[ ( الديمقراطية ) و ( الصندوقراطية ) ]
[ كتب ” د . بهجت سليمان ” ما يلي : ]
– 1 –
■ العقل السياسي لشعوب الغرب الأوربي والأميركي ، ليس عقلا مُدَجَّنا ً و مُرَوَّضا ً فقط ، بل هو ، بدون مبالغة ، عقل ملغى ، بإسم الديمقراطية ، من خلال الصندوقراطية ، وبما يخدم أباطرة رأس المال بالدرجة الأولى ، و تُقَادُ تلك الشعوب ، ب ( الريموت كونترول ) إلى حيث يُرادُ لها أنْ تُقَاد . ■
1▪︎ قال تشرشل عن ( الديمقراطية ) بأنها : ( هي أسوأ أشكال الحكم ، باستثناء كل الأشكال الآخرى التي تم تجربتها. ) ..
وطبعا المقصود هنا ب ( الديمقراطية ) هو ( الصندوقراطية ) ..
2▪︎ وهناك تباينات عديدة بين البلدان المتقدمة .. والبلدان النامية ، في موضوع ممارسة الديمقراطية ، عبر الصندوقراطية . ولكن النتيجة متشابهة فيهما .
3▪︎ ففي البلدان المتطورة ، استطاعوا مصادرة عقول شعوبهم ، وقولبتها بالاتجاه الذي يخدم أصحاب الثروات الأسطورية الذين لا يتجاوزون ( 1 % ) من تعداد السكان . مع السماح للمواطنين بأن يقولوا ما يريدون ، وقيام الدولة بما تريد .
4▪︎ وأما في البلدان النامية ، فبقيت الموروثات التقليدية تاربخيا ، هي المسيطرة ، وهي التي تعبر نفسها عبر الصناديق ، مع حصة متصاعدة لأصحاب رؤوس الأموال القديمة والجديدة .
5▪︎ مع أن علم السياسة استفاض في شرح مبادئ و مقومات وأركان وشروط الدبمقراطية ، عبر مئات الكتب والدراسات ، فإنه يمكن القول بأن المقومات الرئيسية للديقراطية ، هي خمسة :
1 – حرية التعبير
2 – حرية التنظيم والاجتماع
3 – حرية الاختيار ” الانتخابات ”
4 – القضاء المستقل النزيه
5 – تداول السلطة .
6▪︎ ومع ذلك ، لا ديمقراطية :
○ بدون ثقافة ديمقراطية أولاً..
○ وبدون ديمقراطيين ثانياً.
7▪︎ أمّا حرية الصراخ و” البعبعة “، فغايتها هي تمرير مختلف صنوف الاستبداد والاستغلال والهيمنة والنهب ، بغلاف ديمقراطي مزيف ( صندوقراطي ) ..
والعقل السياسي لشعوب الغرب الأوربي والأميركي ، ليس عقلا مُدَجَّنا ً و مُرَوَّضا ً فقط ، بل هو ، بدون مبالغة ، عقل ملغى ، بإسم الديمقراطية ، من خلال الصندوقراطية ، وبما يخدم أباطرة رأس المال بالدرجة الأولى ، و تُقَادُ تلك الشعوب ، ب ( الريموت كونترول ) إلى حيث يُرادُ لها أنْ تُقَاد .
8▪︎ و في الولايات المتحدة الأميركية ، التي هي قبلة المفتونين ب ” الديمقراطية ” في العالم ، توجد فئة أقل من واحد بالمئة ( 1% ) من الشعب الأمريكي ، تمتلك أكثر من نصف الثروة في أمريكا ، وتشكل هذه الفئة ( المجمع الصناعي- العسكري – النفطي – المالي ) ..
ولهذا المجمع ” نواة صلبة ” تتألف من كبار مالكي الثروات ، لا تزيد عن ” 500 ” شخص ، هي التي تقرر من سيحكم الولايات المتحدة الأمريكية ، وما هي السياسة التي يجب عليه تنفيذها.
