الأزمة السياسية في العراق!
ابو زيزوم.
هناك من يتحدث عن انسحاب أمريكي من العراق وهناك من يتحدث عن تعزيزات أمريكية إضافية الى العراق ، والأمران متناقضان تماما . وهناك من يرسم سيناريوهات لإنقلاب عسكري يقوده الامريكان في العراق وتنصيب حكومة تابعة لهم في بغداد . ولا اعتقد ان الأمور بهذه السهولة من الخيال . المؤكد بالنسبة لي ان وتيرة المناوشات بين القوات الامريكية وبعض فصائل الحشد ستستمر وقد تتصاعد ، وهذا ليس بالشيء الجديد وانما هي حالة ثبت ان التعايش معها ممكن ولمدد طويلة .
الامريكان يريدون إنجاح مرشحهم عدنان الزرفي لرئاسة الحكومة ، ويحشدون في سبيل ذلك كل ما يستطيعون من وسائل التأثير بما في ذلك الجعجعة العسكرية التي يتعمدون التلويح بها للضغط. لكن من الجهل الاستهانة بالمعسكر المتحالف مع ايران ، فلديه من أدوات القوة الشيء الكثير . ان قرار منح الثقة للحكومة هو قرار برلماني تحدده اعداد الموافقين والمعترضين . وحتى الان حشد خصوم الزرفي عددا كبيرا من النواب علنا بينما يحاول حلفاؤه العمل في الخفاء تعبيراً عن عدم الثقة بالنفس ، اي انهم يأخذون في الاعتبار إحتمال إخفاقه في نيل الثقة ، فلا يريدون فقدان تحالفاتهم مع جهات في الفتح قبل ان يتأكدوا تماما بأن فوزه بات مضمونا .
قرار الحسم بات في يد الصدريين ، فموقفهم غير واضح حتى الان ، واذا قرروا دعمه فإن الولايات المتحدة ستعمل بكل ما تستطيع لإكمال العدد بكل الأكراد وأغلب السنة . اما اذا انحاز الصدر للمعترضين فإن المهمة تغدو شبه مستحيلة .
الزرفي وبنصيحة أمريكية لا يتصرف كمرشح يحاول استرضاء الكتل كما فعل سابقه محمد علاوي وانما يتصرف كرئيس وزراء منذ الان لإشاعة صورة من الثقة بالنفس تؤثر على المترددين والحائرين . انه يقوم بزيارات مستصحباً معه وزراء من الحكومة الحالية ، ويستقبل سفراء الدول الأجنبية ، ويتحدث عن خططه المستقبلية بطريقة غير المحتاج لهذه الكتلة او تلك مما يرفع درجة الإثارة في المشهد السياسي الى درجة توحي بأن الطرفين المتحكمين بالمشهد ( امريكا وإيران ) لم يعودا قادرين على التوافق بشأن رئيس الوزراء كما كان يجري دائما .
الان انتصفت المهلة الدستورية ليكمل تشكيل حكومته ، وسيرتفع منسوب الصراع الى ذروته عندما يحين الوقت لعرضها على البرلمان أواسط نيسان ، وسيتأزم الوضع في الحالتين ، سواءً فازت الحكومة او لم تفز .
( ابو زيزوم _ 825 )
2020-03-30