أحمد الناصري. 1- من أجل منهج وطني ماركسي نقدي… فهد والوطنية العراقية الواضحة. ما تبقى لنا من تجربة التأسيس… حوار حول قضية رئيسية حساسة (الموقف الوطني من محنة الوطن) … (كنت وطنياً قبل ان أكون شيوعياً، وعندما اصبحت شيوعيا صرت اشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطني)، أنه تلخيص باهر منقطع النظير للعلاقة والموقف من الوطن كمعيار، قدمه يوسف سلمان يوسف (فهد) وهو يواجه عقوبة الموت دفاعاً عن الوطن والناس… حمل تأسيس الحركة الشيوعية العراقية طموحات وأحلام وطنية كبيرة ومشروعة، كتطور نوعي كبير، في الوعي الاجتماعي والسياسي والتنظيمي، الطبقي والوطني والاجتماعي والثقافي، وطرح مهام يسارية تقدمية حديثة، وطنية وديمقراطية وبرنامجية كبيرة غير مطروقة سابقاً، وساهم في النضال الوطني والمطلبي العام، ووقف بوجه السيطرة الاستعمارية البريطانية و(الأمريكية) على بلادنا، من أجل تحقيق الاستقلال الوطني الحقيقي، وعمل ضد السلطة الرجعية المتخلفة من أجل قيام سلطة وطنية ديمقراطية ، ودولة حديثة، تقود التقدم والتطور الاجتماعي، ووصل إلى جميع القطاعات الشعبية والجماهيرية، وساهم في الحراك الاجتماعي، وعملية التحديث الفكري والثقافي والأدبي. لقد كان تأسيس الحزب الشيوعي العراقي حاجة وطنية موضوعية، وعلامة كبيرة على طريق التطور المجتمعي، الذي بدأت بوادره تتجمع في مطلع القرن الماضي، في محاولات جادة لتطوير المجتمع والدولة. لقد لعب يوسف سلمان يوسف (فهد) ومجموعة الرواد الأوائل وأوساط ومجموعات ماركسية واشتراكية وديمقراطية يسارية عديدة، دوراً خاصاً في تكوين النواتات والخلايا الأولى، وتوفير الشروط والأدوات الضرورية والأساسية لقيام ذلك البناء التاريخي وانطلاق المشروع السياسي، الماركسي الثوري، وبرامجه وشعاراته وأساليبه وعمله على الصعيد الجماهيري والوطني، ومن الطبيعي أن تقع أخطاء ومشاكل، ناتجة عن مستوى التطور الفكري والسياسي، الاجتماعي والفردي، الى جانب حداثة التجربة، بالإضافة إلى الظروف العامة التي كانت تمر بها الحركة الشيوعية العالمية، والتجربة السوفيتية في زمن ستالين، والأخطاء والمشاكل الفكرية الفادحة التي كانت تمر بها، وانعكاس كل ذلك على بذور التأسيس في العراق، وفي كل البلدان الأخرى . لكن السؤال الرئيسي والذي أجيب عليه بالإيجاب مقدماً هو: هل نجحت الحركة الشيوعية العراقية وحزبها الشيوعي في توفير الشروط الأساسية، الفكرية والتنظيمية والجماهيرية السليمة للولادة والتأسيس الطبيعي؟؟ وهل نجح فهد ورفاقه في تأسيس حزب شيوعي ثوري في بلد متخلف، بل غارق في التخلف والبدائية، بلد يعاني من التركة الثقيلة والمخيفة، العثمانية والبريطانية الاستعمارية والإقطاعية المحلية المتخلفة؟ أعتقد إن ذلك حصل وتحقق إلى حد بعيد، وبدرجة كبيرة من النجاح. ولكن هل حصلت أخطاء ونواقص ومشاكل كبيرة وجدية؟ حصل كل ذلك أيضاً، لكن المحصلة العامة، والخط العام، كانا إنجازاً كبيراً ومتطوراً، بل ومذهلاً أحياناً وفي بعض المجالات، إذا ما راجعنا وتعرفنا على الظروف العامة والخاصة التي أحاطت بالتأسيس والبدايات، والإمكانيات البشرية والمادية الشحيحة، التي كانت بحوزة فهد ورفاقه، والصعوبات الأمنية والمخاطر المحيطة بهم في ظل العمل السري القاسي والمعتم والملاحقات المستمرة والخطيرة. لقد نجحوا في تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، بعد إن أنجزوا مهمة تعريق الماركسية إلى حد ما، والارتباط بالجماهير والناس، وفهم مزاجهم والتعبير عن مصالحهم ومطالبهم، وربط العمل والنشاط بالظروف والمهام الوطنية الخاصة في تلك المرحلة، وتميز الموقف والخط العام للحزب بالوضوح الوطني والطبقي الشديدين، وهذا جوهر هام في تجربة التأسيس! وتجربة التأسيس تحتاج دائما إلى مراجعات نقدية موضوعية، والى قراءة وثائقية معمقة، من قبل الشيوعيين والماركسيين والمؤرخين، وهذه المهمة لم تنجز بالشكل المطلوب إلى الآن، بل إنها بعيدة ومبعدة، لأسباب كثيرة يطول شرحها في هذا المجال، لكنها تبقى مهمة كبيرة وجديرة بالإنجاز بعد إن أصبح تاريخ الحركة الشيوعية، جزء أساسي من التاريخ الوطني العراقي بكل تفاصيله المذهلة . لقد مرت مياه وأحداث كثيرة وكبيرة في تاريخ الحزب والوطن والشعب، وساهم الحزب في تحريك الأحداث الوطنية الكبرى، وتعرض لحملات من القمع والملاحقة والتخريب المنظم، الداخلي والخارجي لتصفيته وإقصاءه، وحقق نجاحات وأعمال كثيرة وخاصة في مرحلة قيادة فهد، وتعرض إلى تشويهات فكرية وتنظيمية خطيرة ، وكانت أكبر الخسائر هي تصفية الرفيق فهد ورفاقه على يد السلطة الرجعية الجائرة في عام 49، وبتوجيه ونصائح مباشرة من دوائر المخابرات البريطانية، كما تؤكد ذلك الوثائق البريطانية نفسها، التي رأت في فهد خطراً حقيقياً على مصالحها في بلادنا . إن هذه الضربة القاصمة التي تعرض لها الحزب على يد السلطة الرجعية العميلة، مع الحملات القمعية المتلاحقة لتصفية بقية الكوادر والمنظمات والركائز الحزبية، وظروف العمل السري القاسية والطويلة، شكلت منعطفاً حاسماً، سيقرر إمكانيات الحزب ودورة ووجوده إلى الآن، وفتح هذا الفراغ الاستثنائي الباب أمام قيادات ركيكة وهزيلة وهامشية، قلبت سياسات الحزب العامة، وخطه السابق، رأساً على عقب، حسب اجتهاداتها وإمكانياتها الفكرية وتجاربها الشخصية المحدودة، كما حصل مثلا مع بهاء الدين نوري، الذي قاد الحزب وطرح البرنامج المعروف باسمه الحركي ( برنامج باسم )، ذلك البرنامج الذي شكل قطيعة حادة مع البرنامج الأول . وحميد عثمان الذي جاء لاحقاً، وشخصيات عديدة فرضتها الأحداث والحاجة، وليس الاختيار الطبيعي والتطور الموضوعي للعمل، كما في حالة عزيز محمد الصارخة، وجميع الأسماء السليبة الأخرى، المعروفة في الأوساط الحزبية وغير الحزبية حتى هذه اللحظة . طبعاً لا أريد أن أصل هنا إلى استنتاج مفاده إن وجود فهد ومن ثم غيابه سيشكل قدر الحزب ومصيره اللاحق، حيث سيذهب كل شئ بذهابه، وهذا يتعارض وينفي الرأي الأول، حول الحاجة السياسية والاجتماعية والوطنية لنشوء وتكوين الحزب، والتي لا ترتبط بشخص، مهما كانت مواصفاته، رغم الدور الخاص لبعض القادة والشخصيات الاستثنائية في التاريخ. لكن عموم الظروف والأحوال التي تلاحقت وتجمعت في الحزب وعلى الحزب، كرست تلك الخسارة الكبيرة، ولم تسمح بتعويضها، ومن ثم حصل ما أسميه بالفراغ التاريخي. ومن هنا بدأت الأزمة والمشاكل الفكرية والتنظيمية والسياسية اللاحقة، والتي وصلت إلى الضعف والتحريف والتصفوية، والتي نعيش أبشع صورها وفصولها هذه الأيام ، والمتجسدة في الموقف الخاطئ والمائع من الاحتلال، كامتداد طبيعي وموضوعي لتاريخ الانحراف والتخريب للحزب من داخله ومن خارجه، بهذا المعنى تكرس وتجسد