9▪︎ ولذلك أقول لليبراليين والمتلبرلين بين صفوفنا ، من المبهوربن ب ( الصندوقراطية ) طريقا إلى الديمقراطية :
مهلا مهلا .. لا تنساقوا كثيرا ، ولا تؤخذوا بالشكليات والقشور ..ولا تضيعوا الوقت والجهد في ما يكرس ويرسخ الموروثات التقليدية السلبية ، وفي ما يدفع بسماسرة الأزمات وتجار الحروب إلى التحكم برقاب البلاد والعباد ..
و بدلا من ذلك .. ركزوا جهودكم بالاتحاهات المفيدة لمواجهة التحديات الجوهرية التي نواجهها ، وسنبقى نواجهها لعقود عديدة قادمة
10▪︎ لماذا ؟ .. لأن الديمقراطية أسلوب حياة قبل أن تكون أسلوب حكم ، وهي تستند إلى كونها تقاليد وتراث ووعي وثقافة وتكوين وتربية وخبرات وتجارب ومستوى حياة ودرجة تطوّر..
و الديمقراطية هي طريقة تفكير ، وطريقة ممارسة ، وطريقة تعامل ، للأفراد والجماعات والمجتمعات على السواء ، قبل أن تكون طريقة حكم.
– 2 –
[ نرجسية المثقفين ومزاجيتهم ]
1▪︎ كم هي المعاناة كبيرة من نرجسية الكثير من المثقفين ، ومن مزاجيتهم وعدائهم لبعضهم ، حتى لو كانوا في خط واحد وعلى نهج واحد ؟
2▪︎ فبعضهم يعتقد بأنه محور الكون ، وأن الكون يدور حوله . وأن دوران الكرة الأرصية سيتوقف ، بدونه وبدون إبداعاته .
3▪︎ وبعضهم الذي ينادي ب ( حرية الرأي ) ليل نهار .. لكنه يقيم الدنيا ويقعدها ، إذا لم يتطابق رأيك مع رأيه . فحرية الرأي عند هذا البعض ، هي أن ( يقول هو مايريد ، وأن تقول أنت ما يريده هو ) .. وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور .
4▪︎ من الصعب جداً، على أيّ مثقف ، أن يكون مع السلطة ، إلا إذا كان جزءاً منها.. سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ..
لأنّ شبق المثقف للسلطة ( مهما ادّعى العكس وتصنّع الزهد) ، تجعله ينتهز أيّ فرصة أمامه ، للمشاركة في التشهير بأيّ سلطة – بغضّ النظر عن ماهيّتها ، سلبية كانت أم إيجابية – طمعاً منه في أن يكون جزءاً عضوياً من السلطة الجديدة..
5▪︎ والمثقف عامة ، لا يريد أن يحكمه أحد ، لأنه فوضوي بطبعه ، بل يريد أن يتحكّم هو بالآخرين ، بحكم نرجسيته ..
مع تغليف هذه النرجسية ، بكلمات سامية ومبدئية وإنسانية وأخلاقية وغيرية ، واستخدامها ديكوراً تجميلياً ، لنزعة الشبق والنرجسية والتحكم ، المتأصّلة لديه ..
6▪︎ وكل مثقف فعلي ، يحمل في داخله ( روبسبيير ) أي – جلاداً ، وضحية ، في آن واحد – ويظهر على حقيقته ، عندما يستحوذ على السلطة .. ولا ينجو من هذه الآفة إلا قلة قليلة في التاريخ .
7▪︎ وعندما يرى بعض المثقفين أن ( سورية الرسمية تتسامح مع من طعنها ) – كما يقول – وأنه متألم من إغداق الألقاب الوطنية ، ويرى ذلك ضياعا للبوصلة ، فهذا رأيه الذي نختلف معه .. مع الحفاظ على احترامنا العميق لصاحب – أو صاحبة – ذلك الرأي .
وعندما يرون – حسب قولهم – أن هناك تجاهلا لرأي المناضلين الحقيقيين الذين دافعوا عن سورية ..
فإننا نقول : ليس هناك أي تحاهل لآرائهم ، بل لهم ولآرائهم كل التقدير والاحترام ، الآن وفي المستقبل ..
