أحمد الناصري. نظرة كلاسيكية واقعية حول الأسس… الأمارات بدفع وتكليف من السعودية (التي تتعاون وتنسق مع هيئة أركان العدو والموساد) وأمريكا والكيان، تلعب دور عدواني سخيف ضمن المشروع المعادي لفلسطين وشعوب المنطقة بإعلانها خطوة التطبيع والعلاقة مع الكيان، دون مقابل أو سبب أو حاجة إماراتية أو عربية، عدا حاجة ترامب ونتنياهو. وهذا الدور كان سرياً لكنه معروف، الآن يجري كشفه وإعلانه، بعد تمهيد ودعاية وتخريب طويل، لدور الرجعية العربية وأنظمتها في تمويل كل المشاريع الأمريكية من نهاية الأربعينيات والصعود الأمريكي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، وصفقة سفينة كوينسي (النفط مقابل الحماية)، وقبله موقف أيزنهاور، ففي 16 فبراير عام 1943 م أعلن الرئيس فرانكلين دي روزفلت أن “الدفاع عن المملكة العربية السعودية أمر أساسي للدفاع عن الولايات المتحدة”. وفي 14 فبراير 1945 التقى بالملك عبد العزيز على متن حاملة الطائرات الأمريكية كوينسي وناقش معه مواضيع مثل النفط والعلاقة الأمنية بين الدول وإنشاء دولة يهودية في فلسطين. هذا هو المشروع العالمي والدور الوظيفي العضوي المستمر لهذه الكيانات التابعة. وهذا المشروع لم ينقطع أو يتوقف. الأمارات تمهد وتفتح الطريق للسعودية وليس لها! نعود إلى البديهيات التي يجري مهاجمتها لتدميرها وتجاوزها، لكنها ثابتة كثوابت لا تتبدل. من هنا يبدأ خلل ومأزق المشروع الصهيوني الوجودي، كمشروع كولينيالي، يستهدف فلسطين والمنطقة، لسحق البلدان والشعوب. ففلسطين هي فلسطين، حيث (كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين)، وهي حقيقة تاريخية تقاوم وترفض أن تتبدل. الاحتلال قوة عسكرية غاشمة ضد الحياة، مدعومة من الخارج وفق مشاريع عدوانية وأدوار ومصالح، مع حركة سياسية عنصرية يمينية فاشية، وغطاء ديني تاريخي تافه ومهلهل، غير موجود ولا يعتد به، وقد دحضه علم الأديان والتاريخ والحفريات (اليهودية) نفسها. وقد ثبت العكس عن مجموعة بشرية في المنطقة ومن المنطقة، وليس ضدها ولتخريبها وتدميرها، ليس من بينها مجموعة المهاجرين ومشروع الهجرة! الشعب الفلسطيني يقاوم مشروع الاحتلال والاستيطان والمجازر والقوانين العنصرية على ارضه. هناك من يسانده من قوى عربية سياسية وشعبية، بينما يقف النظام العربي الرسمي المتهالك مع المشروع الأمريكي (آخر شيء صفقة القرن وخطوة الأمارات وتهريج البحرين ودور السعودية الرئيسي). كانت حركة التحرر الوطني العربية (الوطنية والقومية واليسارية الثورية)، وهي تدرس واقع المنطقة والشعوب، وحالة الأنظمة والمشاريع المعادية، كانت تقول الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية، لا أدرى لماذا تخلت عنه رغم صحته ودقته؟ ولماذا لم تطوره؟ هل هذا جزء من أزمتها وتراجعها العام؟ هناك جهات سياسية ومخابراتية، تدعمها مراكز دراسات فكرية وسياسية وثقافية وإعلامية، تعمل وتحاول فرض مفاهيم الهزيمة والاستسلام، يساندها ردح بائس وسطحي على مواقع التواصل الاجتماعي، بلا فهم ولا علم بحقائق التاريخ والواقع والسياسة، بعد موجات من الهزائم والخسائر والحروب الداخلية التي تتعرض لها بلداننا. وهذه ظاهرة مزعجة كنتيجة للخراب العام في منطقتنا، مثل مواقف كثيرة أخرى… لا أمريكا ولا السعودية أو الأمارات تقرر وضع فلسطين، ما دام هناك شعب يعرف كيف يقاوم!