حكايات فلاحية: عتوي القرية!
صالح حسين.
ألموت المزدوج هو: رميا بالرصاص، والإعدام شنقاً … هذا ما نفذ بحق ( العتوي – البزون / القط ) في قرية ( عوينة – الحجام / الفتحة ) عام 1959، أي بعد ثورة 14 تموز 1958، باعتبار أن هذا ( البزّون – الهر ) سارقا ومعتديا على أموال العامة، والقرار صدر من وجهاء القرية، وكان آنذاك شيخ القرية ( حاج مالك ) شقيق الشيخ ( صلال الموح وأولاده ، المحامي أبو زيد، تركي الذي قتل عام 1962 بسبب ميوله للشيوعية في قرية الخرماشة، ناحية الدغارة / الديوانية ، وعبد الهادي صلال ، مختار قضاء عفك ) رحمهم الله جميعا، وهم كانا الكل بالكل، يعني كأي مسؤول وأولاده في السلطة، وتفاصيل القصة هي: أن هذا ( البزّون ) الذي حمل لقب ( دمج ) برتبة عالية، كان في النهار يتبختر كما يحلو له، لاحسيب ولارقيب، وفي الليل لصا محترفا سارقا، فقد تمرد وتنكر لأهله وأصحابه، وذات يوم اجتمع وجهاء القرية في مضيف ( آلتبين ) وبحضور آلهدل وغيرهم من وجهاء القرية، والعوائل المعروفة في القرية والمدينة، كان العدد يزيد على ( 20 ) فلاحا ومن بينهم والدي وأخي كريم رحمها الله، وقرروا بالأجماع إعدام ( العتوي – البزّون / الهر ) بأقرب فرصة، بعدما تأكدوا حيث كانت جميع التهم موثقة ضده وهي: السطو ليلا على بيوت القرية، ومن ثم الزحف على ( كَن – بيت ) الدجاج، إضافة للعبث ورعب العوائل ليلا وخصوصا الأطفال، يقتل كبار الدجاج ويحمل صغارها لللأكل في مخباه .
بعد ذلك اللقاء، كانت الخطة كل واحد من الحاضرين يراقب منزله بالتناوب مع عائلته وبعد ذلك صدرت التوجيهات لجميع أفراد القرية، باستنفار عام، ونصب ( الكمائن ) وتحدد الهدف وصفاته، وأصبح الترقب سيد الموقف… وفي أحد الليالي، تم رصده، أي ( العتوي – البزّون ) وهو متلبسا بضحيته، فكان حامل واحدة من كتاكيت الدجاج، وفي حالة هروب من ( النافذة – الرازونة ) الخلفية، فبادره والدي، رحمه الله، بطلقة مصنوعة يدويا من ( البارود الأسود + العطبة، والصچم ) الذي يباع خردة، حتى الكبسولة صناعة يدوية، من كبريت الشخّاط، من بندقية صيد قديمة تسما ( مطبگة ) فأرداه أرضا، جثة هامدة خلف البيت… رويدا رويدا أستيقظ وتجمع أغلب أهل القرية، وفي الصباح تم إعدامه شنقا، على شجرة في الساحة منتصف القرية، وكانت أهازيج الأطفال تعلوا بإعدام خائن!
مربط الفرس: السؤال دائما يتكرر إلى أهل ( القرية ) وعموم العراقيين، كم ( عتوي ) في العراق الجديد، على شاكلة ( فخري كريم ) الذي لم يكتفي بسرق مالية الحزب، فسرق ما أمكن من أموال الشعب! وهناك عدد من ( رفاق – القيادة ) يمتازون ويكنا لهما بـ( العتاوي ) وهم أصحاب الرواتب الإضافية الذين لا يكتفون براتبا واحدا بل ( اثنان، ثلاث، أربع… ) وغيرهم كثير من العتاوي العراقية في مؤسسات الدولة من أحزاب السلطة… والسؤال الأخير هو: ماهي الأحكام التي تنتظر هؤلاء، قبل وبعد موتهم، وهل يشفع لهم، التلاعب بالمصطلحات مثل ( الاحتلال – تحريرا ) التحايل والسرقة ( تجارة وشطارة ) والعمالة ( نضال وبطولة )!.
