بعد صلاة التحرير..
عودة على سائرون…
تحسين المنذري.
لا تهدأ تداعيات “سائرون” رغم إعلان قيادة الحزب الشيوعي إنسحابها منه، ذلك التحالف المشين الذي لوثت به قيادة الحزب الشيوعي تاريخ نضالي وتضحيات جسام قدمها أفذاذ من المناضلين على مدى أكثر من ثمانية عقود، ومع كل تصرف أو فعالية للتيار الصدري أو لرموزه أو لقائده، أستعيد معها الذكرى المشؤومة لهذا التحالف وما جرّه من خسائر جمّة على واقع الشيوعيين الحالي، سواءا بإبتعاد مناضلين شيوعيين لهم باع مشرف في النضال الوطني أو بعمليات إقصاء منظمة لجأت لها قيادة الحزب لكل صوت رافض لذلك التحالف، وأيضا ما خسره الحزب من جماهير كانت قريبة جدا منه ومدافعة في كثير من الاحيان عن تاريخ الحزب ونضالاته، وصولا الى الصدمة التي أصابت الكثير من المتابعين السياسيين والمثقفين من جراء التبريرات البائسة التي أطلقتها قيادة الحزب مجتمعة أو بعض من عناصرها المدافعين عن هذا التحالف المشين، وأيضا إسلوب المهاترات والسباب والشتائم التي لجأ إليها كثير من المدافعين عن خطوة القيادة البائسة تلك، بل حتى إن عناصرا من قيادة الحزب إستخدمت إسلوب الشتائم ذاك ومن خلال الجريدة الرسمية للحزب ( طريق الشعب)، فهل يحتاج أن نتذكر ما كتبه محمد عبد الرحمن أو مرتضى عبد الحميد؟
واليوم مع فعالية التيار الصدري بإقامة الصلاة في ساحة التحرير وما سبقها من تبرير بائس حيث قالوا إنهم يريدون تطهيرها من رجس المنتفضين والذين حولوها الى مكان للموبقات والممارسات الشاذة وغير ذلك من توصيفات سخيفة وممقوتة ، وأيضا ما صدر يوم الصلاة من كلمة لقائد التيار يفتتحها بعد ذكر لايات قرانية بتوصيفات وشتائم لا تليق أن يطلقها حتى من لا يمتلك ذرة ضمير أو من لا يعدو أن يكون مهرجا في سباق للشتائم والقذارات، ومن ثم ما تلاحق من أخبار إعتداءات وتجاوزات من قبل أنصار التيار الصدري على المحتجين في الناصرية وما أدت إليه من تقديم عدد من الشهداء والجرحى في مواجهة الرصاص الحي الذي إستخدمه المعتدون من أبناء الحنانة !! ولا أحد يعلم الى متى ستسمر هذه التداعيات اليوم أو في الايام اللاحقة خاصة مع إصرار رئيس التيار بالاستحواذ على منصب رئيس السلطة التنفيذية في الانتخابات القادمة !! والثناء الذي قدمه لانصاره بعد إختتام الصلاة في ساحة التحرير أي رضاه عن كل ماجرى ويجري إن لم يكن كل ذاك بتوجيه مباشر منه . وهنا أعود الى المدافعين عن تحالف سائرون لاسئلهم عن رأيهم بما حدث اليوم؟ وهل كان التحالف مع هكذا نماذج مبررا لدرجة شتم رفاقكم وأصدقائكم الرافضين لسائرون؟ وكذلك عن رأيهم بالتوصيفات القذرة التي أطلقها رأس التيار في كلمته للصلاة عن منتفضي تشرين، فهل تقبلون بها؟ ألم تكونوا ضمن المنتفضين؟ ألا تشملكم تلك الشتائم؟ ألا يستحق الموقف منكم إعلان الندم ونقد الذات ؟ أم إن هذا التقليد قد نسيتموه وولّى من غير رجعة؟ وأيضا أتوجه بالسؤال لعرّاب تحالف سائرون: هل هذا هو الوطن الحر والشعب السعيد الذي أكدت على إن قائد التيار سيحققه وبشرت به الناس ؟ ألا يستحق ما حصل اليوم منك شخصيا مراجعة للموقف وإعلان الندم؟ أم مازالت لديك مصالح شخصية مع التيار وقائده وتبقى متمسكا بعلاقتك بهم؟ لكن الخشية كل الخشية أن يعاد التحالف بصيغ أخرى كالتنسيق والتعاون الانتخابي أو أية تسمية أخرى تجود بها قريحة المتخاذلين الباحثين عن أي مكسب شخصي .
2020-11-28