ولكن هذا لا يعني أن تكون آراؤهم ” خارطة طريق ” ، يجب على سورية الرسمية ، أو غير الرسمية ، أن تأخذ بها .. ف ( أهل دمشق – قبل أهل مكة – أدرى بشعابها ) ..
8▪︎ ومن يعملون في ميدان العمل العام ، ليس من حقهم أن يتجاهلوا أي مبادرة إيجابية . وليس من حقهم ، رفض الأيادي الممدودة ، حتى لو جاءت متأخرة ، طالما أن أيادي أصحابها ليست ملوثة بالدم .
وانضياف هؤلاء إلى خندق النضال الوطني ، لا يبخس السابقين حقهم ولا ينال من قامتهم و قيمتهم ، بل بالعكس يعزز موقفهم ويعمق صدقيتهم ، بصفتهم البادئين في اتخاذ الموقف الصحيح ، وكرموز وطنية وقومية أجادت تقدير الموقف منذ البداية ، ولم تضيع السمت ولا الاتجاه .
9 ▪︎ وأما اتهامنا الآخر – بعد اتهامنا بتضييع البوصلة – بأن ما نقوم به ( لا يفهم الا تجمدا في رماد الخمسينات وتجاهلا لوحدة الدم طوال سنوات الحرب المستمرة ) …
فجوابنا عليه هو ما قاله ( ديغول ) أدناه :
10▪︎ لأنني لا أجد ما يلخص هذه المسألة ، أبلغ من قول ( ديغول ) التالي :
( إنّ جميع مُفكِّرِينا تقريباً ، هم أدباء .. أيديولوجياتهم تابِعَة لِعواطِفِهم .. إنّ هؤلاء المفكّرين تُثِيرُهُم النّيّات ، أمّا نحن ، فَتُثِيرُنا النّتائج . )
– 3 –
[ ( مثقفون ) أم ( أشباه مثقفين ) ؟ ! )
▪︎ أولئك ” المثقفون ” العاتبون دائماً على السلطة ، ﻷنّها لم تأخذ بيدهم ولم تدعمهم..
يبرهنون بأنّهم دخلاء على الثقافة ومتطفلون عليها وأشباه مثقفين ، لا مثقفين..
▪︎ ذلك ﻷنّ المثقف الحقيقي يفرض نفسه على الجميع ، ولا يحتاج لاستجداء أحد..
والثقافة الحقيقية ، كانت وستبقى ، قادرة ليس على تذليل العقبات والمصاعب ، بل على تحويل تلك العقبات والمصاعب التي تواجهها ، إلى رافعة وتكأة ، تزيد من قوتها وعمقها واتساعها وانتشارها ..
بدلاً من النواح على اﻷطلال ، ولطم الخدود ، وشق الجيوب ، وشتم السلطات الحاكمة.
▪︎ هكذا تعلمنا دروس التاريخ.. ولذلك كلما شاهدت أو سمعت ” مثقفاً ” يتفنن في شتم السلطة ، بأسلوب متخم بالحقد والضغينة ..
كلما أيقنت أنه ” مثقف ” مفلس ثقافياً وفكرياً ، وعاجز عن أي نشاط إبداعي حقيقي..
ولذلك يقوم بعملية تبرير لفشله وتعويض لخيبة أمله ، عبر تحميل المسؤولية ، للسلطات الحاكمة .
– 4 –
[ السّقوط المُريع لِ ” النُّخْبَة!!! ” الثقافيّة العربية ]
▪︎ لقد بَرْهَنَ المثقّفون والمفكّرون والإعلاميّون العرب – بِأغْلبِيّتِهِمْ – أنّهم أكْثرُ تخلّفاً بِكَثير، مِنْ مُوَاطِنِيهِمْ الذين يصِفُونَهُمْ بِالتخلّف.
▪︎ وبَرْهَن الواقع أنّ الحِسَّ الشّعبيَّ الفطريَّ العفويّ، لم يَصْدَأْ أو يتكلّسْ أو يتسمّمْ أو يتجرْثَمْ أو يتعفّنْ..
كما جرى مع تلك ( النُخَب ) العربية البائسة ، التي بَهَرَها بَرِيقُ البترو – دولار ، وانْقادَتْ ، بل واصْطَفّتْ ، قطِيعياً ، وراءَ سرابِ ( الحرية !!! ) الصهيو – أطلسيّة.
