التوجه السياسي الأمريكي نحو دمشق.. هل هو انتصار استراتيجي لسورية؟
رنا العفيف.
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن عقد اجتماعات سرية لوفد امريكي من البيت الأبيض في دمشق، سعيا للإفراج عن مواطنين أمريكيين محتجزين في دمشق، الأول صحفي مستقل والثاني ضابط مشاة البحرية الأمريكية قد اختفى عام 2012 أثناء تغطيته للحرب في سوريا، والرهينة الثانية معالج سوري امريكي اسمه مجد كمالماز اختفى عام 2017 في سورية بحسب الصحيفة.
ماذا تعني زيارة الوفد الأمريكي إلى سورية في هذا التوقيت الحصري، وماذا عن دلالاتها وأهميتها في بالبعد السياسي.
على ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بإعادة تحريك المياه الراكدة مع سوريا على الصعيد الدبلوماسي والعسكري، ولكن نعلم جميعا بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متقلب المزاج وليس لديه رؤية واضحة سياسية تجاه سورية، بل وتجاه كل من لبنان والعراق واليمن ودول أخرى، لذا يترجم الصمت السوري إلى ثبيت موقف بالرغم من الرسائل السياسية التي تحمل معها مفاوضات جديدة، وطبعا لغاية في نفس ترامب لفوزه بالانتخابات المقبلة، بما أنه يقامر مع بومبيو لكسب جولة سياسية على حساب سورية ودول الجوار.
خاصة بعد أن انشغل بفرض العقوبات على سورية وحلفائها في ظل جائحة كورونا، هل رسائل الولايات المتحدة هي محاولة لفتح آفاق الحلول في ظل انشغال دول الاقليمية بأزماتها .. لتعبر واشنطن الساحة السورية دون اخفاقات السياسية.
لا اعتقد أن هذا التوجه السياسي سيكون مرور الكرام لأن الولايات المتحدة تمر في أزمات داخلية وخارجية خطيرة لها تداعيات جديدة لمخططات كان قد أعلن عنها عندما حاولت إسقاط الدولة السورية عندما كانت تدعم الإرهاب بالعتاد والسلاح ناهيك عن العقوبات والعداء السياسي ليكون هناك تحولات جديدة ونتائج لربما تكون خاطئة على الساحة السورية فالمعطيات أعمق بكثير مما تتصوره الولايات المتحدة الأمريكية.
بما أن هناك صمت سياسي لدى سورية عن انطباع هذه الزيارة وهذا يترجم الى ذكاء استراتيجي وانتصار سوري . بما أن واشنطن لا تظهر حسن نواياها تجاه سوريا وشعبها ولكن هنا استغرب كيف للولايات المتحدة الأمريكية أن تبعث لوفد رفيع المستوى إلى سورية وبومبيو بالأمس كان يهدد ويحذر بفرض عقوبات جديدة ؟؟فإذا عن أي رهائن يتحدث ويهدد وكأنها تمرق بإرهاق سياسي مربك ؟؟
نعم ترامب ورث 16عاما من الإخفاقات السياسية الأميركية في الشرق الأوسط في المنطقة ليراهن اليوم على رهائن له في بسورية علما أننا جميعنا ندرك أن الرئيس الأمريكي لا يملك إنسانية وضمير سياسي حي يوقظه فجأة ليتفقد رعيته بأي منطقة موجودين هذا اذا كان بالفعل يوجد هناك رهائن.
وبحسب رؤيتي ترامب يحاول أن يحسن من صورته السياسية تجاه جمهوره في الولايات المتحدة ليكسب المزيد من الوقت والمماطلة ليست إلا لمصلحته الشخصية وذلك لينقذ نفسه من المأزق المفتوح أمامه ليحط أنظاره على سورية بما أنه اعتمد على سياسية التحريك في المنطقة ككل فترامب كثرة ترهاته السياسية بعد أن فشل بأكثر من محطة سياسية سواء في العراق أو في سورية .. ليكون هناك مخطط جديد يربك لربما سورية ليكتفي بالتحول تجاه لبنان وطبعا لزيادة الضغط السياسي بما أن البلدين يمتلكان ذات النهج والمبدأ فهذه المبادرة لا أرى بها خيرا على الصعيد العسكري والسياسي والله اعلم وقد تكون انتصارا استراتيجيا يحمل معه منعطفات سياسية جديدة والله اعلم
2020-10-21