بين العروبة و الإسلام و تغيير هوية المنطقة العربية إلى هويات عرقية و طائفية..” ؛ …وما قاله الرئيس الأسد عن تلك الطروحات ومروّجيها..” ؛ إلخ ..
و قد أثار السّيّد الرّئيس فكرة في غاية الواقعيّة الضّمنيّة التي يجري تجاوزها عادة من قبل معظم المثقّفين الدّينيين و غير الدّينيين ، عندما قال : ” عندما نتحدث عن الفكر في منطقتنا أنا لا أتحدث الآن عن سورية في هذا الشرق الكبير. قد لا يكون هناك تعريف. قد يكون الشرق يمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي و مناطق أخرى هو شرق عقائدي.. شرق ديني. عندما نتحدث عن الفكر فاليوم هذا الفكر هو الدين لأنه يدخل في كل جوانب الحياة.. يدخل في العقل.. يدخل في العاطفة يدخل في السلوك.. في الماضي.. و في الحاضر.. و سيكون كذلك في المستقبل ” .
4▪︎ وأكمل سيادته ” فإذاً يكفي أن نخرب هذا الفكر لكي نخرب المجتمعات. و هذا الشيء يحصل منذ قرن تقريباَ أو أكثر بقليل.. و بالمحصلة بعد مئة عام فقد حقق أعداء تلك المجتمعات نجاحات كبيرة في هذا الشيء و بدلا من أن يكون الدين الذي أنزل أداة للمجتمعات لكي تتطور ، استخدم هذا الدين لكي يكون أداة لتخريب تلك المجتمعات” ..
و بعد تحليلات واقعيّة و معمّقة لمفاهيم مثل”الليبراليّة” و “الليبراليّة الحديثة” قدّمها السّيّد الرّئيس إذ حلّل و قرّب مفهوم “لليبيراليّة الحديثة” بقوله: ” الليبرالية الحديثة هي نفسها التي سوقت الآن البدعة الجديدة أن الطفل يولد لا ذكراً ولا أنثى.. هو يختار لاحقاً إن كان ذكراً أو أنثى.. شيء عجيب؟ ماذا تفهمون من هذا الكلام؟ المطلوب من هذه الليبرالية ضرب إنسانية الإنسان وهنا تتناقض مع الدين.. لأن الأديان أنزلت من أجل تكريس الإنسانية فتأتي الليبرالية لتفصل الإنسان عن إنسانيته.. إذاً..”
5▪︎ ويكمل السيد الرئيس بقوله : ” عندما يفصل عن إنسانيته ويفصل عن قيمه وعقائده ما الذي يقود هذا الإنسان؟ شيئان.. المال والغريزة.. وعندها تسهل قيادته بالاتجاه المطلوب ” ..
وتابع الرئيس الأسد : ” منهجية هذه العقيدة وهي طبعاً عقيدة ترفض العقائد لأنها تطلب من الإنسان ألا ينتمي للعقائد.. منهجيتها هي أن تحول مرجعية الفرد من المرجعية الجماعية.. كما هو الحال الطبيعي بالنسبة للبشر.. إلى مرجعية الفرد.. وبالتالي مرجعية الفرد المقصود فيها رغباته فكل ما يرغب به هذا الفرد هو صحيح بغض النظر عن المجتمع.. فإذاً رغبات الفرد هي الأساس لا الأسرة ولا المجتمع الأكبر.. انسلاخ الفرد عن هذه القيم هو منهجية ثانية.. الانسلاخ عن الأسرة والانسلاخ عن الوطن.. فإذاً هو لا ينتمي إلى أي شيء.. ينتمي لنفسه في الداخل.. وينتمي لهذه العقيدة الليبرالية.. هم يسوقون أن هذه العقيدة هي ليست عقيدة.. هي ترفض العقائد لكن في الحقيقة هي عقيدة ” ..
و قال : ” الليبرالية الحديثة ” فإذاً بالمحصلة هي أيديولوجيا ذات هدف سياسي لكنها لا تستطيع أن تصل إلى هذا الهدف من دون الأدوات الاجتماعية ” ..
و كانت ثمّة جملة من القضايا ” الخلافيّة ” الأخرى التي أثارها السّيّد الرّئيس و حدّد فيها توجّهات فكريّة و سياسيّة و اجتماعيّة تليق فعلاً برجل الدّولة و القائد السّياسيّ التّاريخيّ ؛ و سوف نعود إليها في سياق حديثنا هذا عندما يكون ضروريّاً ربطها بموضوع الحدث الرّئيس مناسبة هذا الحديث.