– 5 –
▪︎ على من يتوهمون أن ( طرامب ) خرج أو يمكن أن يخرج عن نهج وسكة تنفيذ مستلزمات السياسة الأمريكية العليا ..
▪︎ أن يتذكروا بأن حكام روما القديمة ، كانوا يأتون من خارج روما ، ولكنهم كانوا يتنافسون لتحقيق المصلحة الامبراطورية الرومانية العليا ، كما يرونها ..
▪︎ حتى أن ( فيليب العربي 249 – 204 ميلادية ) – مع رجاء الانتباه إلى أنه عربي من أصل سوري ، وقبل ” الغزو !! ” الإسلامي بخمسة قرون – كان امبراطورا بارزا من أباطرة روما .. ولكنه مارس نزعته الاستعمارية التي كانت تستدعيها مصلحة روما .
– 6 –
▪︎ بريطانيا تدعو مجلس الأمن إلى محاسبة دمشق !!!
▪︎ وواشنطن تدفع أدواتها في المنظمات الدولية إلى إدانة سورية ، ياستمرار ، و لأي سبب كان ، لا يهم .. فالمهم عندها هو إدانة سورية !!!
▪︎ وذلك رغم أن هاتين الدولتين غارقتان في مواجهة وباء الكورونا .. وكان الأجدر بهما أن تهتما بمواجهة هذا الوباء ، وليس بالهروب إلى الأمام .
▪︎ ولكن العقلية الذئبية التي تتصف بها أقدم دولة استعمارية ( بريطانيا ) وأحدث دولة استعمارية ( الولايات المتحدة الأمريكية ) .. هي التي توجه وتقود وتدير كل سياسات ومواقف ونشاطات هاتين الدولتين الاستعماريتين العنصريتتين الفاشيتين .
– 7 –
▪︎ لا أحتاج للأئِمّةِ القدامى ، كي أعرف طريقي إلى الله ..
▪︎ فأنا أعرف طريقي له تعالى ، أكثر منهم جميعاً .. ودليلي هو العقل والكتاب السماوي .
▪︎ فكيف سأبحث عنه ، عن طريق تجّار الدين في هذا العصر ، الذين يُسَمّون أنفسهم ” مشايخ ” و ” علماااااااء ؟!!!!! .
▪︎ ولن أنسى، بل سأتذكَّرُ دائماً ، قول فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة ” أبو العلاء المعرّي ” :
أيُّها الغِرُّ ، قد خُصِصْتَ بِعَقْلٍ
فاسْتَشِرْهُ .. كُلُّ عَقْلٍ ، نَبِيُّ
– 8 –
▪︎ القاعدة الذهبية ، لكلّ مشتغل في الشأن العام أولا , وللمهتمين بالشأن العام ثانيا .. هي التفاؤل بالمستقبل ، مهما كان الأفق قاتماً ، وبثّ روح الأمل واستنهاض الهمم.
▪︎ و لكن التفاؤلية الساذجة المسطّحة ، بدون أساس , وبدون ترافق مع العمل ..
○ و كذلك التشاؤمية المفرطة المغرقة في السوداوية ..
○ كلتاهما تتنافيان مع الحياة.. وكُلٌ منهما أخطر من الأخرى .
– 9 –
● ︎ ذكر أرسطو ) في كتابه عن ( البلاغة ) ثلاث دعائم لفن الإقناع :
1▪︎ صورة الخطيب الشخصية ( Ethos ) و
2▪︎ قدرته على إثارة العاطفة ( Pathos ) و
3▪︎ احتكامه إلى المنطق( Logos ) .
– 10 –
▪︎ التمسك بالثوابت ، ليس اجتراراً ولا لغة خشبية . وتحصين الثوابت بما هو جديد ، مطلوب دائماً.. وحذار من التفريط بها أو من التراخي في الحفاظ عليها ..
▪︎ والمبدئية والصلابة ، تشبث بالحق .. وأما التعصب والعناد ، ف تمسك بالباطل.
2020-04-14