قصائدُ هذا الشّاعر تلاحقني..!
لينا الحسيني.
كان تشي غيفارا معجبًا بالعديد من شعراء اللغة الإسبانية أمثال بابلو نيرودا، وروبن داريو وآخرين، لكنّ شاعره المفضّل كان ليون فيليبي، الذي التقاه في المنفى في المكسيك، وقد عبّر مرارًا عن عشقه لمجموعته الشّعريّة “El ciervo” (الأيل)، معترفًا بأنّ قصائد هذا الشّاعر تلاحقه.
كان الشاعر قد أرسل إلى تشي مجموعته الشعرية، وقد كتب في إهدائه:
«إلى الدكتور تشي غيفارا، الجندي الذي يدافع ببسالة عن حريّة كوبا، تحيّة أخويّة».
ردًا على الإهداء، في 21 أغسطس 1964، كتب تشي غيفارا إلى ليون فيليبي رسالةً جاء فيها:
“منذ زمن بعيد، عندما تولّت الثّورة قيادة البلاد، تلقيت كتابك الأخير الموقّع.
لم أشكرك أبدًا، لكنّي احتفظت به.
ما لا تعرفه هو أنّ كتابك “El ciervo” هو من بين ثلاثة كتبٍ أضعها بالقرب من سريري.
لديّ القليل من الوقت للقراءة، لأنّ النّوم والاستمتاع بوقت الفراغ في كوبا، يعدّ خطيئة.
في أحد الأيّام، حضرت اجتماعًا مهمًا للغاية. كانت القاعة مكتظّة برجال الأعمال المتحمسين، وفجأة تحوّلت إلى رجلٍ آخر. فاضت مني قطرةٌ من الشاعر الذي يغفو في داخلي، واستعنت بكلماتك لأستهلّ الخطاب.
هذه طريقتي لأحييّك، إذا أردت أن تتحدّاني شعريًا، فما عليك إلا أن تزور كوبا.”
كان الشاعر ليون فيليبي لا يزال على قيد الحياة، حين وصله خبرُ استشهاد تشي غيفارا، فنظم قصيدةً جاء فيها:
أحبّك يا يسوع ..
ليس لأنّك هبطت من نجمةٍ،
بل لأنّك علّمتني أنّ للإنسان دموعًا موجعة،
ومفاتيح للأبواب المعمّدة بالنّور
نعم، أنت من علّمني أنّ الإنسان إله،
إنسانٌ فقيرٌ مصلوبٌ مثلك،
كذلك الذي على يسارك (يقصد تشي)
على درب الجُلجُلة،
في قبضة الشّرير
هو إلهٌ أيضًا..