6▪︎ و كان خلال خطبة للجمعة القاها في طرطوس يوم الجمعة ٤/ ١٢ / ٢٠٢٠ ، قد صرّح “وزير الأوقاف” السّوريّ ” د . محمد عبد الستار السيد ” بمجموعة من الأفكار التي ” تنعطف ” نوعيّاً و موضوعيّاً على ما جاء في ما بعد في حديث السّيّد الرّئيس ، و بخاصّة ما شكّل من رابطة أو شبه رابطة للمناسبتين و هو “الحدث” الذي أخذ بعداً عالميّاً مبالغاً فيه ناهيك عن كونه مزيّفاً من قبل من ادّعاه ، عندما نشرت في ( فرنسا ) مؤخّراً ” موتيفات ” تستقبح النبي الأعظم محمد رسول الله ..
فإذا ب ” الخطبة ” الدّينيّة ” الأوقافيّة ” تثير عاصفة من الآراء و الاحتجاجات مختلفة الدّافع و الغرض و لو أنّها – أي الحملة على ما قاله الوزير – في المحصّلة ، في رأينا ، ليست بريئة من مضامينها المليئة بالمحدوديّة و الانطلاقة من “ستاتيكيّات” و محفوظات ممجوجة حول موديلات “الانتماء” و “الهويّات” التي انتشرت مؤخّراً في سورية من قبل “سوريين” و غير “سوريين” ، و هو ما أضفى على هذا الإعصار الموجّه ضدّ “وزير الأوقاف” السّوريّ صيغة من صيغ تجاوزت التّوجّه إليه شخصيّاً من حيث المضمون ” الفكريّ ” لخطبته ، و أيّاً يكن المضمون الذي تضمّنته – و سوف نقف عندها بطبيعة الحال – لتصل الحملة إلى طروحات الرّئيس الأسد مباشرة أو مداورة ؛ و في هذا ثأريّة أيديولوجيّة هي بحدّ ذاتها تعكس مواقف أصحابها هؤلاء أنفسهم ، لتفوح منها أوهاج السّموم ؛ فكان “القصد” من طوفان الهجوم على ” وزير الأوقاف ” – كما قدّرنا – يُخفي نواياه التي تعمل على التّعمية و النّيل من حديث ” السّيّد رئيس الجمهوريّة “.. حيث استغل أولئك المُحنّطون في أيديولوجيّاتهم تلك “المطبات” التي وقع فيها ” الوزير ” ، لينالوا ، في زعمهم ، من “الرئيس”!
7▪︎ تتحدّد أفكار ” وزير الأوقاف ” الأساسيّة التي فتحت ” الجبهة ” بالنّار على ” قيم ” تجاوزت كونها قد تضمّنتها ” أفكارا ” صادرة عن ” وزير ” ليتبيّن بسهولة أنّ الهدف من اللغط غير الموزون بالتّاريخ و الحقائق الذي أثاره مجموعة من ” الثّقافيين ” السّياسيين المتكئين على خلفيّات رثّة و مهترئة من المحفوظات المملّة و الببغاويّة و التي تدّعي في الوقت نفسه حرصها على ” عراقة ” سورية و ” الشّعب السّوريّ ” ناكلة بذلك جميع عهود واجبات الانتماء إلى تاريخ بعيد في ” هويّة ” تكوّن هذه المنطقة ، جاهلين و متجاهلين حقداً و قصداً أيضاً أنّ هنالك من ” التّاريخ ” نفسه ما يُكذّب معتقداتهم ” الأيديولوجيّة ” و ” السّياسيّة ” التي صيغتْ في ظرفٍ ما على سرعة و ارتجال و انفعاليّات ظرفيّة سياسيّة ، يمكن اعتبارها في حينها ردّ فعل عمليّ و مرحليّ و إجرائيّ شديد ” الطّموح ” ، و ذلك حتّى لو كان من ضمن تلك الانفعاليّات المشكوك في براءتها ، فكرة ” القوميّة الاجتماعيّة السّوريّة ” بالذّات ، أو ” الأمّة السّوريّة ” ؛ إنّما هو ” هدف ” أبعد من ذلك بكثير ، يتضمّن في ما يتضمّن ” التّشويش ” على ” توجيهات ” السّيّد رئيس الجمهوريّة ، الثّقافيّة و الاجتماعيّة و السّياسيّة في وقت اشترك فيه جميع هؤلاء سواءٌ قبل ” توجيهاته ” أو بعدها.. في ما يُمكن أن نسمّيه اشتغالات ثقافيّة مختلفة على محدّدات كاذبة للهويّة العربيّة و السّوريّة ، الإسلاميّة منها و المسيحيّة ، و من دون تفريق!