غياب فهد وعدد من الشهداء والأسماء المأساوي. لقد كتب الكثير عن الحركة الشيوعية العراقية، وكان الكثير مما كتب يعكس مأساة العقل (الشيوعي الرسمي) وانحطاطه، وهو يعبر بإنشائية بائسة فجة، عن ايمانية غريزية بدائية شاحبة، تعادي العقل والمنطق والمنهج الماركسي النقدي ولا تستخدمه، ولا تقترب منه، أو تسمح به، بل تنفيه وتعارضه، وبالمناسبة فأنا لست ضد الاحتفال والاحتفالية، ولكن هذا شئ آخر وقضية أخرى. أتحدث هنا عن غياب منهج المراجعة والنقد والمعالجة، والتصدي للأخطاء الكبيرة المتكررة، وهيمنة المنطق الإنشائي السطحي والتبريري، وطريقة الردح العقيمة حول معاداة الحزب والعمل التخريبي المزعوم، حول كل موقف أو عمل نقدي مهما كان هادئاً وموضوعياً، والذي يعكس حالة مرض مزمن، وخوف من النقد، يصعب معالجته وتجاوزه. كما ألاحظ غياب مساهمات العديد من الكوادر والأسماء القديمة والمعروفة والأعضاء القدماء في هذا المجال وغيره من المجالات الأخرى، رغم اللحظات الحرجة والمصيرية التي يمر بها الشعب والوطن والحزب، وهو أمر يبعث على التساؤل والتشاؤم، من الحالة التي وصل إليها الوضع الداخلي للحزب وعموم الحركة الشيوعية العراقية، ومن هذا الصمت المريب، بينما مصلحة الحركة الوطنية والشيوعية ووضعها الراهن يتطلب من الجميع المساهمة الجدية في التقييم والجدل الدائر، أو على الأقل كشف بعض المعلومات والوثائق والأحداث والصفقات والأخطاء التي يعرفونها. أتابع باهتمام بالغ كتابات وآراء الماركسي العراقي الكبير حسقيل قوجمان، لما يتمتع به من ذاكرة عراقية قوية، مليئة بالأحداث والتجارب الغنية والعميقة، مع رؤية صريحة وشاملة، ومنهج ثوري موضوعي دقيق، ولغة رشيقة وعميقة، وهو يتناول موضوعاته ومتابعاته للفكر الماركسي والشأن العراقي السابق والراهن، رغم اختلافي الكامل معه، فيما يتعلق بستالين والتجربة الستالينية، وهذا موضوع آخر يمكن العودة إليه ومعالجته في مجالات أخرى . لقد تناول موضوعات كثيرة، فكرية وتنظيمية شائكة، وأبدع في معالجاته الوطنية والطبقية والماركسية المعمقة، وكان من بينها مناقشته لآراء الكاتبة سعاد خيري والفنان فيصل لعيبي عن (موقف عضو الحزب المخلص تجاه حزب انحرفت قيادته عن السلوك الماركسي الحقيقي) و(الواقع العملي اليومي في الحزب الشيوعي العراقي وموقف المخلصين للماركسية ولسياسة فهد من الحزب لدى انحراف قيادته عن الخط الماركسي وعن سياسة فهد). إن موضوع عضو الحزب وحقوقه وواجباته، هو موضوع أساسي وشائك في بناء الحزب وحياته الداخلية وعمله ونشاطه اليومي، ومن ثم إنجازاته ونجاحاته، أو إخفاقاته وفشله، حيث يتقرر ويتوقف كل شئ على نوعية ودور عضو الحزب والمنظمات الحزبية القاعدية، النشيطة أو الخاملة، والذي منهما يتكون الكادر والقيادة والحزب كله لاحقاً. وتعتمد كل النتائج على التكوين الفكري والسياسي والتطبيقي، والإعداد الفردي والجماعي العالي لعضو الحزب وكادره، والمنظمات الحزبية القاعدية الأخرى، ومساهمة الجميع في رسم وتنفيذ سياسة الحزب السليمة وإيصالها للجماهير . لقد توصلنا إلى استنتاج أساسي وفي وقت مبكر بالنسبة لتجربتنا الخاصة وعمرنا الحزبي، بالاستناد إلى تحليل فكري وتنظيمي وسياسي نقدي، ومراجعة لمجمل المحطات والمنعطفات الأساسية في تاريخ الحزب، إن الحزب يعيش أزمة بنيوية شاملة، تسببت فيها قيادته التي سيطرت عليه