عبدالامير الركابي. اللحظة التي جمعتني بالزعيم الكوبي فيديل كاسترو المغادر قبل بضعة ايام غريبه وطريفة، ففي التسعينات صادف وانا في باريس، ان فتاة كوبية كانت قد جمعتها علاقة عمل مع اخت زوجتي، وبعد فترة علمت بانها ابنه جنرال كوبي معتقل، كان بالاحرى مسؤولا كبيرا وتسلم لفترة طويلة مهمة الاشراف على الاجهزة الامنية في كوبا، الا انه ولسبب ما ازيح من منصبه واودع السجن بقرار من فيديل كاسترو، اخت زوجتي سالتني مرة، اذا كانت ثمة طريقة يمكن من خلالها مساعدة صديقتها التي كانت مولعه بوالدها مثل كل البنات الحنونات. طلبت منها ان تاتيني بمعلومات دقيقة وتفصيلة عن الرجل، فجلبتها لي بسرعة لانها كانت جاهزة اصلا عند صديقتها، كان مقر الشهيد ” ابو عمار” وقتها في تونس، وخلال اول سفرة لي الى هناك التقيته وعرضت عليه الامر، لم يستغرب ابو عمار واخذ الامر بجدية ودقق في المعلومات وهو يقول لي: من حسن حظك انني ذاهب الى كوبا بعد عشرة ايام وسالتقي كاسترو. فكرت وقتها ان اذهب الى الجزائر لاعرض الامر على الصديق المرحوم الرئيس ” احمد بن بيلا” ايضا، الا ان خبرتي ب “ابي عمار” دلتني على عدم التصرف بازدواجية، فتركت الامر بيد صديقي الكبير وانا واثق انه لن يقصّر، شيء واحد فعلته لكي احرك داخل “ابو عمار” حميته التي لاتنطفيء، قلت له : “ابو عمار البنت عندي في البيت ” فصمت ولم يجب بشيء، لكنني فهمت من التماعة عينيه انه سيفعل المستحيل. وبالفعل لم يمر وقت طويل حتى عرفت عن طريق الفتاة ان والدها اطلق سراحه، ومع انني شكرت “ابو عمار” كثيرا، الا انني كنت راغبا بتوجيه شكري المباشر للزعيم فيدل كاسترو وهو مالم يتسن لي، ولم يحدث بعدها ان التقيت كاسترو، ونسيت مع الايام اسم الفتاة، واسم الجنرال الذي اطلق سراحه، ماتبقى في نفسي من كل ذلك شيء حميم يراودني بين فترة واخرى، هو انني التقيت كاسترو دون ان اراه، واقتنعت من بين ماتعلمته في الحياة باننا احيانا ما نلتقي اناسا دون ان نراهم.. يبقى شيء يجب ان اذكره، هو ان كاسترو، وابا عمار، وانا من نفس البرج، فثلاثتنا من برج الاسد. بمناسبة رحيل كاسترو.. احببت ان احييه كصديق ، وان اقول له شكرا كاسترو 2020-11-28