8▪︎ في ظاهر الأمر ، و لنا نحن هنا هذا الظّاهر و حسب..! فإنّ كلّ الحقّ الذي لم يُجِد “وزير الأوقاف” بالتّعبير الموفّق عنه ، هو متوفّر ضمناً – في رأينا – في ما اعتبره هؤلاء المتصيّدون في الظّلام ، عندما قال ” أنا لم أسمع يوماً ب ” الأمّة السّوريّة “. غير أنّ التّفصيلات التي دخل فيها ” الوزير ” للتّبرّؤ من ” الأصول” – المزعومة ، كما نعرف و كما سوف نؤكّد في السّياق – الآراميّة و السّريانيّة و الفينيقيّة.. إلخ ، التي تعود إليها منطقتنا في ( سوريا الكبرى ) ؛ إنّما كانت تفصيلات ” إعلانيّة ” غير موفّقة و جاءت من خارج سياق الخطاب التّاريخيّ القادر وحده على تعليل تلك الحقائق الذي رآها ” الوزير ” كحقائقَ ، ورأوها اعتراضات على الحقائق المزعومة التي اعتبروها واهمينَ أنّها ” لا يُشقّ لها ثبات “!
9▪︎ جادل البعض من هؤلاء – و الأفضل إغفال الأسماء! – بالعراقات السّومريّة و الآراميّة ( السّوريانيّة ) و الآشوريّة و البابليّة و الأكاديّة و الكلدانيّة و الكنعانيّة و الفينيقيّة.
و تضمّن جدل هؤلاء ذاكرة تأريخيّة دينيّة على التّحديد ، مسيحيّة. هذا أمر صحيح لولا أنّه كان من ورائه القصد إلى قطع ” التّاريخ ” المعروف و الثّابت و المتّفق عليه بين جملة من المؤرّخين لا يجمعهم جامع أيديولوجيّ و سياسيّ و تاريخيّ و لا زمنيّ ؛ مع أنّنا إذا دخلنا مدخل الأديان الآن ، فإنّه لا يُمكن لنا ، تاريخيّاً ، الوقوف و الانقطاع هناك ، و إنّما علينا الاستمرار إلى ما قبل ذلك التّاريخ المقتطع و المجزوء ، فكان لزاماً علينا أن نستمرّ في هذا التّداعي الدّينيّ في انتماء هذه ” المنطقة ” إلى ما قبل ذلك و أعني إلى ” المانويّة ” و ” الزّارادشتيّة ” و ” اليهوديّة ” و ” الصّابئة ” و ” الوثنيّة “.. و ” الإبراهيميّة ” ( قبل تفرّعاتها المعروفة ) ؛ هذا مع العلم أنّ ” الوثنيّة ” نفسها هي ليست أقلّ من دين راسخ ، سواء من حيث مضمونه و أبعاده العقليّة ، أو من حيث إيمانيّته ربّما بما لا يُمكننا اليوم الوقوف عليها إن لم نكن ” أنثروبولوجيين ” متخصّصين!
و جادل هؤلاء ضدّ ” الوزير ” عندما صرّح بأنّه ” لا يُمكن الفصل بين العروبة و الإسلام ” ؛ و بأنّ ” المكوّن الأساس في المنطقة هو العروبة و الإسلام ، و كلّ ما عداه هو ضئيل”.
10▪︎ ليسَ دفاعاً عن ” الوزير ” ، غير أنّ ما يؤرّقنا اليوم و يجعل من أيّة مناسبة تمسّ الانتماء و الهويّة مشكلة حقيقيّة تجاوزت حتّى أشكلتها التّقليديّة ، بسبب ما تراكم في تاريخنا البعيد و القريب و بخاصّة في تاريخ هذه “الحرب” من بؤر فكريّة و سياسيّة تكاد تبدو خليطاً غير متجانس من المواقف الثّأريّة و الموتوريّات بما فيها من ضبابيّة لا يتّفق فيها إثنان على صورة أو شكل و بمن فيها من أطراف انقسموا عموديّاً في المخيّلة و الفكر و الثّقافة و الاعتقاد ، حتّى باتوا ” أمماً ” شتّى ؛ إنّما هو واقع التّنافر الكبير بين الأفكار و حامليها و الذي ساهمت فيه أسبابٌ كثيرة كانت نتائج و آثار “الحرب” الاجتماعيّة و المؤسّساتيّة في الدّولة و المجتمع ، و هي فوق الوصف و الحصر الآن ، من أهمّ ما جعل تلك الإشكاليّات التي دخلت في طور المشكلات تتطوّر بذاتها بعيداً عن إدارتها الوطنيّة الفاعلة و المؤثّرة ، و ذلك لغياب المبرّرات و الأسباب الكافية التي كان يمكن أن تجعل منها مناسبات خلاف عابرة ، لو أحيطت منذ بدايتها برعايات الفكر الصّارم و الإدارة الحازمة و نقاء السّرائر التي تسكن في أجواف المعنيين.
● غدا : الحلقة الثانية ” 2 من 3 “
2020-12-14