بأساليب بعيدة وغريبة عن الماركسية ، وقادته في نكسات ومتاهات متكررة، وألغت دور الأعضاء والكوادر، بل وحتى بعض العناصر القيادية، التي كانت لا تقدم ولا تؤخر حسب اعترافها العلني! لقد سمعت في كردستان من كادر مقرب من القيادة اليمينية، وهو يكرر ويعلق على الهجوم الساحق والشامل الذي قادته السلطة الفاشية على الحزب نهاية السبعينات، من إن القواعد الحزبية تذهب وتجئ، وعلينا المحافظة على القيادة والكادر! ولا أملك تعليق يليق بهذا الرأي على الأقل من الناحية الأخلاقية والإنسانية، وليس من النواحي الفكرية والتنظيمية، لكن هذا الرأي ذو دلالات كبيرة وبالغة فيما يخص موضوعنا عن أعضاء الحزب والقاعدة الحزبية ونظرة القيادة اليمينية الانتهازية لهم! ومن هنا فإن دور العضو الحزبي أو الأعضاء مغيب وثانوي تماماً، ولا يستطيع أن يؤثر في سير الأحداث والتوجهات الرئيسية العامة التي ترسمها القيادة المسيطرة على الحزب، لأنه أداة ثانوية معطلة، وهذا ما حصل منذ بداية الانحراف وسيطرة الكتل اليمينية الانتهازية على الحزب، ثم توضح في المؤتمر الثاني الذي كرس الهيمنة اليمينية من جديد تماماً، بعد فشل المحاولة الجريئة والناقصة لمجموعة القيادة المركزية في تصحيح الأوضاع الداخلية للحزب، وهكذا كان المؤتمر الثالث الذي شرعن كارثة التحالف مع الفاشية، وكان المؤتمر الرابع فاشلاً بكل المقاييس، الفكرية والتنظيمية والإجرائية، ومن حيث الإعداد والتحضير والقرارات، والتي قيّم فيها المؤتمر تجربة التحالف مع الفاشية، وتوصل إلى الاستنتاج التالي ( لقد كانت الجبهة الوطنية معركة طبقية بحد ذاتها، صلبت قوى شعبنا الثورية ) ومن ثم (حصلت أخطاء ذات طابع يميني)، هكذا يكون التقييم وإلا فلا! ثم كرت حلقات وحبات المؤتمرات الحزبية، التي لم تؤد إلى حصول أي تطور نوعي في حياة وعمل الحزب، وخاصة ما يتعلق بتصحيح مسار الحزب، وهاهم في انتظار المؤتمر الثامن. فما هو دور أعضاء الحزب في رسم سياساته العام؟ وما هو دور الأعضاء في تصحيح الأخطاء والانحرافات الفكرية التاريخية؟ وهل يستطيع عضو الحزب أن يوصل صوته إلى القيادة، مجرد توصيل، دع عنك التأثير عليها؟ وهل حصلت تجربة واحدة أثرت فيها القواعد الحزبية على قيادتها في قضية مركزية واحدة؟؟ وهل كانت هناك أخطاء تاريخية، أم لا، وما هي؟ وهل صححت هذه الأخطاء والمشاكل، أم لا، ومتى وأين؟ إنني أعتقد، إن عمل ووجود بعض الرفاق في الحزب ينطوي على (إيمانية) فارغة وانتظار غير مبرر وغير مثمر، وربما لأسباب ( شخصية وعاطفية ) مضحكة أخرى، وهو في النتيجة مضيعة للوقت وللجهد ، وهو تواطؤ بدرجة معينه وبشكل ما مع هذه القيادة والموافقة على أخطاءها، والتي تستمد (شرعيتها) واستمرارها وممارسة أخطاءها من صمت وقبول القواعد الحزبية المتيقنة، حيث يجلس أكثر أعضاء الحزب خارجه، وليس في تنظيماته، ولم يحصل رجوع وعودة جماعية إلى الحزب، ولم تبذل جهوداً حقيقية فكرية وتنظيمية في هذا المجال من قبل الجميع، بسبب استمرار أسباب الأزمة والخلاف الذي أدى إلى الخروج الجماعي من الحزب. لقد قرأت رسالة الفنان فيصل لعيبي المفتوحة الى الحزب والمنشورة في الحوار المتمدن، بعد إن رفضت قيادة الحزب نشرها في إعلام وصحافة الحزب، حسبما ذكر فيصل نفسه، وفيها أفكار ومعلومات كثيرة صائبة، كما كان الأسلوب يتسم بالطرافة والسخرية المرة علها تحرك المياه الراكدة ، ولكن أهم ما يميز الرسالة تأخرها البالغ، حيث كان من المفروض أن تنشر قبل عقود وليس الآن، كما إنها تتضمن مطالب كثيرة لا يستطيع الحزب في وضعه الراهن من تبنيها أو معالجتها، ولا أدري إن كان لا يزال فيصل يعتقد بوجود القدرة والإمكانية لدى الحزب على تجاوز تلك الأخطاء التي يعرضها، أم إن الحالة وصلت الى الدرجة الحرجة التي لا تنفع معها الرسائل والمناشدات التقليدية؟ وإذا لم يجر الإصلاح فماذا سيفعل الفنان فيصل لعيبي وغيره من الرفاق الذين لا زالوا يعتقدون بأهمية العمل من داخل الحزب، على أساس إمكانية التغيير؟ هل هناك مؤشرات وبوادر فكرية وتنظيمية مؤكدة أن تكون البداية مع المؤتمر الثامن مثلاً؟ أو إن صراعاً وحراكاً داخلياً يجري الآن بين تيارين، واحد يمثل المدرسة اليمينية التقليدية التاريخية المسيطرة على الحزب ومقدراته، وآخر ماركسي وطني ثوري، يعمل على استعادة الحزب، ومعالجة الأخطاء الفكرية والسياسية والتنظيمية التاريخية، والتي أخطرها اليوم الموقف الخاطئ من الاحتلال والعمل السياسي الوطني والجماهيري، بكل تفاصيله وتداعياته التي تهدد الشعب والوطن في الصميم؟ وهل هناك علاج آخر غير العمل من داخل الحزب في حال توقفه وفشله العلني التام والقديم بالنسبة لي على الأقل؟ وهل هناك سقف زمني للعلاج والإصلاح، أم إن الوقت مفتوح وغير محدد؟ وهل هناك منقذ خيالي، غير محدد الملامح، يأتي به العمل الداخلي الروتيني والعادي بالضرورة؟ وهل لايزال البعض يتنظر معجزة ما؟ هذه أسئلة مركزية تحتاج الى أجوبة معمقة ومحددة. أضم صوتي الى صوت المفكر الماركسي حسقيل قوجمان وأتبنى تساؤلاته ورؤيته الدقيقة ونقاطه المركزية في تشخيص أزمة الحزب ودور وواجب عضو الحزب في هذه الحالة. إن المشاكل الفكرية هي الأساس في أزمتنا كما أعتقد، وهي كثيرة ومتنوعة، وخاصة ما يتعلق بفهمنا العراقي أو (العربي) للماركسية، وهل إننا جميعاً استوعبنا الماركسية؟ وهل تابعنا التطورات والتبدلات الجارية في وطننا والعالم اليوم؟ وهل القيادة الحالية تمتلك القدرة الفكرية والذهنية لمعالجة الأخطاء الكبيرة والمتكررة؟ ومن ثم رسم سياسة وطنية صائبة في هذه الظروف الخاصة التي يمر بها الجميع، حيث وقع وطننا تحت الاحتلال الأمريكي الاستعماري المباشر؟ أم إن هذه القيادة هي السبب الرئيس في الأزمة؟ وهل توجد قيادات وكوادر مؤهلة خارج الحزب الآن للقيام بهذه المهام الكبيرة والصعبة؟ لا زلت أعتقد بإمكانية الماركسية، كنظرية نقدية في المساهمة الجادة في الحياة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات والشعوب، ومنها مجتمعنا وشعبنا، رغم الظروف الطارئة والمعقدة التي نمر بها، ويمكن لحركة ماركسية يسارية فعالة، إن تساهم في صنع الأحداث، والدفاع عن مصالح الوطن والجماهير، عبر سياسة وطنية صائبة، تقف بشكل كامل وصريح ضد الاحتلال وأعوانه وضد الطائفية والإرهاب وضد النزعات القومية الضيقة، وهي تحتاج إلى تنظيم ثوري متطور، تقوده مجموعة كفوءة ومستقلة عن التأثيرات والمصالح والضغوط الصغيرة والكبيرة، تقوم بمراجعة ومعالجة كافة الملفات المطروحة، كمهام وطنية ملحة وعاجلة، ومهام حزبية داخلية غير قابلة للتأجيل، وهذه المهام لا يطرحها ولا ينجزها مؤتمر تقليدي عادي، كما أثبتت التجربة المنجزة من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي. 2020-04-01